بعض الإطلالات لا تمرّ عابرة، لأن وراءها حكاية، وفي تفاصيلها رسالة، وبين خيوطها ذاكرة وطن.
حين ارتدت جلالة الملكة رانيا العبدالله المدرقة الكركية في خطاب العرش، لم تكن ترتدي ثوبا من تراثنا فحسب، بل كانت تستحضر الكرك بأصالتها وشموخها، وبحكايات أهلها الذين جمعهم الانتماء إلى الأرض، ووحّدت بينهم المحبة وصدق الجيرة.فالمدرقة الكركية لم تكن يوما ثوبا يسأل من يرتديه عن دينه؛ إنها ثوب المسلم والمسيحي، وذاكرة الكرك التي جمعت أبناءها دون تمييز، وحكاية مجتمع تقاسم أهله الأفراح والأحزان، وعاشوا الأخوّة قبل أن تصبح كلمة تُقال في المناسبات.وفي زمن نحتاج فيه إلى التمسك بهذه المعاني أكثر من أي وقت مضى، تأتي قيمة التراث لتذكّرنا بأن ما يجمعنا أعمق من كل اختلاف، وأن الاعتداء على أيٍّ من أبناء الوطن يمسّ قلوبنا جميعا، وأن أخوّتنا ليست شعارا، بل تاريخ من العيش المشترك ومصير واحد.أما الملكة رانيا، فلها في كل إطلالة وزن، وفي كل اختيار مساحة للمعنى؛ فهي تدرك أن الأناقة ليست فيما نرتديه وحده، بل فيما تحمله اختياراتنا من اعتزاز بالهوية وانتماء للمكان. وقد تكون قطعة من تراثنا أبلغ من كلمات كثيرة، لأنها تعيدنا إلى الجذور وتذكّرنا بمن نكون.بوركتِ سيدتي العظيمة، وبوركت إطلالتك التي تستحضر تراث الكرك، وتعيد إلى الذاكرة حكاية ثوب لم يفرّق بين أبناء الأرض الواحدة.ستبقى المدرقة الكركية حكاية محبة، وشاهدا على أن الأردن أقوى بأهله جميعا، مسلمين ومسيحيين، وأن أجمل ما ورثناه عن أجدادنا ليس الثياب وحدها، بل قلوبا تتسع للجميع.حفظ الله الملك والملك وولي العهد وحفظ الأردن، وأدام بين أبنائه المحبة والأمان، وأبقى هذه الأرض وطنا يجمعنا ولا يفرّقنا، ويظلّلنا جميعا برايته.
حين ارتدت الملكة رانيا المدرقة الكركية في خطاب العرش
مدار الساعة ـ