أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كيف نوقف إرهاب المستوطنين؟


خالد دلال

كيف نوقف إرهاب المستوطنين؟

مدار الساعة (الغد) ـ

كيف يُترك مزارع فلسطيني وحيدا، يخشى على حياته من إرهاب وعنف قطعان المستوطنين الصهاينة، وهو يمضي إلى شجرة زيتون ورثها عن أبيه وجده جيلا بعد جيل؟ وكيف يحدث ذلك في عالم يتغنّى بالقوانين والمحاكم والمؤسسات الدولية التي تزعم حماية حقوق الإنسان؟!

لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية حوادث عابرة تُطوى ببيانات الشجب. ففي السادس عشر من الشهر الحالي، اعتدى نحو 80 مستوطنا ملثّما على فلسطينيين عُزّلا كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وهذا مثال واحد، والقائمة تطول.

ليست شجرة الزيتون محصولا يُباع في الأسواق فحسب، بل رمزا لالتصاق الفلسطيني بأرضه وصموده. وحين يُمنع المزارع من الوصول إلى أشجاره خوفا على حياته، يغدو إرهاب المستوطنين تهديدا مباشرا لحقه في الحياة على أرضه.

العالم لا تنقصه المرجعيات القانونية ليتحرك. فاتفاقية جنيف الرابعة تحمي المدنيين في الأراضي المحتلة، وقرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 يؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية. ومع ذلك، فما قيمة هذه المرجعيات وغيرها إذا استمر المستوطنون بعنفهم بلا رقيب ولا حسيب؟

من هنا تبرز الحاجة إلى تحرك عربي إسلامي دولي متكامل يسعى إلى فرض ضغط سياسي واقتصادي وقانوني مكثف وباهظ الثمن على إسرائيل إن لم تردع ميليشيات المستوطنين. ومنها، على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، بتفويض واضح، تُوثّق الاعتداءات وحالات القتل والتهجير وإتلاف الممتلكات في الضفة الغربية، وتحدّد الجهات التي تموّل هذا العنف أو تحرّض عليه. فإن عطّل الفيتو القرار، فالطريق إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان مفتوح. ثم تُحال الأدلة إلى الجهات القضائية الدولية المختصة لمساءلة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن التحريض على عنف المستوطنين أو تمويله أو توفير الغطاء السياسي له، سواء أكان من المسؤولين الحاليين، وفي مقدمتهم محور الشر الصهيوني: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وحتى ممن قد يتولون المسؤولية في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ويتبنون النهج ذاته.

ثانيا: ولأن نتنياهو، وزمرة القتلة من حوله، لا يخشون إلا نقمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فلا بد من تحرك عربي إسلامي دولي منظّم يطالب الإدارة الأميركية بخطة معلنة وملزمة تفرضها على تل أبيب لوقف إرهاب المستوطنين. ويمكن كذلك الطلب، ومن خلال القنوات الدبلوماسية، من الكونغرس الأميركي أن يسهم بجلسات مساءلة علنية حول ذلك.

ثالثا: إطلاق حملات قانونية دولية لملاحقة شبكات التمويل التي تسلح المستوطنين في الضفة الغربية، ومطالبة الدول بمقاضاة رعاياها، من المستوطنين مزدوجي الجنسية، ممن تثبت مشاركتهم في الاعتداءات.

رابعا: المطالبة دوليا بحظر مالي على الشركات التي تستثمر في البنية التحتية للاستيطان، ودعوة الدول لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

خامسا: المطالبة، عبر مجلس الأمن، بحظر شامل على توريد الدول للأسلحة الشُرطية لإسرائيل، والتي يتم توزيعها على المستوطنين في الضفة الغربية.

سادسا: المطالبة دوليا بتجريم ما يقوم به المستوطنون ضد الشعب الفلسطيني باعتباره جريمة حرب أو حتى تطهير عرقي ضد شعب أعزل أمام المحاكم الجنائية الدولية، والدعوة لمحاكمة قادتهم.

ليست هذه الدعوات وغيرها حلما بعيد المنال. فقد أثبتت التجربة البريطانية مؤخرا أن الانتقال من الإدانة إلى الإجراء ممكن، حين وسّعت لندن أدوات العقوبات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية.

إن وقف إرهاب المستوطنين ليس مطلبا فلسطينيا فحسب، بل اختبارا لقدرة العرب والمسلمين والعالم على تحويل مواقفهم إلى نتائج ملموسة.

تخيّلوا مزارعا فلسطينيا يعود مساء إلى بيته حاملا ثمار يومه، فيستقبله أطفاله بفرح لا بقلق على حياته. هذا حقه، أن يزرع أرضه ويقطف زيتونه آمنا مطمئنا. وحمايته من العنف والتهجير والقتل واجب إنساني وقانوني، ومصلحة تصب في تعزيز الأمن العربي والعالمي، ليبقى السؤال فلسطينيا: هل القانون الدولي قادر على حمايتنا، أم أنه مجرد حبر على ورق؟

مدار الساعة (الغد) ـ