أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ثورة في علاج السكري.. دواء واعد يقلل خطر الجلطات القلبية بنسبة 60%

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في اكتشاف علمي قد يفتح آفاقاً جديدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، كشف باحثون بجامعة ميشيغان الأمريكية عن نتائج واعدة لدواء يُستخدم في علاج مرضى السكري من النوع الثاني، أظهرت قدرته على الحد من تكوّن الجلطات الدموية وتقليل النشاط المفرط للصفائح الدموية، وهي من العوامل الرئيسية المرتبطة بالإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Journal of Clinical Investigation العلمية، أن دواء السوتاغليفلوزين (Sotagliflozin)، الذي يُسوّق تجارياً باسم Inpefa، نجح في تقليل تكوّن الجلطات الدموية بنسبة تقارب 60% خلال التجارب التي أُجريت على الفئران، مقابل انخفاض لم يتجاوز 5 إلى 10% مع دواء الإمباغليفلوزين (Empagliflozin)، أحد الأدوية الشائعة الاستخدام لعلاج السكري من النوع الثاني.

آلية مختلفة لمواجهة الجلطات

ووفقاً للباحثين في مركز Michigan Medicine، فإن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في الآلية التي يعمل بها السوتاغليفلوزين، إذ يستهدف بروتينين مسؤولين عن نقل الجلوكوز داخل الجسم، هما SGLT1 وSGLT2، بينما تركز أدوية أخرى من الفئة نفسها بصورة أساسية على تثبيط بروتين SGLT2.

وأظهرت التجارب أن السوتاغليفلوزين لا يقتصر تأثيره على تنظيم مستويات السكر في الدم، بل يمتد إلى تقليل تنشيط الصفائح الدموية والحد من تجمعها، الأمر الذي قد يقلل احتمالات تكوّن جلطات داخل الشرايين وانقطاع تدفق الدم إلى القلب أو الدماغ.

وتلعب الصفائح الدموية دوراً أساسياً في إيقاف النزيف عند حدوث الإصابات، إلا أن نشاطها المفرط قد يؤدي إلى تكوّن جلطات داخل الأوعية الدموية، بما يرفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

نتائج لافتة مقارنة بأدوية أخرى

وفي إطار الدراسة، قارن العلماء تأثير السوتاغليفلوزين والإمباغليفلوزين باستخدام عينات دم من متطوعين أصحاء وأشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت النتائج تفوق السوتاغليفلوزين في الحد من تنشيط الصفائح الدموية وتقليل قابليتها للتجمع، بينما لم يُظهر الإمباغليفلوزين تأثيراً مماثلاً يُذكر.

كما كشفت تجارب إضافية أن إزالة بروتين SGLT1 وراثياً من الصفائح الدموية لدى الفئران أدت إلى انخفاض تكوّن الجلطات بنحو 40%، وهو ما يشير إلى أن تثبيط هذا البروتين يفسر جزءاً من التأثير، لكنه لا يفسر الفوائد الكاملة للدواء، التي قد ترتبط بآليات بيولوجية أخرى لا تزال قيد البحث.

آفاق جديدة لعلاج أمراض القلب

وقال مايكل هولينستات، أستاذ علم الأدوية والطب الباطني والجراحة بكلية الطب في جامعة ميشيغان، إن تطوير دواء يجمع بين تقليل مخاطر السكري والحد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية قد يمثل تحولاً مهماً في التعامل مع هذه الأمراض.

من جانبه، أشار الباحث برترام بيت، أستاذ الطب الباطني الفخري بجامعة ميشيغان، إلى أن السوتاغليفلوزين قد يمتلك إمكانات علاجية تتجاوز استخدامه الحالي، معرباً عن تفاؤله بإمكانية الاستفادة منه في التعامل مع عدد من الحالات المرضية.

ويأمل الباحثون أن تمتد الدراسات المستقبلية إلى تقييم فوائد الدواء لدى المصابين بأمراض الكلى المزمنة والرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

هل يصبح الدواء ثورة في الوقاية من الجلطات؟

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات السريرية على البشر لتحديد مدى قدرة السوتاغليفلوزين على تقليل النوبات القلبية والسكتات الدماغية من خلال تأثيره على الصفائح الدموية، والتأكد من تحقيق هذه الفوائد دون زيادة احتمالات النزيف.

ويحمل هذا الاكتشاف أهمية خاصة في ظل استمرار الجهود العلمية لتطوير أدوية تستطيع الوقاية من الجلطات الدموية الخطيرة دون التأثير سلباً على قدرة الجسم الطبيعية على إيقاف النزيف.

وبينما لا يزال وصف السوتاغليفلوزين بأنه "دواء معجزة" سابقاً لأوانه، فإن النتائج الجديدة تضعه في دائرة الاهتمام العلمي، وتفتح الباب أمام أبحاث قد تغير مستقبل الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري وغيرهم.


مدار الساعة ـ