كعادته، كان الملك محددا وواضحا، كما في كل خطاباته؛ أهداف واضحة ورؤية أكثر وضوحا لهذا البلد ومسيرته ومستقبله.
أما المحور الأول فهو وليد الأحداث، وهي يد الإرهاب الغادر الذي لا يزال الأردن يحاربه بقوة، وهو رأس حربة في مواجهته. وإذا كان الملك يراهن على وحدة الصف في مواجهته، فإن الأردني أولا هو حائط الصد، وقد كان ذلك جليا في الأيام الأخيرة، حيث التفت الأسرة الأردنية تضمد الجراح وتفوت الفرصة على كل محاولات زرع الفتنة.لا يكل الملك ولا يمل من وضع القضية الفلسطينية في مقدمة كل القضايا، فلا استقرار ولا تنمية من دون أن ينال الشعب الفلسطيني حقه في دولة مستقلة على ترابه الوطني. وإن كانت المعاناة والقتل والتشريد والتجويع، كل ذلك لم يتوقف، فإن الملك يذكر العالم بواجباته، وكل ذلك يحتاج إلى توحيد كلمة العرب، وهو ما أسس هذا البلد مبادءه على الدفع به، ولا يزال.ولأن ما سبق يحتاج إلى دولة قوية تتمتع باقتصاد مستقر، جاءت خطة التحديث الاقتصادي والمشاريع الكبرى التي تقود إلى الاستقلال والمنعة الاقتصادية، فالأردن المستقر اقتصاديًا والمتعافي، والذي يلمس فيه المواطن أثر التنمية، هو القادر على الدفاع عن قضايا الأمة وصون وحدتها ومنعتها.ولأن الاقتصاد القوي يحتاج إلى رجال ونساء مخلصين، فإن الوظيفة العامة تشريف لا تكليف، فالموظف الذي يستثمر وظيفته لمصلحته الخاصة هو مرض يجب استئصاله على مسطرة سيادة القانون.إن تحدي المياه الذي أشار إليه الملك بكل وضوح هو من المسائل الكبرى التي يسعى الأردن لمواجهتها، لذلك كان مشروع الناقل الوطني الذي أصر الأردن على تنفيذه رغم المعيقات، لكنه لا يتوقف عن المطالبة بحقوقه المائية، وهو لن يغض الطرف عنها؛ لأن الماء هي الحياة وهي التنمية.عين الرقابة هي أهم واجبات مجلس الأمة، وهي تحتاج إلى مجلس قوي في خطابه وفي سلوكه، جل ما يجب أن يركز عليه هو مصلحة الأردن والأردنيين، بعيدا عن المناكفات والصغائر التي لا تغني ولا تسمن، وهو دور ممثلي الشعب الذي هو مصدر السلطات في ظل الدستور.كل الآراء، مهما اختلفت، مطلوبة، والتنوع والتعددية يثريان المسيرة، ولهذا التنوع شروط، أهمها احترام القانون، وأن تكون لغايات البناء والتصويب، وليس لإثارة الخلاف والفتنة، وحرية الرأي مصانة بموجب الدستور.