أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مختبر الحروب: كيف تستبق الصين عصر المسيّرات لإعادة رسم خريطة القوة العالمية؟

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تتجه الصين إلى تطوير أساليب تدريب قواتها وتعزيز منظوماتها الدفاعية، مستفيدةً من الدروس الميدانية التي أفرزتها الحروب خلال الفترة الأخيرة، خصوصا فيما يتعلق بالانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والهجمات التي تستهدف السفن الحربية والقواعد الجوية.

ووفقا لتحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في 7 أكتوبر، واستند إلى أكثر من 90 مصدرا باللغة الصينية، تعمل بكين على تحويل ما ترصده في بؤر التوتر إلى إجراءات عملية تشمل التدريبات العسكرية، وتطوير المعدات، والأبحاث الدفاعية، في محاولة للاستعداد لطبيعة الحروب الحديثة.

الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية في صدارة الاهتمام

تتمثل إحدى أبرز الدروس التي تتابعها الصين في الدور المتنامي للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي باتت قادرة على رصد الأهداف وتوجيه الضربات الدقيقة، وتهديد القوات والمعدات العسكرية حتى في المواقع التي تبدو بعيدة عن خطوط المواجهة.

ويشمل الاهتمام الصيني دراسة كيفية دمج طائرات الاستطلاع المسيّرة مع أنظمة التسليح وشبكات القيادة والسيطرة، بما يتيح اكتشاف الأهداف وتوجيه الهجمات بصورة أكثر فاعلية.

وبحسب تحليل المركز، يتمكن المحللون الصينيون، في المتوسط، من رصد أساليب قتالية ناشئة خلال نحو أربعة أشهر، فيما يستغرق تحويل هذه الملاحظات إلى تغييرات موثقة في التدريبات أو المعدات أو الهياكل التنظيمية عاما أو أكثر في العادة.

وظهرت بعض مؤشرات هذا التوجه في مقاطع مصورة بثها التلفزيون الحكومي الصيني، وأظهرت جنودا يتدربون على الاحتماء من الطائرات المسيّرة ذات منظور الرؤية من الشخص الأول (FPV)، واستخدام مقذوفات مزودة بوسائل لالتقاطها بالشباك، إلى جانب أجهزة تشويش محمولة.

كما أظهرت لقطات أخرى تدريبات تحاكي مهاجمة مركبات مدرعة ومواقع دفاعية.

وفي سياق متصل، تدرس الصين الطائرات المسيّرة التي تعتمد على الألياف الضوئية لنقل الأوامر بدلا من الاتصالات اللاسلكية، وهو ما يمنحها قدرة على تفادي وسائل التشويش التقليدية، غير أن هذا النوع يواجه تحديات عملية، من بينها احتمال انقطاع الكابلات وهشاشة بعض المعدات وصعوبة التعامل معها ميدانيا.

حماية السفن والقواعد الجوية بأسلحة متطورة

يمثل تعزيز الدفاعات ضد الهجمات المسيّرة المسار الثاني في الاستعدادات الصينية، مع تركيز خاص على حماية الأصول العسكرية مرتفعة القيمة، مثل السفن الحربية والمطارات والقواعد الجوية.

وتضمّن تدريب صيني أُجري في أكتوبر سيناريو لمواجهة أكثر من 20 مشغّلا للطائرات المسيّرة، وشملت التدريبات استخدام معدات لرصد الانبعاثات اللاسلكية ومقارنتها بقاعدة بيانات تضم أكثر من 800 طراز من الطائرات المسيّرة التجارية، في خطوة تعكس الاهتمام بتحسين القدرة على اكتشاف التهديدات والتعرف عليها مبكرا.

ولا تقتصر المواجهة على رصد الطائرات المسيّرة، بل تشمل مراحل متتابعة تبدأ بالكشف عنها وتحديد هويتها، وتنتهي باعتراضها أو تدميرها.

وفي هذا الإطار، كشفت الصين خلال عرضها العسكري في سبتمبر 2025 عن منظومات مضادة للطائرات المسيّرة تجمع بين الصواريخ والمدافع، إلى جانب أسلحة تعتمد على أشعة الليزر عالية الطاقة والموجات الميكروية عالية القدرة.

وتضاف هذه الأنظمة إلى وسائل أخرى، مثل الشباك وأجهزة التشويش المحمولة، ضمن توجه أوسع لتطوير خيارات متعددة للتعامل مع التهديدات الجوية غير المأهولة.

يمتد تأثير هذه الدروس إلى التوازنات العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتابع الصين التطورات التي كشفت عنها التوترات حول العالم، مع محاولة توظيفها بما يتناسب مع الاحتياجات الدفاعية.

الاستعدادات تتقدم.. لكن الفاعلية لم تُحسم

على الرغم من المؤشرات التي تكشف عن اهتمام الصين المتزايد بحرب الطائرات المسيّرة وتطوير وسائل التصدي لها، فإن التدريبات العسكرية والعروض الرسمية لا تقدم وحدها دليلا قاطعا على مستوى الكفاءة العملياتية لهذه الأنظمة في ظروف القتال الفعلي.

وقد أشار محللون، في معرض تقييمهم للأسلحة التي ظهرت خلال العرض العسكري الصيني في سبتمبر 2025، إلى استمرار التساؤلات بشأن القدرات الحقيقية لبعض المنظومات عند استخدامها ميدانيا.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن بكين تعمل على استيعاب دروس الحروب الحديثة ضمن مسار أوسع لتحديث قدراتها العسكرية، يجمع بين تطوير الطائرات المسيّرة، وتعزيز الحرب الإلكترونية، وتوسيع نطاق الدفاعات المضادة للتهديدات غير المأهولة.

لكن الاختبار الحاسم سيبقى في مدى قدرة هذه الاستعدادات على الصمود أمام خصم متقدم يمتلك قدرات استطلاع وهجوم وتشويش متطورة، وهي مسألة لم تحسمها التدريبات والعروض العسكرية حتى الآن.


مدار الساعة ـ