أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن وسوريا.. لا تحاولوا


علاء القرالة

الأردن وسوريا.. لا تحاولوا

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

في أعقاب عملية "الردع الأردني – حمود" التي نفذها سلاح الجو الملكي الأردني، برزت على منصات التواصل الاجتماعي حملات تضليل وتحريض تقودها بعض الحسابات والنشطاء السوريين، عبر تداول روايات غير موثقة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لتشويه الموقف الأردني وتأليب الرأي العام السوري ضد المملكة، فلماذا لا يتحققون؟.

المشكلة أن بعض هؤلاء باتوا يتعاملون مع المآسي بمنطق الإعجابات والمشاهدات، فيتقدم السبق إلى التفاعل على مسؤولية التحقق، وتتحول معاناة الناس إلى مادة للتضليل والتعبئة، وجميعنا يعلم أن ليس كل ما ينشر حقيقة، ولا كل صورة دليلا، ولا كثرة تداول رواية ما تجعلها صحيحة؛ خصوصا حين تستخدم مواد مجهولة المصدر لإثارة الغضب وتوجيه الاتهامات دون التثبت.

ومن المؤسف أن تقابل المواقف الإنسانية الأردنية تجاه الأشقاء السوريين بحملات تستهدف تشويه الأردن أو الإساءة إلى شعبه، فقد احتضنت المملكة أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، وتقاسم الأردنيون معهم مواردهم وإمكاناتهم رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية، وهذا ليس منة، بل موقف إنساني يعكس أصالة المجتمع الأردني، ويستحق أن يبقى حاضرا بالذاكرة المشتركة للشعبين.

نعم، ليس من العدل أن نحمل الشعب السوري مسؤولية مواقف بعض النشطاء والحسابات، كما ليس من المقبول أن يستغل وجع الأردنيين بعد فاجعة الكرك لترويج روايات تخدم خطاب الجماعات المتطرفة التي تسعى إلى بث الفتنة بين الشعبين.

الأردن من حقه حماية أمنه ومحاسبة المتورطين في الإرهاب وفق الأدلة والإجراءات القانونية، ومن حق الجميع مناقشة عملياته وسياساته، لكن المعيار يجب أن يبقى واحدا بعيدا عن الشائعات والتوظيف السياسي والتحريض، وأما الجهات التي تسعى إلى إشعال الفتنة بين الأردنيين والسوريين، سواء كانت متطرفة أو تستغل الفضاء الرقمي لأهداف أخرى فهي بالتأكيد لن تفلح.

خلاصة القول، الأردن الذي تقاسم مع السوريين لقمة العيش وأمان الحياة لا يستحق أن يواجه بالتضليل، والسوريون الذين عانوا ويلات الحرب لا يستحقون أن تختطف أصواتهم حسابات تبحث عن الإعجابات على حساب الحقيقة، ولا بد أيضا أن نعلم أن أخطر ما يمكن أن تخلفه المآسي ليس الألم وحده، بل أن تتحول إلى فتنة تبدد ما بنته سنوات الجوار والتضامن، فالحقيقة مسؤولية، والكلمة أمانة، والأخوة بين الشعوب أكبر من أن تتركها الشائعات رهينة لمن يتاجرون بوجع الناس، ولذلك لا تحاولوا حتى.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ