يحمل تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش على وضع مصلحة المواطن في صلب كل قرار، والتوجيه بتسريع إنجاز المشاريع الاقتصادية الكبرى، رسالة اقتصادية واضحة تتجاوز الإطار التقليدي للخطط والبرامج، لتضع التنفيذ والنتائج الملموسة في مقدمة الأولويات الوطنية.
فالرهان اليوم ليس على تحقيق معدلات نمو اقتصادي فحسب، وإنما على قدرة هذا النمو على التحول إلى فرص عمل، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز القدرة الشرائية، وتوفير مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً للأردنيين. فالتنمية الحقيقية تُقاس بما تحققه من أثر مباشر في حياة الناس.ومن منظور صناعي واقتصادي، فإن المشاريع الكبرى التي يمضي الأردن في تنفيذها، في قطاعات النقل والطاقة والمياه والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، تمثل فرصة إستراتيجية لإعادة تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات والصناعة الأردنية.لكن الأهمية لا تكمن في تنفيذ هذه المشاريع وحده، بل في كيفية تنفيذها، ومدى إشراك القطاع الخاص والصناعة الوطنية في سلاسل التوريد والتشغيل والإنشاء. فمن الضروري أن تكون الأولوية، حيثما تسمح الجودة والكلفة والاشتراطات الفنية، للمنتج الوطني والخبرات الأردنية، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة محلياً، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة.القطاع الخاص ليس مجرد ممول أو منفذ للمشاريع، بل شريك رئيس في التنمية، يمتلك القدرة على الاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل، وهو ما يتطلب بيئة استثمارية مستقرة، وإجراءات حكومية أكثر كفاءة، وشراكة حقيقية قائمة على الثقة والوضوح.إن التوجيه الملكي بتسريع الإنجاز يجب أن يترجم إلى برامج تنفيذية محددة، وجداول زمنية واضحة، ومساءلة عن النتائج، وإزالة المعيقات البيروقراطية التي تؤخر الاستثمار، والأهم من ذلك أن يلمس المواطن نتائج ذلك في حياته اليومية.الرسائل الاقتصادية في خطاب العرش
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ