أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الديمقراطية الاجتماعية.. نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً في الأردن والعالم العربي


فارس متروك شديفات
باحث بقضايا التنمية ومدرب التمكين السياسي

الديمقراطية الاجتماعية.. نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً في الأردن والعالم العربي

فارس متروك شديفات
فارس متروك شديفات
باحث بقضايا التنمية ومدرب التمكين السياسي
مدار الساعة ـ

بمناسبة انعقاد مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي في الأردن، تتجدد أمامنا أهمية الحوار حول واقع الديمقراطية الاجتماعية وتحدياتها وآفاق تطورها، في ظل ما تشهده مجتمعاتنا من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، وما تفرضه من أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل الإنسان وحقوقه وكرامته وفرصه في الحياة.

نحن، كديمقراطيين اجتماعيين، نؤمن بأن الديمقراطية لا تكتمل بمجرد وجود المؤسسات والانتخابات، بل تتجسد في قدرة المجتمعات على تحقيق العدالة الاجتماعية، وصون الحقوق والحريات، وتكافؤ الفرص، وضمان المشاركة الحقيقية للمواطنين في صناعة القرار. فالديمقراطية ليست ممارسة سياسية فحسب، بل هي أيضاً مشروع اجتماعي واقتصادي وإنساني يضع الإنسان في مركز التنمية والتغيير.

وفي منطقتنا العربية، ما زالت أمامنا تحديات كبيرة، في مقدمتها الاحتلال الصهيوني لفلسطين وللأراضي العربية، واتساع الفوارق الطبقية والاقتصادية، وتراجع فرص العدالة وتكافؤ الفرص، واستمرار أشكال التمييز وعدم المساواة بين النساء والرجال، إلى جانب محدودية مشاركة الشباب في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار، وما يرافق ذلك من تحديات التحول الديمقراطي وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.

وفي السياق الأردني، تبرز أهمية الانتقال من مفهوم المشاركة السياسية بوصفها حقاً دستورياً إلى ممارستها باعتبارها مسؤولية وطنية ومجتمعية، وتعزيز الحياة الحزبية والبرامجية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وربط الإصلاح السياسي بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن أن تكون التنمية ثمرة يشارك فيها الجميع، وتنعكس آثارها على حياة المواطنين، لا أن تظل فرصها ومكاسبها محصورة بفئات محدودة.

إن النضال من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية الاجتماعية في منطقتنا العربية لم يعد خياراً فكرياً أو ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة ملحة لبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وإنصافاً، وتحقيق التنمية المستدامة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وتمكين النساء والشباب من ممارسة أدوارهم القيادية والفاعلة في مختلف مواقع الحياة العامة.

إننا مستمرون في تبني وممارسة الفكر التقدمي الديمقراطي الحداثي، بمعناه العميق الذي ينتصر لقيمة الإنسان، ويؤمن بالحرية المقترنة بالمسؤولية، والعدالة المقترنة بالكرامة، والتنمية القائمة على المشاركة والإنصاف.

فالمستقبل الذي نطمح إليه لا تصنعه الشعارات، بل تصنعه الإرادة السياسية، والعمل المنظم، والتضامن المجتمعي، والسياسات العامة التي تضع مصالح الناس وحقوقهم في مقدمة الأولويات.

نطمح إلى أفق سياسي ومجتمعي أوسع، أردنياً وعربياً، تسوده الحرية والعدالة والمساواة، وتتكافأ فيه الفرص، ويكون لكل إنسان مكانه وصوته ودوره في صناعة المستقبل.

فالديمقراطية الاجتماعية ليست مجرد فكرة نتبناها، بل مشروع حياة نعمل من أجله، ومجتمع نريد أن نبنيه معاً؛ مجتمع لا يُترك فيه أحد خلف الركب، وتكون فيه كرامة الإنسان أساس التقدم ومعيار النجاح.

مدار الساعة ـ