أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

معجزة الطب القديم.. تركيبة عشبية صينية تروض أخطر خلايا سرطان المريء وتستنفر جهاز المناعة ضدها

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في اكتشاف علمي يعيد تسليط الضوء على الإمكانات العلاجية للطب التقليدي، كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لتركيبة عشبية مستمدة من الطب الصيني التقليدي، أظهرت قدرة على الحد من نمو خلايا سرطان المريء المقاومة للعلاج الكيميائي، وذلك في تجارب مخبرية وأخرى على الفئران.

وتناولت الدراسة تأثير تركيبة تُعرف باسم "هوايو وان" وهي وصفة تقليدية تضم 15 مكونا مستخلصا من علاجين صينيين قديمين، هما "تاوهونغ سيوو" و"ديدانغ"، وسبق استخدامها في الصين لعلاج الكتل البطنية والحالات الشبيهة بالأورام.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه علاج سرطان الخلايا الحرشفية في المريء، وهو أحد أكثر أنواع سرطان المريء شيوعا على مستوى العالم، ويُعد من الأورام صعبة العلاج، خصوصا عندما تطور الخلايا السرطانية مقاومة للأدوية المستخدمة في العلاج الكيميائي.

ويُستخدم عقار "سيسبلاتين" على نطاق واسع في علاج هذا النوع من السرطان، إلا أن بعض الأورام تتمكن مع الوقت من تطوير مقاومة له، الأمر الذي يقلل من فاعلية العلاج ويحد من فرص الاستجابة للعلاجات اللاحقة.

آلية مختلفة لمهاجمة الخلايا السرطانية

وللتحقق من قدرة التركيبة الصينية على مواجهة هذه المشكلة، أجرى فريق بحثي من جامعة شاوشينغ الصينية تجارب على خلايا سرطانية بشرية وأخرى مأخوذة من الفئران، بعد جعلها مقاومة لعقار السيسبلاتين.

وأظهرت النتائج أن تعريض هذه الخلايا لجرعات من تركيبة "هوايو وان" أدى إلى تثبيط نشاطها والحد من نموها، مع تسجيل تأثيرات أقوى عند زيادة الجرعات أو إطالة مدة التعرض للعلاج.

ووفقا للباحثين، يرجع هذا التأثير إلى قدرة التركيبة على تحفيز آلية بيولوجية تُعرف باسم "الموت الخلوي الحديدي" (Ferroptosis)، وهي عملية تؤدي إلى موت الخلايا نتيجة تراكم الأضرار التأكسدية المرتبطة بالحديد، بما يتسبب في تدمير أغشية الخلايا.

وتشير النتائج إلى أن التركيبة تعمل على إضعاف أنظمة الحماية المضادة للأكسدة داخل الخلايا السرطانية، من خلال التأثير في مادة "الغلوتاثيون"، التي تلعب دورا مهما في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، إلى جانب تحرير مخزون الحديد الموجود داخل الخلايا، ما يؤدي إلى زيادة تلف الدهون المكونة للأغشية الخلوية ودفع الخلايا السرطانية نحو الموت.

ويرى الباحثون أن الجمع بين هاتين الآليتين قد يمثل وسيلة جديدة للتغلب على قدرة الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج الكيميائي.

نتائج مشجعة في التجارب الحيوانية

ولم تقتصر التجارب على المختبر، إذ انتقل الباحثون إلى اختبار التركيبة على فئران زُرعت داخل أجسامها خلايا سرطان مريء مقاومة للسيسبلاتين.

وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت تركيبة "هوايو وان" سجلت انخفاضا في نمو الأورام ووزنها مقارنة بالحيوانات التي لم تحصل على العلاج.

كما رصد الفريق البحثي زيادة في أعداد الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلايا التائية "CD8+" داخل الأورام المعالجة، وهي خلايا تؤدي دورا مهما في التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتشير هذه الملاحظة إلى احتمال أن تكون للتركيبة تأثيرات مزدوجة، إذ لا تقتصر على مهاجمة الخلايا السرطانية بصورة مباشرة، بل قد تسهم أيضا في تنشيط الاستجابة المناعية ضدها.

وفي خطوة إضافية، اختبر الباحثون الجمع بين "هوايو وان" وعلاج مناعي يستهدف بروتين "PD-1"، وأظهرت النتائج أن استخدام العلاجين معا أدى إلى تثبيط أكبر لنمو الأورام وتقليل وزنها مقارنة باستخدام كل علاج على حدة.

هل يصبح الطب التقليدي خيارا لعلاج السرطان؟

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلا قبل إمكانية اعتبار هذه التركيبة خيارا علاجيا متاحا لمرضى السرطان.

فالنتائج الحالية اقتصرت على التجارب المخبرية والنماذج الحيوانية، ولم تثبت بعد سلامة التركيبة أو فعاليتها لدى البشر، كما يتطلب الأمر دراسات إضافية لفهم مكوناتها وآليات تأثيرها وتحديد الجرعات المناسبة والمخاطر المحتملة لاستخدامها.

وتعزز الدراسة الاهتمام العلمي بالمنتجات الطبيعية والمركبات المستخلصة من الطب التقليدي، باعتبارها مصادر محتملة لتطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج الكيميائي.

ويشير الباحثون إلى أن بعض المنتجات الطبيعية قد تساعد في التغلب على مقاومة الأدوية أو زيادة حساسية الخلايا السرطانية للعلاج، من خلال التأثير في المسارات البيولوجية المسؤولة عن بقائها.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مزيد من الأبحاث بشأن إمكانية الاستفادة من تركيبة "هوايو وان" في تطوير علاجات مستقبلية لسرطان المريء المقاوم للسيسبلاتين، وربما استخدامها مستقبلا إلى جانب العلاجات المناعية والخيارات العلاجية المتاحة.

وبين إرث الطب الصيني القديم وأدوات البحث العلمي الحديث، تظل هذه التركيبة محل اهتمام بحثي واعد، لكن إثبات قدرتها على إنقاذ حياة المرضى يتطلب اجتياز الاختبارات السريرية وإثبات الفاعلية والأمان لدى البشر.


مدار الساعة ـ