ليس غريباً أن يجمع بين الأردن وسوريا عطرٌ واحد، فهيلُ الأردن يحمل دفء الأرض وطيب أهلها، وياسمينُ الشام يفوح منه عبق التاريخ وأصالة الحضارة. وبين الهيل والياسمين حكاية أخوّة ضاربة جذورها في التاريخ، صنعتها الجغرافيا، وعزّزتها روابط الدم والنسب والمصاهرة، ووحّدتها اللغة والدين والعادات والتقاليد والمصالح المشتركة.
إن العلاقة بين الأردن وسوريا ليست مجرد علاقة بين دولتين جارتين، تحكمها اتفاقيات ومصالح سياسية واقتصادية، بل هي علاقة بين شعبين تجمعهما ذاكرة مشتركة، وامتداد اجتماعي وثقافي وإنساني يصعب أن ترسم الحدود السياسية فاصلاً بينه. فكم من عائلة أردنية لها امتداد في سوريا، وكم من عائلة سورية وجدت في الأردن أهلًا وسندًا وملاذًا، وكم من حكاية إنسانية تؤكد أن ما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما قد تفرضه الظروف السياسية أو التحولات الإقليمية.لقد ظل الأردن، عبر مختلف المراحل، يؤمن بأن استقرار سوريا وأمنها جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، وأن مصلحة البلدين تقتضي بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة. كما أن سوريا بما تمتلكه من موقع جغرافي وإمكانات بشرية واقتصادية وتاريخ حضاري عريق، تمثل عمقاً مهماً للأردن، مثلما يشكل الأردن بوابة مهمة للتواصل السوري مع محيطه العربي.ولعل ما شهدته السنوات الماضية من أزمات وتحديات ترك آثاراً عميقة على الشعب السوري، كما انعكست تداعياتها على الأردن في مختلف المجالات، من الاقتصاد والطاقة والتجارة إلى الأمن والخدمات والموارد. وقد تحمل الأردن أعباء إنسانية واقتصادية كبيرة، انطلاقاً من واجبه الإنساني وموقفه الأخوي، وفي الوقت ذاته حرص على حماية مصالحه الوطنية وأمنه واستقراره.واليوم، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ العلاقات الأردنية السورية، تجاه المصالح المشتركة والعمل الجاد، بعيداً عن مثيري الفتن ومن لهم مصالح بتعكير اجواء الأخوة . فالتعاون في مجالات التجارة والنقل والطاقة والمياه والزراعة والصناعة والسياحة، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام البلدين، ويوفر فرصاً للعمل والاستثمار، ويعيد تنشيط حركة التبادل التجاري والاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين في الجانبين.كما أن إعادة بناء الثقة وتعزيز التواصل بين المؤسسات الرسمية والفعاليات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تشكل ركائز أساسية لعلاقة مستقرة ومستدامة. فالعلاقات بين الدول تحتاج إلى التحول نحو المواقف العملية، والالتزامات المتبادلة، والقدرة على تحويل التفاهمات إلى إنجازات يشعر بها المواطن .ولا يمكن إغفال الدور الذي ينبغي ان تؤديه النخب السياسيه والبرلمانية والإعلامية والثقافيه في البلدين ،من خلال ترسيخ خطاب الاعتدال والتقارب ، وتغليب لغة الحوار .إننا حين نتحدث عن الأردن وسوريا فإننا لا نتحدث عن دولتين تفصل بينهما حدود ، بل عن امتداد إنساني واجتماعي وحضاري ، وعن شعبين يتقاسمان الأفراح والأتراح ويتطلعان إلى مستقبل يسوده الامن والاستقرار والازدهار .سيبقى هيل الأردن رمزا للكرم والاصاله وسيبقى ياسمين الشام عنوانا للجمال والتاريخ والحضاره ، وبينهما ستظل رائحة الأخوة حاضره ، مهما تبدلت الظروف وتعاقبت الأزمات .فالأردن وسوريا ليسا مجرد جارين على خريطه ، بل شعبين جمعهم ( الارض والتاريخ والإنسان) .وما نصبو اليه اليوم ان تتحول هذه الأخوة إلى مشروع عمل وتعاون وبناء ، حتى يبقى الهيل اردنيا بعبقه ، والياسمين شاميا بعطره ، وتبقى الموده والمحبه بين الشعبين واحده لا تحدها حدود د. صخر النسورهيلُ الأردن وياسمينُ الشام.. حكاية أخوّة لا تفصلها الحدود
صخر أحمد النسور
نقيب الجيولوجيين السابق
نقيب الجيولوجيين السابق
مدار الساعة ـ