أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التكفير كخطر وجودي


بلال حسن التل

التكفير كخطر وجودي

مدار الساعة ـ

كتبت منذ سنوات ان التعصب والتكفير خطران وجوديان يهددان الدول والاوطان

بالزوال، لان التكفير هو خطر كامن في الوطن ،وبين ابنائه يحركه أعداء هذا الوطن عند الضرورة، وهو خطر مهدد للوجود الحضاري للدول ومهدد لحياة أفرادها، بصرف النظر عن اديانهم وطوائفهم و مذاهبهم وانتماءائهم الجغرافي لأيـة بقعة من بقاع الوطن انتموا، مما يستوجب أن تقف جميعا على مستوى الوطن وعلى مستوى الأمة صفاً واحداً في مواجهة هذا الخطر، الذي استفحل لأسباب كثيرة منها غياب وحدة الصف، وهو الغياب الناجم عن تراجع مفهوم الوطن و الأمة في بلادنا إلى درجة الغياب المطلق، الأمر الذي يستدعي من كل المخلصين العمل على إعادة بناء هذا المفهوم، ومن ثم استرجاع حضوره في فكرنا وضميرنا أولاً، ليتحول هذا الحضور إلى واقع نعيشه أو نعمل من أجل تحقيقه وتعزيزه، لذلك نؤذن في أبناء الوطن :أن استيقظوا فقد وصل السكين إلى الحلقوم.

وفي الطريق إلى إعادة بناء مفهوم الوطن و الأمة، لابد من إنجاز خطوات كثيرة، أولها أن ننظر جميعاً إلى خطر التكفير نظرة جديدة، تتصف بالشمول الذي يحررنا من أسر المذهب والطائفة والجغرافيا، وهو الأسر الذي فتتنا وسهّل على القوى المعادية وفي طليعتها تنظيمات التكفير التي ثبت ارتباطها بقوى استعمارية، وعذه التنظيمات تقوم نيابة عن القوى الاستعمارية، بمهمة مواصلة إضعافنا وذبحنا، دون أن ندرك أن التكفيري وهو يقتل المسيحي ويشرده من أرضه، لن يتردد في قتل المسلم وتشريده وترحيله عن أرضه أيضاً، وقد فعل ذلك وما يزال، وأن هذا التكفيري الذي يُكفر الشيعي ليقتله لن يتردد في تكفير السني ليقتله أيضاً، وقد فعل ذلك وما يزال، وأن هذا التكفيري الذي فجر في العراق فقتل المسلم الشيعي والسني، وكذلك فعل مع المسيحي والأزدي والصابئي لن يتردد عن تفجير السوري مسلماً شيعياً كان أم سنياً وهو لن يتردد بقتل العلوي أو الدرزي، مثلما لن يتردد بقتل المسيحي كان هؤلاء عرباً أو كرداً أو تركمانياً، وقد فعل ذلك وما يزال، وهو أيضا لن يتردد بأن يفعل ذلك في ليبيا واليمن ومصر ولبنان والسعودية والأردن وقد فعل ذلك ومايزال، مما يعني أنه يستهدف الأمة بكل مكوناتها، وبكل اديانها ومذاهبها وطوائفها، لذلك فأن على الأمة بكل مكوناتها أيضاً أن تنسى خلافاتها وتتوحد في وجه هذا الخطر الوجودي الذي يهدف إلى اجتثاثها، باعتبارها مجتمعاً كافراً يجوز قتل وحرق رجاله، وسبي نسائه وبيعهن في أسواق النخاسة في أبشع ممارسة حضارية تستوجب مواجهتها بنهوض حضاري نتجاوز فيه خلافاتنا وهذه خطوة لابد منها، على طريق الوصول إلى هدف إعادة بناء مفهوم الوطن على أساس المواطنة القائمة على التعددية والتنوع والتعارف والتقارب، والتقريب وفق نواميس الحياة التي وضعها لنا خالق هذه الحياة القائل (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) والقائل (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).

مدار الساعة ـ