يشكل النظام الانتخابي الإسرائيلي القائم على نظام الدائرة الواحدة والتمثيل النسبي الكامل، المحرك الأساسي والدستوري لصياغة الدور السياسي للأحزاب العربية. فمن ناحية يتيح هذا النظام المفرط في نسبيته للأقلية العربية ترجمة كتلتها الديموغرافية إلى قوة برلمانية وازنة (نحو 19 مقعداً في انتخابات 2026) مستفيدة من مرونة النظام التي تدفع القوى السياسية المتعددة للتحالف في قوائم مشتركة لتجاوز عتبة الحسم البالغة 3.25% مما يمنح الوجود العربي صوتاً هادراً داخل البرلمان.
ومع ذلك يتحول هذا التفوق الرقمي إلى عجز بنيوي وهامشية سياسية عند الانتقال لمرحلة تشكيل الائتلاف الحكومي.فالنظام الذي يمنع أي حزب من تحقيق الأغلبية المطلقة (61 مقعداً) يفرض حتمية الائتلافات الحزبية وهنا تبرز المعضلة الدستورية والسياسية حيث تصطدم الأحزاب العربية بـ"الفيتو الأيديولوجي" لغالبية الأحزاب الصهيونية التي ترفض إشراكها كعضو أصيل في السلطة التنفيذية معتبرة إياها خارج "الإجماع القومي" بالتزامن مع القيود الدستورية التي تحمي استقلال نواب الكنيست (وفق مبدأ سيادة الأمة) مما يجعل إرادتهم منفصلة عن الضغط الشعبي المباشر ويفتح الباب للانشقاقات.بناءً على هذا الواقع يُجبر النظام الانتخابي القوائم العربية على حصر دورها المتوقع في خيارات تكتيكية معقدة لإقصاء اليمين بقيادة نتنياهو وهي:إما لعب دور "الكتلة المانعة" من الخارج لتمكين الوسط من الحكم دون التورط في قرارات سيادية وعسكرية متناقضة مع ثوابتهاأو الانخراط في "براغماتية منفردة" (مثل نهج القائمة الموحدة) لمقايضة دعم الائتلاف بمكتسبات خدمية وميزانيات مدنية ملموسة. وفي المحصلة يظل النظام الانتخابي بمثابة سلاح ذو حدين للأحزاب العربية، فهو الآلية القانونية التي تضمن تمثيلها بعدالة عددية تحت قبة البرلمان وهو ذاته العائق الهيكلي الذي يُجهض قدرتها على التحول إلى شريك حكم فعلي محتجزاً دورها في مربع "المناورة من مقاعد المعارضة".أثر النظام الانتخابي على الدور السياسي للأحزاب العربية في الكنيست
الدكتور مشعل الماضي
الجامعة الأردنية
أثر النظام الانتخابي على الدور السياسي للأحزاب العربية في الكنيست
الدكتور مشعل الماضي
الجامعة الأردنية
الجامعة الأردنية
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ