أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قراءة تحليلية في مسودة القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,ديوان التشريع والرأي,عطلة رسمية,محكمة التمييز
مدار الساعة ـ
حجم الخط

إعداد وتحليل: المحامي محمد نبهان & المحامية براءة النسور (مخصص للنشر في موقع مدار الساعة)

نشر ديوان التشريع والرأي مسودة مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026، متضمنةً حزمة جوهرية من التعديلات الإجرائية والموضوعية التي تمس مسار الدعوى التنفيذية في النظام القضائي الأردني. ويبرز في هذه المسودة الاتجاه نحو تعزيز الرقمنة الإلزامية، وإعادة ضبط التوازن الإجرائي بين تمكين الدائن من استيفاء حقه وحماية الضمانات الأساسية للمدين، إضافة إلى إعادة هيكلة اختصاصات جهات الطعن واستحداث بدائل إلكترونية للتقييد الجبري.

تتحدد أبرز معالم المسودة ومضامينها التحليلية في المحاور التالية:

أولاً: التنظيم القضائي وتوزيع الاختصاص المكاني والنوعي

رفع الدرجة القضائية لرئيس التنفيذ: عدّلت المسودة المادة (2/أ) برفع الحد الأدنى لدرجة قاضي البداية الذي يرأس دائرة التنفيذ لتصبح من الدرجة الثالثة بدلاً من الرابعة.

تقييد صلاحيات قاضي الصلح في التنفيذ: عُدّلت المادة (3/أ) بحظر مباشرة قاضي الصلح لاختصاصات رئيس التنفيذ في حالتين رئيستين: السندات التنفيذية التي تبلغ قيمتها خمسين ألف دينار فأكثر، وسندات الرهن العقاري؛ حصرًا لنظر النزاعات المالية الكبرى والمعاملات العقارية برؤساء التنفيذ من قضاة البداية.

توسيع الاختصاص المكاني للسندات العادية والأوراق التجارية: أضاف التعديل على المادة (4/أ/3) إمكانية انعقاد الاختصاص للدائرة التي يقع فيها «موطن المدين»، بجانب الخيارات السابقة (موطن أمواله أو مكان اشتراط الوفاء أو مكان إنشاء السند).

ثانياً: إلزامية التحول الرقمي وحجية الإجراءات الإلكترونية

حصر القيد والإجراءات بالوسائل الإلكترونية: أوجبت المسودة (المادة 10 المعدلة) تسجيل الدعاوى التنفيذية، واستيفاء الرسوم، وتقديم الطلبات والمخاطبات والإنابات بالوسائل الإلكترونية كأصل ملزم، مع قصر المعاملات الورقية على حالات الضرورة وبموافقة الرئيس بموجب نظام خاص.

إلزامية البيانات الرقمية لأطراف التنفيذ: فُرض تضمين طلب التنفيذ أرقام الهواتف الخلوية والبريد الإلكتروني للدائن والمدين وممثليهم ووكلائهم.

نفاذ القرارات الإلكترونية واحتساب المهل: استُحدث الحكمان (د) و(هـ) في المادة (3)؛ حيث يسري مفعول الإجراء التنفيذي الإلكتروني فور اتخاذه، وتُطبق قواعد التبليغ الإلكتروني الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية لغايات احتساب مدد الاعتراض والطعن، وفي حال صادف الإجراء عطلة رسمية فيسري في أول يوم عمل يليها.

ثالثاً: تسريع الحجز التحفظي والإفصاح المالي الإجباري

إيقاع الحجز فور القيد في الأحكام القضائية: عدّلت المسودة المادة (16) بإلزام رئيس التنفيذ إيقاع الحجز على أموال المحكوم عليه فور قيد الدعوى متى كان السند حكمًا قضائيًا دون اشتراط إثبات تهريب الأموال، مع بقاء حظر متابعة إجراءات البيع إلا بعد انقضاء مهلة الإخطار. أما السندات التنفيذية الأخرى، فيشترط لإيقاع الحجز فوراً ثبوت شروع المدين بتهريب أمواله.

الإلزام بالتصريح عن الذمة المالية في الديون التجارية: أتاح النص المستحدث للدائن في دعاوى الديون التجارية أن يطلب إلزام المدين بالتصريح في محضر التنفيذ عن مصادر دخله وأمواله الكافية لسداد الدين خلال سبعة أيام من تبليغه.

رابعاً: حبس المدين والتسوية الإجرائية وبديل «السوار الإلكتروني»

إعادة صياغة شروط التسوية القانونية (المادة 22):

رفع وتحديد التزامات التسوية القانونية؛ إذ لم تعد تقتصر على دفعة أولى لا تقل عن (15%)، بل اشتُرط ألا تقل الدفعات الشهرية التالية لها عن (3%) من باقي الدين، على أن تستحق أول دفعة شهرية بعد ثلاثين يوماً من إيداع الدفعة الأولى.

في حال رفض الدائن للتسوية، يتحقق الرئيس من اقتدار المدين على دفع الدين أو زيادة مبلغ التسوية.

إضافة حالة جديدة للحبس دون تسوية: أُضيف إلى حالات الحبس الفوري دون اشتراط إثبات الملاءة ودون إتاحة فرصة عرض تسوية: «إذا قضى الحكم المطروح للتنفيذ بإلزام المحكوم عليه القيام بعمل أو الامتناع عن عمل وامتنع عن التنفيذ».

إدراج السوار الإلكتروني كتدبير احترازي: نص التعديل على المادة (23/ج) على أنه في الأحوال التي لا يجوز فيها حبس المدين، يجوز لرئيس التنفيذ اتخاذ تدابير بديلة تشمل منعه من السفر، أو «إلزامه باستخدام السوار الإلكتروني» أو أي تدبير آخر يصدر بموجب نظام.

خامساً: تيسير استصدار قرارات منع السفر

فك الارتباط بين منع السفر وشبهة التهريب: أعادت المسودة صياغة المادة (26) بالكامل؛ حيث بات يحق للدائن طلب منع سفر مدينه لمجرد المديونية ودون حاجة لإثبات عدم وجود إقامة مستقرة له أو شروعه في تهريب أمواله.

ضمانات رفع الإشارة: حُصر رفع منع السفر بتقديم كفالة عدلية أو مصرفية أو كفيل مليء يضمن الوفاء.

حفظ منع السفر عند ترك المعاملة حكمياً: عُدّلت المادة (21 مكررة) بزيادة مدة ترك المعاملة لتصبح سنتين بدلاً من سنة، مع إلغاء سلطة الرئيس في رفع منع السفر حكماً عند الترك، ليقتصر الإلغاء التلقائي على قرارات الحبس فقط.

سادساً: ضوابط جديدة للتنفيذ على المركبات والمنقولات والمزادات

إيداع المركبة المحجوزة لدى المدين: منحت المادة (53/ب) المستحدثة الرئيس صلاحية الإذن للمدين بإيداع المركبة المحجوزة في مكان يختاره لقاء تقديم كفالة عدلية أو مصرفية تضمن قيمتها المقدرة.

معالجة تراخي الدائن في بيع المركبة: أوجبت المادة (60/ب) المستحدثة أنه إذا لم يثابر الدائن على بيع المركبة المضبوطة بعد ثلاثين يوماً من إخطاره بضبطها، يُخطر المدين ويُسلَّم المركبة مع بقاء إشارة الحجز، فإذا لم يطلب المدين استلامها خلال عشرة أيام تُباع وفق الأصول.

المزاد الإلكتروني وحد البدء للمنقولات: أوجبت المادة (63/أ) المعدلة بدء المزايدة في المنقولات بما لا يقل عن (50%) من القيمة المقدرة، مع إتاحة مهلة ثلاثة أيام للمحال عليه لإيداع الثمن بدلاً من الإلزام بالإيداع الفوري (المادة 65/أ).

سابعاً: تعديلات التنفيذ العقاري وتوازن المراكز القانونية

الاعتراض على تقرير الخبرة العقارية: استحدثت المسودة فقرة في المادة (72) تتيح لذوي المصلحة حق الاعتراض على تقرير الخبرة والقيمة المقدرة للعقار قبل طرحه للبيع بالمزاد العلني، وجعلت القرار الصادر في هذا الاعتراض قابلاً للاستئناف كبند مستقل ضمن المادة (20).

إتاحة مهلة للمدين لبيع العقار رضائياً: مكّنت المادة (72/د) المستحدثة رئيس التنفيذ من منح المدين إذناً ببيع العقار المحجوز أو رهنه بنفسه بما لا يقل عن القيمة المقدرة خلال مهلة لا تتجاوز ستين يوماً، شريطة إيداع الثمن لتسديد الدين.

تقليص مدة الطعن ببطلان البيع العقاري: خفّضت المسودة مدة سماع دعوى فسخ البيع أو الفراغ بالمزاد العلني للأخطاء الشكلية من سنة كاملة إلى ستة أشهر من تاريخ البيع (المادة 106/أ) حمايةً لاستقرار الملكيات العقارية.

استثناء سندات الرهن من قائمة التوزيع المؤقتة: أضاف التعديل على المادة (109/أ) استثناءً صريحاً يقضي بعدم لزوم إعداد قائمة توزيع مؤقتة إذا كان السند التنفيذي سند رهن واستغرقت قيمة الدين المضمون كامل ثمن العقار المرهون.

ثامناً: إعادة هيكلة نظام الطعون التنفيذية واستحداث «التمييز بإذن»

توزيع جهات الاستئناف بحسب القيمة وطبيعة السند (المادة 20 المعدلة):

ينعقد الاختصاص الاستئنافي لـ محكمة الاستئناف مباشرة إذا تعلق القرار الصادر عن الرئيس بأحكام قضائية تبلغ قيمتها خمسين ألف دينار فأكثر أو بسندات الرهن العقاري.

ينعقد الاختصاص لـ محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في القرارات الأخرى دون ذلك.

فتح باب الطعن بالتمييز لأول مرة في القضايا التنفيذية: أحدث المشرع تحولاً فاصلاً بالسماح بالطعن أمام محكمة التمييز بإذن ضد القرارات الصادرة عن المحكمة الاستئنافية في حالتين محددتين:

صدور قرارات استئنافية متناقضة في المسألة ذاتها.

في الدعاوى التنفيذية التي تبلغ قيمتها مليون دينار فأكثر، متى انطوى القرار على نقطة قانونية مستحدثة وعلى جانب من الأهمية (على أن يُقدم لمرة واحدة).

تظهر هذه التعديلات اتجاه المسودة لعام 2026 نحو معالجة الثغرات الإجرائية المتراكمة منذ تعديلات عام 2022؛ حيث تتجه لفرض وتيرة رقمية تمنع المماطلة وتوسع بدائل الملاحقة عبر تدابير تقنية كالسوار الإلكتروني، فضلاً عن ضبط شروط التسويات الجزئية بصورة تضمن تدفقات مالية دورية لصالح الدائن.


مدار الساعة ـ