يا سلام على هذه الفروسية!
إسرائيل تقصف الجنوب السوري، وتحتل الأرض، وتعتقل أبناء سوريا، وتجوب دباباتها القرى، فإذا ببعض فرسان المنابر الإعلامية يبحثون عن ألسنتهم في جيوب الصمت!لكن ما إن يُذكر الأردن حتى تُشهر السيوف، وتنتفخ الصدور، وتتحول الاستوديوهات إلى ساحات للبطولة!بالله عليكم، أين كانت هذه الفروسية أمام داعش وهي تذبح الأبرياء وتستبيح دور العبادة؟ وأين حميتكم من عصابات السلاح والمخدرات التي اتخذت من الجنوب السوري ممرًا لسمومها، ومن الحدود الأردنية هدفًا لجرائمها؟أم أن تصدير الموت إلى الأردن نشاط تجاري، والتصدي له انتهاك للسيادة؟!لقد أعلن الجيش العربي أن عملية الردع الأردني – حمود استهدفت أوكار تنظيمات إرهابية مرتبطة بجريمة كنيسة حمود في الكرك، حمايةً لأمن الأردن ومواطنيه. ولم يتجاهل الأردن سقوط ضحايا مدنيين أبرياء؛ إذ أعرب وزير خارجيته عن بالغ الأسف والألم لسقوطهم، وقدّم التعازي للشعب السوري الشقيق، واتفق البلدان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتقصّي الحقائق.ذلك هو الموقف الأردني، يجمع بين حماية الأمن واحترام حرمة الدم. أما من اتخذ مهاجمة الأردن مهنةً، فلن تعجبه الوقائع ولو قُدّمت إليه مختومةً بالشمع الأحمر!والمفارقة لا تقتصر على بعض الأصوات في الإعلام السوري؛ فلدينا أيضًا من الأردنيين من وجد للنظام السوري السابق ألف عذر وهو يمطر الأحياء السكنية بالبراميل المتفجرة، ثم استيقظت فيه الإنسانية فجأة عندما أعلن الأردن استهداف أوكار الإرهابيين!يا للعظمة!البرميل فوق رؤوس الأطفال كان ضرورةً لحماية الدولة، أما مواجهة التهديدات الإرهابية فأصبحت جريمة! أهذه مبادئ أم بورصة أخلاقية؟!لا أحد يساوم على دم سوري بريء. لكن الإنسانية ليست ثوبًا يُرتدى عند الخصومة ويُخلع عند المصلحة، والسيادة ليست عصًا تُرفع على الأردن وتُخفى أمام الاحتلال الإسرائيلي.ثم ما المطلوب من الأردن تحديدًا؟أن يفتح حدوده للمخدرات؟ أن يستقبل المهربين بالورود؟ أن يقف جنوده احترامًا لقوافل السلاح؟ أم ينتظر الإرهابي حتى يختار ضحيته التالية، ثم يستأذن أصحاب الأقلام المسمومة قبل أن يتحرك؟!هذا الأردن الذي فتح أبوابه للسوريين وتقاسم معهم خبزه وأمانه، لم يفتح حدوده للعصابات، ولن يجعل أمن أبنائه هديةً لأصحاب البطولات التلفزيونية.والشعب السوري شقيقنا، لا يمثله مهرّب ولا إرهابي، ولا تختصره حنجرة تتخذ من الخصومة مهنة. ومن يخلط بين الأشقاء والمجرمين يحتاج إلى مراجعة ضميره.لا نطلب منكم مديح الأردن؛ بل نطلب ألا تجعلوا منه خصمًا بديلًا عن المحتل، ولا تمنحوا الإرهاب والتهريب إعفاءً من غضبكم.فمن وجد للبراميل المتفجرة ألف تبرير، وللاحتلال ألف عبارة حذرة، ثم أخرج كل أنيابه لمهاجمة الأردن، لا تنقصه البلاغة؛ تنقصه مرآة يرى فيها وجه تناقضه!يا أصحاب الزئير الانتقائي، احتفظوا بدروسكم في البطولة؛ فالأردن ليس حقل تجارب لفروسيتكم الكلامية، ولا خاصرةً رخوةً تتدربون عليها قبل أن تلوذوا بالصمت أمام الاحتلال.ليس كل من زأر أسدًا، ولا كل من حمل ميكروفونًا فارسًا، ولا كل من تحدث عن الإنسانية امتلك ضميرًا.أما من يغمض عينيه عن جرائم الإرهاب، ويبتلع لسانه أمام الاحتلال، ثم يستخرج أنيابه كلها في وجه الأردن...فذلك ليس فارسًا من فرسان الكلمة؛ إنه فارسٌ من ورق، يمتطي صهوة الوهم، ويحسب الجبن شجاعة!فرسانُ الوهم... أسودٌ على الأردن وأرانبُ أمام الاحتلال!
مدار الساعة ـ