أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن في مواجهة القادم: كيف نتصرف؟


حسين الرواشدة

الأردن في مواجهة القادم: كيف نتصرف؟

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

‏يجب أن ننتبه، القادم يبدو أخطر، يكفي أن ندقق بما حدث في بلدنا وعلى حدودنا، خلال الأسبوع الماضي، لكي نفهم ما يُراد لنا ومنا، ما شهدناه في سياق تعميم الفوضى مجرد «بروفة» لاستحقاقات وفواتير حان وقت سدادها واستحقاقها، نحن جزء من منطقة سقطت فيها قواعد الاستثناءات والحظوات، قلت منذ ثلاث سنوات وأكرر: لا بد أن نفكر بهدوء ونتصرف بحكمة وعقلانية، أن نحشد كافة امكانياتنا لكي نحمي بلدنا، أن نتعامل مع الأحداث بمنطق واقعي بعيداً عن الانفعال والارتباك.

‏لا يراودني أي شك أن لدى إدارات الدولة خطة عمل وإمكانيات وجهوزية كاملة لمواجهة أي أخطار متوقعة، هذا يدفعنا إلى الإحساس بالثقة والاطمئنان، لكن ما أقصده يتجاوز الإدارات إلى المجتمع بكافة قواه وأطيافه، لا أحد يستطيع أن يخترق أمننا واستقرارنا إلا إذا قصرنا في إغلاق الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها أعداؤنا، أو انشغلنا بأولويات لا تصب في مصلحة بلدنا، او سمحنا لبعض المتربصين والباحثين عن فرصة للشماتة بنا، أو اقتسام الغنيمة على بيادرنا، باختطاف وعينا، أو إغراقنا بأجندات تتقاطع أو تتخادم مع الأجندات التي تستهدف بلدنا من الخارج.

‏بين فكي كماشة، نجد بلدنا محاطاً بإرهاب يتغطى بالدين ويتسلح بالغطرسة، ويتصارع على منطقة تم تدميرها بالتدريج، على حدودنا الغربية الكيان الصهيوني يتمدد ويتوسع ويضع لمساته الخبيثة على مشروع الضم والتهجير، وعلى حدودنا الشمالية التنظيمات الإرهابية تتحرك لتهديد أمننا واستقرارنا، لا مصلحة لنا في أن نكون طرفاً في هذه الفوضى، لكن لا بد أن نحصن داخلنا وحدودنا ووعينا لكيلا نقع في أفخاخها المنصوبة.

‏بين فكي كماشة أخرى، نجد بلدنا في مواجهة هجمات إعلامية منظمة من منصات خارجية، بعضها معلوم والآخر مجهول، تحاول أن تزعزع ثقة الأردنيين بدولتهم، وتحرضهم على بعضهم، ثم نسمع صدى تلك الهجمات يتردد عبر روافع داخلية تتبنى خطاباً يحاول أن يهشم جبهتنا الداخلية، نعرف، بالطبع، من يحرك هذه الهجمات ومن هو المستفيد منها، لكن معقول أن نجد بيننا - ممن يعيشون معنا أو ممن أكلوا من خير بلدنا - من يقبل أن يكون جزءاً من عملية التحريض والإفك والافتراء؟.

‏يقف بلدنا صامداً أمام حربين، واحدة على الأرض وأخرى في الفضاء العام، وربما ثالثة داخل الغرف المغلقة، أمام أعداء تقاطعت مصالحهم وأهدافهم، عمق عربي تحول إلى حفرة انهدام سياسي، منطقة كاملة وقعت في قبضة التطرف والإرهاب، لا خيار لبلدنا سوى الصمود والمواجهة، ولا طريق أمامه سوى الاعتماد على ذاته وإمكانياته، وعلى صلابة الأردنيين وعزيمة قيادتهم التي تجاوزت المحن والشدائد والأزمات على امتداد تاريخنا الطويل.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ