أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الدول المستقلة + إيران


د. حسام العتوم

الدول المستقلة + إيران

مدار الساعة ـ

في اجتماع قمة الغاز في موسكو ، العاصمة الروسية برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين ، و قبل ذلك الاجتماع الوزاري بنفس الغرض بتاريخ 28 أكتوبر 2026 ، لفت انتباهي التقارب الإيراني مع روسيا الاتحادية ، لدرجة طلب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من الرئيس بوتين ادخال بلاده لمجموعة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي منذ العام 1991 وعددها خمسة عشر دولة ، وتمت الموافقة فورا على الطلب الإيراني من قبل الرئيس بوتين ، وقصد إيران كان اقتصاديا في مجال الطاقة و الغاز ، و سياسيا كون روسيا تمثل زعامة الشرق ، القائدة لتوجه عالم متعدد الأقطاب الذي يمثل حاليا شرق و جنوب العالم ، و المنفتح كذلك على الولايات المتحدة الأمريكية .

و من نافلة القول أن السياسة الروسية تجاه إيران تعد دافئة ، و حكيمة ، و تعاون اقتصادي خاصة في مجال مادة الغاز ، و في الطاقة النووية السلمية عبر مفاعل " بوشهر " ، و الأخرى المتفرعة عنه . و ترتاح إيران كثيرا للسياسة الروسية ،وتشعر بالأمان مع روسيا . و لاتنسى إيران أبدا الوقفات الروسية معها أمام الحروب التي شنتها إسرائيل و أمريكا معا عليها عامي 2025 و 2026 بعد التشكيك بشروع إيران بزيادة التخصيب النووي السلمي لدرجة تقترب من القدرة الانشطارية ، و الوصول لمرحلة انتاج القنبلة النووية التي يعارضها التحالف الأمريكي – الإسرائيلي ، و الغربي كذلك رغم أن إيران دولة مستقلة منذ عام 1953، و معترف بها في الأمم المتحدة إلى جانب دول أخرى في الشرق تمتلك السلاح النووي مثل الصين ، و كوريا الشمالية ، و باكستان ، و الهند ،ومحاولة كوريا الجنوبية منذ العام 1970 للوصول لمرحلة القنبلة النووية . و في الحرب الأمريكية – الإسرائلية الثانية على إيران ارتفع منسوب التشكيك عند الدولتين بتقديم روسيا للعون التكنولوجي لإيران ، وهو الذي لم يتمكنا من اثباته حتى الساعة . و تصريح جديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد ذلك .

إيران دولة سياسية ، و أيدولوجية ، و قوة إقليمية ملاحظة في الشرق الأوسط ، تخشاها إسرائيل ، و تجر خلفها أمريكا للمارسة نفس الخشية رغم أن إيران غير راغبة بإمتلاك القنبلة النووية و الذي هو حقها حسب المدرسة السياسية الروسية وحتى الصينية ، و تبعد أمريكا عن إيران الاف الأميال ، بينما ترتعد إسرائيل و لاتنام الليالي خوفا من شروع إيران بإنتاج قنبلة نووية ولو افتراضية . و الأيدواوجية الإيرانية – الشيعية الأثناعشرية منترة في منطقة الشرق الأوسط خاصة ، و بنسب مئوية متفاوته ، لكن هلالها الشيعي بات مكسورا بعد سقوط نظام الأسد في دمشق ، و بعد مناهضة الأردن الرسمي لسياسات و سلوكات إيران ، و كذلك دول الخليج بعد استهدافها للدول العربية بحجة ملاحقة القواعد الأمريكية فيها .

روسيا العظمى التي نعرفها ، تعد أكبر من دولة ، وهي ناهضة ، و متطورة اقتصاديا ، و تتربع على المرتبة الأولى في اقتصاد أسيا ، و علاقات اقتصادية عميقة مع كل من تجمع " البريكس " ، و" شنغاهاي " ، و هي في حرب دفاعية تحريرية ناجحة مع غرب أوكرانيا و نظامها السياسي منذ العام 2022 الذي بدأ الحرب فعلا وليس روسيا ، و منتصرة فيها رغم حشد العاصمة ( كييف ) لخمسين دولة غربية ، و كلهم يتعمدون عدم فهم القانون الدولي الذي لم تخترقه روسيا ، و سبق لها أن ارتكزت على مادة ميثاق هيئة الأمم المتحدة رقم 751 للدفاع عن سيادتها بعد انقلاب ( كييف ) في العام 2014 غير الشرعي .

وفي الاقتصاد تحدق روسيا عينها على تحقيق نجاحات كبيرة تصب في نهضتها و إزدهارها ، وفي موسكو جمعت مؤخرا و حديثا كبريات الدول المنتجة و المصدرة للغاز في العالم ( روسيا ،و إيران ، و قطر ، و الجزائر ، و فنزويلا ) ، و الهدف ترتيب أوراق مادة الغاز عالميا . و المعلوم ، هو أن روسيا تمتلك (1680) ترليون قدم احتياط من الغاز ، و تمتلك قطر أكبر ثالث احتياط غاز في العالم أكثر من (871) مليون متر مربع ،و تمتلك إيران( 046 ، )1 ترليون قدم مكعب ، و تمتلك الجزائر أكثر من (4 ) ترليون متر مكعب ، و تمتلك فنزويلا أكثر من 5 ترليون متر مكعب .

لقد باتت إيران مقتنعة بأن تحالفها مع روسيا ، و مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، و مع الدول التي تمثل عالم متعدد الاقطاب ، شرق و جنوب العالم ، وفي مقدمتها الصين ، و الهند ، و أفريقيا ، و بلاد العرب أكثر نجاعة من حوارها مع الولايات المتحدة الأمريكية حامية إسرائيل المحتلة و بطريقة غير شرعية يرفضها المجتمع الدولي . و إسرائيل التي تخشى إيران الأجدر بها أن تلتزم بالقانون الدولي ، و تنسحب من كافة الاراضي العربية المحتلة ، ويجب أن تتخلى بالكامل عن ترسانتها النووية ذات الطابع السري . وفي المقابل روسيا ماضية في إسناد إيران ولا قناعة لديها بنزوات أمريكا و إسرائيل ضدها .وكل ماله علاقة بمضيق هرمز، و باب المندب تؤمن روسيا و كذلك إيران بأنه يعالج عبر الحوار و ليس عبر الصدامات العسكرية السرابية .

ولاتستطيع إسرائيل و لاحتى أمريكا الغاء الدور الإيراني من السياسة و الاقتصاد الدولي ، و الخسارة الدولية للجانب المعتدي دائما ، ولم يسبق لروسيا و لا الصين ولا أي دولة شرقية أو تمثل جنوب العالم أن اصطدت مع إيران ، وتبقى إيران في المقابل مطالبة بتهذيب سياستها الخارجية ، و بتقليم امتدادها الأيدولوجي الذي يخترق بعض سيادات الدول في شرقنا العربي ، و روسيا قوية عادلة يلتف العالم من حولها ، أفضل بكثير من أمريكا منحازة لإسرائيل الاحتلالية العدوانية أكيد . و أكثر كيانات العالم اشكالية هي إسرائيل ، و المجتمع الدولي مدعو لإيجاد حل لها عبر تفكيكها و ترحيلها من الشرق ليعم السلام في العالم . و لايقبل أن يبقى الاحتلال الإسرائيلي جاثما فوق أراضي العرب في القرن الحادي و العشرين ، وهو الذي عرفه القرن العشرين أيضا .

وقد صرح وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرجي لافروف حديثا بقوله ( إن الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة حرجة و إنها باتت على حافة حرب شاملة ) ، وهو مؤشر خطير على اقتراب دخول منطقتنا إلى منحنى غير حميد لاتحمد عقباه ، وبكل الاحوال فإن التهديدات الأمريكية و الإسرائيلية الجديدة لإيران غير مبررة و مرفوضة ، و الرد الإيراني سيكون حاسما بكل تأكيد ، و تعاون إيراني ، و روسي ، و صيني لمواجهة الحدث القادم ، و جبهة شرقية واحدة تتشكل لمواجهة التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، و المسنود إسرائيليا .

وعندما تلتحم إيران مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، يعني أنها لن تكون معزولة في يوم من الأيام ، أو في عزلة دولية ، و تشكل قطبا هاما من أقطاب العالم الدولية ، و التحالف الشرقي الجديد سيزيدها قوة و صلابة ، وحان وقت مغادرة أحادية القطب المشهد الدولي ، ونعم لتوجه تعددية الأقطاب بقيادة روسيا العظمى . ولامكان للحرب العالمية الثالثة حالة اندلاعها من طرف الغرب ، و لا فائز فيها كما يقول لنا الرئيس بوتين نفسه .

مدار الساعة ـ