أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المعلم الأردني حرف بنى الدولة ووعي صان الوطن


أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني

المعلم الأردني حرف بنى الدولة ووعي صان الوطن

أحمد سعد الحجاج
أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

*من الحرف الأول بدأت الحكاية، ومن عقل المعلم تشكلت ملامح الدولة، وعلى يديه تعلّم الوطن كيف يكتب مستقبله.*

فمنذ بواكير تأسيس الدولة الأردنية، كان المعلم شريكا أصيلا في بناء الوطن، يحمل رسالة العلم في زمن محدود الإمكانات ويغرس في الأجيال قيم الانتماء والمسؤولية. ومن وزارة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم، وصولا إلى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، ظل المعلم في صميم النهضة الوطنية يعدّ الإنسان الذي تنهض به المؤسسات وتترسخ به دعائم الدولة.

لم يكن المعلم ناقلا للحروف فحسب،،

بل صانع معناها ومهندس أثرها يشكّل الحرف بحركة، ويضبطه بنقطة فيستقيم اللفظ ويتضح المعنى ثم ينتقل من تشكيل الكلمة إلى تشكيل العقل،،

ومن تصحيح العبارة إلى تهذيب السلوك وبناء الشخصية *فكما تستقيم الكلمة بموضع حرفها، تستقيم الأوطان بوعي أبنائها.

ومن مقاعد الدراسة انطلق الطبيب والمهندس والقاضي والمحامي والعالم والمسؤول والجندي، يحمل كل منهم أثرا من علم أسهم معلمه في غرسه. وهكذا امتدت رسالة التعليم إلى المستشفيات والمحاكم والجامعات ومواقع الإنتاج والقرار،،

فكان المعلم رافدا في إعداد الكفاءات التي حملت مسؤولية البناء والتطوير وأسهمت في صناعة المنجز الوطني.

وفي القرى والبلدات والأحياء، تجاوزت مكانة المعلم جدران المدرسة، فكان مرجعية اجتماعية موثوقة، وصوتا مسموعا في الإصلاح وحاضرا في الجاهات والعطوات، يجمع بين رجاحة الرأي ونبل الخلق ويقرّب وجهات النظر بالحكمة ويطفئ نار الخلاف بالكلمة المسؤولة. فكان يبني العقول في الصفوف الدراسية ويسهم في ترسيخ التماسك بين الناس.

ومع تطور الدولة،،

اتسعت رسالته لتواكب التحولات الرقمية والمعرفية، فلم تعد مهمته شرح الدرس وحده.

بل إعداد جيل يفكر بوعي، ويميز الحقيقة من التضليل، ويعتز بهويته الوطنية، ويحترم القانون ويصون الوحدة الوطنية. فالمعلم لا يهيئ الطالب للامتحان فحسب، بل للحياة والمواطنة وتحمل المسؤولية.

ومن مقتضيات الوفاء لهذه الرسالة أن تُصان مكانة المعلم، ويُدعم تطوره المهني وتُهيأ له بيئة تليق بحجم أمانته، فتقديره ليس مجاملة وظيفية، بل استثمار وطني في الإنسان، وثقة بمستقبل تصنعه المعرفة وتحرسه القيم.

لقد كان المعلم الأردني حاضرا في مسيرة الدولة، لا شاهدا على إنجازاتها فحسب، بل مسهما في إعداد العقول التي صنعتها. وغرس في أجيالها أن حب الأردن إخلاص في العمل، وأن الانتماء مسؤولية، وأن أمن الوطن واستقراره ووحدته أمانة لا تقبل التهاون.

*فالأوطان لا تُبنى بالحجر والمؤسسات وحدها، بل بالعقول التي تتعلم، والضمائر التي تخلص والأيدي التي تعمل، والمعلم هو من يضع المعرفة في طريقها، والقيم في موضعها، والمسؤولية في ضمير الأجيال.*

حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار. وحفظ معلميه الذين يضيئون دروب الأجيال بالعلم، ويصونون هوية الوطن بالوعي ويصنعون من كل جيل طاقة بناء وأمل. فالمعلم الذي يخلص لرسالته لا يعلّم أبناء الأردن كيف يقرؤون المستقبل فحسب، بل يسهم في إعدادهم ليكونوا جديرين بصناعته!

مدار الساعة ـ