أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التغيرات الموسمية وانعكاساتها على الصحة النفسية


د. مرام بني مصطفى
اخصائيه نفسيه وتربوية

التغيرات الموسمية وانعكاساتها على الصحة النفسية

د. مرام بني مصطفى
د. مرام بني مصطفى
اخصائيه نفسيه وتربوية
مدار الساعة ـ

هناك الكثير من الأشخاص الذين يفرحون عند قدوم فصلي الخريف والشتاء وهناك آخرون يشعرون بالغضب والانزعاج من فصلي الخريف والشتاء

إن تغيير الفصول ينتج عنه لدى البعض الاضطراب العاطفي الموسمي الناتج عن تغير الفصل وتغير حالة الطقس التي تؤثر على المزاج بشكل كبير والاضطراب العاطفي الموسمي هو نوع من حالات الاكتئاب يحدث بسبب التغيرات الموسمية ويبدأ وينتهي في الأوقات نفسها تقريبًا من كل عام

فإذا كانت حالتك مشابهة لحالة معظم المصابين بهذا الاضطراب فستظهر عليك أعراض تبدأ في فصل الخريف وتستمر حتى أشهر الشتاء وتوهن قوتك وتقلل حيويتك وتجعلك متقلب المزاج

وتزول هذه الأعراض غالبًا خلال أشهر الربيع والصيف

تشمل الأسباب المحتملة للإصابة بالاكتئاب العاطفي الموسمي في فصل الخريف تقليل الضوء الطبيعي وقلة الضوء خلال الأشهر الباردة التي قد تؤدي إلى انخفاض مستوى السيروتونين وهو الناقل العصبي المسؤول عن تنظيم المزاج والتغيرات في الساعة البيولوجية التي قد تؤدي إلى اضطرابات في النوم والمزاج

تقليل مستويات الميلاتونين إذ إن التقليل من التعرض للضوء خلال الأشهر الباردة قد يؤدي إلى زيادة إنتاج الميلاتونين وهو هرمون يؤثر على النوم والمزاج

تشمل الأعراض التي قد تظهر مع الاكتئاب العاطفي الموسمي الاكتئاب أو الحزن المستمر وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة والإحساس بالتعب ونقص الطاقة وصعوبة التركيز والتغيرات في النوم والشهية والشعور باليأس أو الذنب

للوقاية من الاكتئاب الموسمي يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس قدر الإمكان وفي حال كان الجو باردًا يمكن ارتداء ملابس دافئة والخروج للمشي واستنشاق الهواء

كما يُنصح بالحفاظ على روتين نوم منتظم من خلال محاولة الاستيقاظ والنوم في الوقت نفسه يوميًا حتى في عطلات نهاية الأسبوع مع الحرص على شرب الماء والسوائل الساخنة

ويُعد النشاط البدني وممارسة الرياضة بانتظام أو المشي من الأمور التي قد تساعد في تعزيز مستويات السيروتونين والإندورفين اللذين يؤديان دورًا في تنظيم المزاج

ومن المهم أيضًا اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن الأطعمة التي تعزز الصحة العقلية والجسدية مثل الأطعمة الغنية بالأوميغا 3 والمغنيسيوم والبروتين

كما يُنصح بتجنب المنبهات في فترة المساء لأنها قد تزيد من الاكتئاب وانخفاض المزاج والأرق

ومن المفيد أيضًا ممارسة الأنشطة المحببة خلال فصلي الخريف والشتاء مثل مشاهدة الأفلام والقراءة وتبادل الزيارات بين الأصدقاء والأهل ومحاولة خلق أجواء إيجابية واستثمار الوقت

وفي حال عدم الشعور بالتحسن يُفضل التوجه إلى الطبيب النفسي والكادر المختص لتجنب تفاقم الحالة والمساعدة على الشعور بالتحسن والحصول على العلاج المناسب في أقرب وقت

إذا انتقلنا إلى الجانب الإيجابي لتأثير فصلي الخريف والشتاء على الصحة النفسية للإنسان، نجد أن هذين الفصلين لا يمثلان، كما يعتقد الكثيرون، وقتًا للكسل أو التراجع عن الإنجاز والانغماس في أداء المهام الأساسية فحسب، بل إنهما يشكلان مرحلة مهمة لاستعادة التوازن النفسي؛ إذ يمنحان الفرد فرصة لإعادة ترتيب أولوياته والتخفيف من الضغوط النفسية المتراكمة. كما يُعدّ الخريف والشتاء بيئة مثالية للهدوء والتأمل، حيث يتيح طول الليل وسكون المحيط فرصة لتعميق الوعي بالذات وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية الدافئة. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تعاقب الفصول بوصفه إحدى النعم التي تتيح للإنسان فرصة للابتعاد عن مصادر الضغط النفسي، وتحويل هذه المرحلة إلى محطة إيجابية لإعادة البناء النفسي، وتعزيز التقارب الأسري والشخصي، وترسيخ الشعور بالامتنان، وصولًا إلى النضج النفسي والسلام الداخلي.

مدار الساعة ـ