أول هذه الحقائق أن عملية الردع التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية، الجيش العربي، ضد أوكار الإرهاب في الجنوب السوري، هي أنها تمت بتنسيق مع الحكومة السورية.
أما الثانية، فهي أن الأردن تحمّل كثيرًا فائض التحريض ضده وضد أمته من تنظيمات اتخذت من الجنوب السوري موقعًا لها، حتى تحول هذا التحريض إلى أفعال تقوض الأمن الأردني وتشكل تهديدًا مستمرًا.ثالث هذه الحقائق هي أن عملية الردع ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فالأردن في حالة اشتباك يومي مع قواعد الإرهاب وأوكار المهربين وما تبقى من فلول النظام السابق، ولا يكاد يوم يمر دون أن تواجه فيه القوات المسلحة مخاطر التسلل وتهريب المخدرات والسلاح.ليس جديدًا أن الجنوب السوري يشكل منذ سنوات بؤرة ترتع فيها تشكيلات من مهربي المخدرات والسلاح ومن فلول الإرهابيين.في معركته ضد هذا الإرهاب، ينوب الأردن عن الحكومة السورية ذاتها، التي لا يقل خطر هؤلاء على أمن سوريا، بل على العكس، هو أشد خطورة.الأردن، في معركته ضد تهريب المخدرات، هو ينوب أيضًا عن دول المنطقة التي تعاني ذات المخاطر.في خضم ذلك كله، يجب أن نشير إلى متانة العلاقة الأردنية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، مع سوريا الجديدة، والأردن يؤكد ويعمل كل طالع شمس على دعم أمن وسلامة ووحدة الدولة السورية وسيادتها على أراضيها وحدودها، وأمن وسلامة ووحدة شعبها، حتى في النزاع والاحتراب بين بعض مكوناته.مصلحة الأردن العليا تقتضي الحفاظ على الدولة السورية دولةً قوميةً مدنيةً تعدديةً عصريةً موحدة.العلاقة مع سوريا تفرضها الجيرة والحدود المشتركة والعروبة والمصالح الاقتصادية... هل من فكاك من كل هذا؟هل انتهت المخاطر؟ كلا، لم تنتهِ، فالتهديد الأمني متواصل ومقلق، وقصة الطائرات المسيّرة تهديد حقيقي، والجيش العربي يقوم بواجبه على أكمل وجه، حتى داخل الأراضي السورية إن اقتضت الضرورة لحماية أمنه، وهو تدخل مشروع.