أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مطالعة في قرار ديوان تفسير القوانين: هل يجوز تفسير الإعفاء الضريبي بإضافة شرط لم يرد في النص التشريعي؟

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,المناطق الحرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أعد مركز إحقاق للدراسات القانونيةمطالعة قانونية نقدية في قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (1) لسنة 2026 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 25-10-2026 بخصوص بيان هل يجوز تفسير الإعفاء الضريبي بإضافة شرط لم يرد في النص التشريعي؟

أولًا: موضوع المطالعة:

أصدر الديوان الخاص بتفسير القوانين قراره رقم (1) لسنة 2026، المتعلق بتفسير الفقرة (أ/3) من المادة (31) من قانون البيئة الاستثمارية رقم (21) لسنة 2022، بشأن مدى شمول الإعفاء من ضريبة الدخل للأرباح المتأتية من عمليات بيع السلع أو التنازل عنها داخل حدود المنطقة الحرة، إذا كانت هذه السلع تُدخل لاحقًا إلى السوق المحلي في المملكة.

وقد انتهى الديوان إلى أن الإعفاء الضريبي المنصوص عليه في البند المشار إليه يقتصر على الأرباح المتأتية من عمليات البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المنطقة الحرة التي يتم تصديرها إلى خارج المملكة، ولا يمتد إلى السلع التي يتم إدخالها إلى المملكة.

واستند الديوان في ذلك إلى أن الإعفاء الضريبي استثناء لا يجوز التوسع فيه بالقياس، وأن إقرار الإعفاء يتطلب نصًا تشريعيًا صريحًا.

وبعد دراسة النص محل التفسير، ومقارنته ببقية أحكام المادة ذاتها، واستحضار القواعد المستقرة في تفسير التشريعات، فإن هذه المطالعة تتناول مدى سلامة النتيجة التي انتهى إليها الديوان، وتبحث فيما إذا كانت قد استندت إلى دلالة النص التشريعي ذاته، أم رتبت عليه قيدًا إضافيًا لم يرد فيه صراحة.

ثانيًا: النص التشريعي محل التفسير ودلالته المباشرة:

تنص الفقرة (أ) من المادة (31) من قانون البيئة الاستثمارية رقم (21) لسنة 2022 على إعفاء المؤسسة المسجلة التي تمارس نشاطًا اقتصاديًا في المنطقة الحرة من ضريبة الدخل عن الأرباح المتأتية من الأنشطة المحددة فيها، ومن بينها ما ورد في البند (3):

«البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المنطقة الحرة».

ويُلاحظ أن المشرّع حدد في هذا البند النشاط الذي تستفيد أرباحه من الإعفاء، وربطه بمكان إجراء البيع أو التنازل، وهو داخل حدود المنطقة الحرة، دون أن يقرن ذلك بشرط صريح يقضي بوجوب تصدير السلع المبيعة إلى خارج المملكة.

وفي المقابل، استخدم المشرّع في البند (1) من الفقرة ذاتها عبارة «تصدير الخدمات خارج المملكة»، كما أفرد البند (2) لنشاط تجارة الترانزيت، وأفرد البند (4) لتقديم الخدمات وتوريدها داخل المنطقة الحرة.

ويكشف هذا التنوع في الصياغة عن أن المشرّع عدد أنشطة محددة، وصاغ لكل نشاط وصفه التشريعي الخاص. ومن ثم، فإن تحديد نطاق الإعفاء المقرر لكل نشاط يجب أن ينطلق من عبارته، مع مراعاة السياق التشريعي العام، دون نقل قيد ورد في وصف نشاط معين إلى نشاط آخر لم يرد فيه القيد ذاته، ما لم يقم دليل تشريعي معتبر على ذلك.

فإذا كان المشرّع قد اشترط في أحد الأنشطة تصدير الخدمة خارج المملكة، ولم يورد الشرط نفسه في بند بيع السلع أو التنازل عنها داخل المنطقة الحرة، فإن اختلاف الصياغة يقتضي تفسيرًا قانونيًا يبين مبرره، ولا يصح إهداره بمجرد افتراض أن جميع الأنشطة الواردة في الفقرة تخضع لشرط واحد غير منصوص عليه.

وعليه، فإن ظاهر البند (3) يجعل مناط الإعفاء هو تحقق الأرباح من بيع السلع أو التنازل عنها داخل حدود المنطقة الحرة، مع ضرورة التحقق من توافر بقية الشروط التشريعية ذات الصلة، ولا يجعل تصدير السلع إلى خارج المملكة شرطًا مستقلًا لاستحقاق الإعفاء.

ثالثًا: إضافة شرط التصدير إلى النص تخالف مقتضيات التفسير التشريعي السليم:

إن تفسير النصوص القانونية لا يقوم على البحث عن النتيجة التي يراها المفسر أكثر ملاءمة من الناحية الاقتصادية أو الضريبية، وإنما على استظهار الحكم الذي أراده المشرّع من ألفاظ النص وسياقه وغاياته، في حدود ما تسمح به قواعد التفسير.

ولا خلاف على أن المشرّع يستطيع أن يربط الإعفاء الضريبي بشرط تصدير السلع إلى الخارج، أو أن يقصره على السلع التي لا تدخل إلى السوق المحلي، أو أن يقرر أحكامًا مختلفة بحسب وجهة البضائع وطبيعة النشاط الاقتصادي. غير أن ممارسة هذه السلطة التشريعية تختلف عن تفسير نص قائم يتضمن شروطًا محددة.

فإذا أراد المشرّع اشتراط التصدير، كان بوسعه أن ينص على أن الإعفاء يشمل الأرباح المتأتية من بيع السلع داخل المنطقة الحرة متى كانت تلك السلع مخصصة للتصدير إلى خارج المملكة، أو أن يقصر الإعفاء صراحة على السلع المصدرة إلى غير السوق المحلي.

لكنه لم يستخدم هذه الصياغة في البند (3)، بل ربط الإعفاء بعملية البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المنطقة الحرة.

ومن هنا، فإن النتيجة التي انتهى إليها الديوان تثير إشكالًا منهجيًا؛ إذ نقلت الحكم من إعفاء مرتبط بمكان إجراء البيع إلى إعفاء مرتبط بمكان إجراء البيع والوجهة النهائية للسلع معًا، رغم أن الشرط الثاني لم يرد في العبارة محل التفسير.

ولا يكفي لتبرير هذه الإضافة القول إن الإعفاء استثناء، لأن وصف الحكم بأنه استثناء لا يحسم بذاته المعنى الصحيح للنص الذي قرره. فالاستثناء، بعد أن يقرره المشرّع بنص، يصبح حكمًا قانونيًا واجب التطبيق ضمن نطاقه الصحيح، ويكون دور المفسر تحديد هذا النطاق، لا تضييقه تلقائيًا إلى الحد الأدنى الممكن.

وبالتالي، فإن المسألة لا تتعلق بإنشاء إعفاء جديد عن طريق القياس، بل بتحديد ما إذا كان النشاط الوارد أصلًا في النص يقع ضمن الإعفاء الذي قرره المشرّع.

رابعًا: التمييز بين الإعفاء من ضريبة الدخل والإعفاءات الجمركية والضريبية المتعلقة بالبضائع:

من أهم المسائل التي ينبغي مراعاتها عند تفسير المادة (31) ضرورة التمييز بين الإعفاء من ضريبة الدخل على الأرباح والإعفاءات المتعلقة بالبضائع عند استيرادها أو تصديرها أو إدخالها إلى السوق المحلي.

فالإعفاء الوارد في الفقرة (أ) يتعلق بالأرباح المتأتية من أنشطة اقتصادية محددة تمارسها المؤسسة المسجلة في المنطقة الحرة، بينما تتناول الفقرة (ج) الإعفاء من الرسوم الجمركية وسائر الضرائب والرسوم المترتبة على البضائع المصدرة من المنطقة الحرة إلى غير السوق المحلي، وعلى المواد المستوردة اللازمة لإنشاء المشاريع وتجهيزها وتشغيلها وفقًا لشروط النص.

وهذا الاختلاف ليس شكليًا، بل يتعلق باختلاف الوعاء الضريبي والواقعة المنشئة للاستحقاق.

فضريبة الدخل تتصل بالدخل أو الربح الخاضع للضريبة، في حين أن الرسوم الجمركية والضرائب المرتبطة بإدخال البضائع إلى السوق المحلي تتصل بوقائع قانونية أخرى، تحددها التشريعات الناظمة للاستيراد والتخليص الجمركي والضرائب ذات الصلة.

وعليه، فإن خضوع البضائع التي تدخل إلى السوق المحلي للرسوم أو الضرائب المقررة بموجب التشريعات النافذة لا يؤدي، بمجرده، إلى انتفاء الإعفاء من ضريبة الدخل عن أرباح عملية بيع سابقة تمت داخل المنطقة الحرة، متى كانت تلك الأرباح داخلة في نطاق الإعفاء المقرر قانونًا.

كما أن عدم شمول البضائع بإعفاء جمركي معين لا يعني بالضرورة عدم شمول الأرباح المتأتية من بيعها بإعفاء ضريبة الدخل، لأن لكل إعفاء نصه وشروطه وموضوعه القانوني.

وبناءً عليه، فإن الاستناد إلى طبيعة المنطقة الحرة أو إلى الأحكام التي تنظم إخراج البضائع منها وإدخالها إلى السوق المحلي لا يكفي وحده لاستنتاج أن الإعفاء من ضريبة الدخل مشروط بالتصدير، ما لم يثبت وجود ارتباط تشريعي صريح أو دلالة سياقية حاسمة تؤدي إلى هذه النتيجة.

خامسًا: الدلالة المستفادة من مقارنة النص بالتشريع السابق:

تكتسب المقارنة التشريعية أهمية إضافية عند الرجوع إلى المادة (14) من قانون الاستثمار رقم (30) لسنة 2014، الذي سبق قانون البيئة الاستثمارية الحالي في تنظيم الإعفاءات المتعلقة بالمناطق الحرة.

فقد نصت الفقرة (أ) من المادة (14) من القانون السابق على الإعفاء من ضريبة الدخل عن الأرباح المتأتية من أنشطة محددة، وجاء في البند (1) منها النص على «تصدير السلع أو الخدمات خارج المملكة»، ثم أفرد البند (3) نشاط «البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المناطق الحرة».

أما قانون البيئة الاستثمارية رقم (21) لسنة 2022، فقد أورد في البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (31) نشاط «تصدير الخدمات خارج المملكة»، وأبقى في البند (3) نشاط «البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المنطقة الحرة».

وهذا الاختلاف بين النصين يستحق التوقف عنده؛ فالنص السابق كان يذكر تصدير السلع صراحة ضمن الأنشطة المعفاة، إلى جانب نشاط بيع السلع داخل المنطقة الحرة، بينما جاء النص الحالي بصياغة مختلفة، إذ لم يذكر تصدير السلع في البند (1)، وأبقى نشاط البيع أو التنازل عن السلع داخل المنطقة الحرة في البند (3).

ولا يجوز تجاهل هذا الاختلاف عند تفسير النص الحالي، ولا افتراض أن حذف عبارة تشريعية أو تعديل صياغة قائمة لا يحمل أي دلالة محتملة. فالمقارنة بين التشريعين تثير سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كان المشرّع قد قصد إعادة تنظيم الأنشطة المعفاة بصورة مختلفة، أو أن الحذف نتج عن سبب آخر.

ولا يمكن الجزم بقصد المشرّع من مجرد المقارنة وحدها، ما لم يُستكمل البحث في الأعمال التحضيرية والمذكرات الإيضاحية والتاريخ التشريعي ذي الصلة. إلا أن هذه المقارنة، على أقل تقدير، تعزز ضرورة تفسير البند (3) وفق صيغته الحالية، وعدم إعادة إدراج شرط التصدير فيه دون سند كافٍ.

فإذا كان النص السابق قد ذكر تصدير السلع صراحة، ثم جاء النص الحالي دون العبارة ذاتها مع الإبقاء على إعفاء البيع أو التنازل عن السلع داخل المنطقة الحرة، فإن هذه المسألة تمثل قرينة تفسيرية جدية ينبغي مناقشتها قبل الوصول إلى نتيجة تستلزم وجود شرط التصدير.

سادسًا: قصور الاستناد إلى قاعدة عدم التوسع في الإعفاءات الضريبية:

قرر الديوان أن الإعفاء الضريبي استثناء لا يجوز أن يكون محلًا للقياس، وأنه يتطلب نصًا تشريعيًا صريحًا. وهذا المبدأ لا يُعترض عليه من حيث الأصل؛ إذ لا يجوز إنشاء إعفاء ضريبي لا يسنده القانون، ولا توسيع نطاق إعفاء مقرر لنشاط معين ليشمل نشاطًا آخر لا يتناوله النص.

لكن تطبيق هذا المبدأ على المسألة محل التفسير يقتضي التمييز بين التوسع في الإعفاء خارج حدود النص، وبين تفسير النص نفسه وتحديد مدلوله.

فإذا كان المشرّع قد نص صراحة على إعفاء الأرباح المتأتية من بيع السلع أو التنازل عنها داخل المنطقة الحرة، فإن تطبيق هذا الحكم على نشاط تتحقق فيه هذه الشروط لا يعد بذاته قياسًا أو توسعًا، بل قد يكون تطبيقًا مباشرًا للنص.

أما استبعاد الأرباح من الإعفاء بسبب إدخال السلع إلى السوق المحلي، فيقتضي بيان السند القانوني الذي يجعل هذه الواقعة مانعًا من الإعفاء المقرر للبند (3).

ومن ثم، فإن مجرد القول إن الإعفاء استثناء لا يجيب عن السؤال الجوهري: هل اشترط النص التصدير فعلًا؟ ولا يغني عن تحليل ألفاظه ومقارنته ببقية أحكام المادة، ولا عن بيان العلاقة بين مكان إجراء البيع والوجهة النهائية للبضاعة.

والأصل أن قواعد التفسير لا تعمل بمعزل عن النص الذي يراد تفسيره، بل تهدف إلى تحديد معناه الصحيح. ولذلك فإن قاعدة عدم التوسع في الإعفاءات لا يجوز أن تتحول إلى أداة لإضافة قيود لم يقررها المشرّع، كما لا يجوز اتخاذها أساسًا لتجاهل الفروق التي أقامها النص بين الأنشطة المعفاة.

سابعًا: ضرورة تفسير النص في سياقه التشريعي المتكامل:

لا تنحصر سلامة التفسير في المعنى اللغوي المجرد، بل تتطلب قراءة المادة (31) كوحدة تشريعية متكاملة، ومراعاة العلاقة بين فقراتها، ومقارنتها بالنصوص التي تنظم المناطق الحرة والضرائب المستحقة على البضائع عند إدخالها إلى السوق المحلي.

ويقتضي ذلك التمييز بين ثلاثة أمور:

تحقق عملية البيع أو التنازل داخل حدود المنطقة الحرة.

تحقق الأرباح من النشاط الذي تناوله البند (3)، مع مراعاة شروط الإعفاء الأخرى المقررة في التشريعات النافذة.

خضوع البضائع عند إدخالها إلى السوق المحلي للرسوم والضرائب التي تترتب على هذه الواقعة وفق التشريعات ذات الصلة.

ولا يلزم من تحقق الأمر الثالث انتفاء الأمرين الأول والثاني، إلا إذا قرر المشرّع ذلك صراحة أو دل عليه النظام التشريعي دلالة لا تحتمل تفسيرًا آخر.

ومن هنا، فإن تفسير البند (3) بما يجعل تصدير السلع إلى الخارج شرطًا لازمًا لاستحقاق إعفاء الأرباح يقتضي تحديد النص أو القرينة التشريعية التي تسند هذا الشرط. أما الاكتفاء بالاستناد إلى طبيعة الإعفاء الضريبي باعتباره استثناءً، فلا ينهض وحده لإثبات أن المشرّع أراد إخراج الأرباح المتأتية من بيع السلع داخل المنطقة الحرة من نطاق الإعفاء لمجرد إدخال السلع لاحقًا إلى السوق المحلي.

ثامنًا: النتيجة القانونية:

في ضوء ما تقدم، ترى هذه المطالعة أن النتيجة التي انتهى إليها الديوان الخاص بتفسير القوانين في قراره رقم (1) لسنة 2026 لا تستند، في حدود التسبيب الوارد في القرار، إلى أساس تفسيري كافٍ يبرر اشتراط تصدير السلع إلى خارج المملكة للاستفادة من الإعفاء الضريبي المنصوص عليه في البند (3) من الفقرة (أ) من المادة (31) من قانون البيئة الاستثمارية رقم (21) لسنة 2022.

ذلك أن النص ربط الإعفاء بالأرباح المتأتية من البيع أو التنازل عن السلع داخل حدود المنطقة الحرة، ولم يورد في هذا البند شرطًا صريحًا يتعلق بوجهة السلع بعد البيع. كما أن اختلاف صياغة الأنشطة الواردة في الفقرة ذاتها، والتمييز بين الإعفاء من ضريبة الدخل والإعفاءات الجمركية، فضلًا عن المقارنة مع المادة (14) من قانون الاستثمار السابق رقم (30) لسنة 2014، كلها مسائل تفسيرية جوهرية كان يتعين بحثها ومناقشتها قبل تقرير قصر الإعفاء على السلع المصدرة إلى خارج المملكة.

وعليه، فإن الرأي القانوني الذي ترجحه هذه المطالعة هو أن (مجرد إدخال السلع إلى السوق المحلي لا يكفي، بذاته، لاستبعاد الأرباح المتأتية من بيعها داخل المنطقة الحرة من الإعفاء المقرر بموجب البند (3)، ما دام البيع قد تم داخل المنطقة الحرة، وتحققت بقية شروط الإعفاء، ولم يوجد نص تشريعي آخر واجب التطبيق يقضي بخلاف ذلك).

ولا يعني هذا الرأي إعفاء البضائع من الرسوم الجمركية أو الضرائب التي تستحق بسبب إدخالها إلى السوق المحلي، كما لا يعني إعفاء كل ربح تحققه المؤسسة المسجلة دون تمييز بين الأنشطة ومصادر الدخل. وإنما ينحصر في تحديد نطاق الإعفاء من ضريبة الدخل عن الأرباح التي تناولها النص محل التفسير.

الخاتمة:

إن جوهر المسألة لا يتعلق بمدى جواز التوسع في الإعفاءات الضريبية، بل بحدود سلطة التفسير ذاتها: هل يجوز للمفسر أن يضيف إلى النص شرطًا لم يرد فيه، استنادًا إلى أن الإعفاء استثناء؟

إن احترام مبدأ المشروعية الضريبية يقتضي ألا تُفرض الضريبة إلا وفقًا للقانون، كما يقتضي ألا يُهدر إعفاء قرره المشرّع صراحة عن طريق تضييق نطاقه دون سند تشريعي كافٍ. فكما لا يجوز إنشاء إعفاء لا أصل له في القانون، لا يصح استحداث قيد يحرم المكلف من إعفاء قائم إلا بناءً على تفسير يسنده النص وسياقه التشريعي.

ومن ثم، فإن سلامة التفسير تقتضي الوقوف عند الحدود التي رسمها المشرّع، والتمييز بين ما نص عليه صراحة وما قد يبدو أكثر ملاءمة من الناحية المالية أو التنظيمية. فالتفسير لا يقوم مقام التشريع، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لإضافة الشروط التي لم يقررها القانون.

(فالضريبة والإعفاء منها كلاهما محكومان بمبدأ المشروعية، وكلاهما يتطلب احترام النص التشريعي وتحديد آثاره في ضوء أحكامه، لا في ضوء افتراضات تتجاوز عبارته).


مدار الساعة ـ