في اللحظات التي تواجه فيها الأوطان التحديات الأمنية والفكر المتطرف، تتجلى حقيقة الانتماء الوطني، وتبرز أهمية تماسك المجتمع ويقظة المؤسسات وقدرتها على حماية الإنسان وصون مقدرات الدولة. وفي الأردن، تبقى معادلة الأمن والاستقرار قائمة على تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية المحترفة، والجيش العربي الباسل، والوعي الشعبي المسؤول، والقيادة الهاشمية التي تمثل عنواناً للاستقرار والوحدة الوطنية.
لقد أعادت الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة حمود في الكرك تسليط الضوء على خطورة الفكر المتطرف الذي لا يستهدف أفراداً بعينهم فحسب، بل يسعى إلى المساس بأمن المجتمع وإثارة الخوف والفرقة بين أبنائه. وفي مواجهة مثل هذه الجرائم، تتجلى أهمية سرعة الاستجابة الأمنية، واليقظة الميدانية، والتنسيق بين المؤسسات المختصة، والقدرة على التعامل مع التحديات وفق أسس مهنية تستند إلى المعلومات والتقنيات الحديثة والمتطورة.إن كفاءة الأجهزة الأمنية الأردنية لا تقتصر على سرعة التعامل مع الأحداث، بل تمتد إلى التطور المستمر في أساليب العمل، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، ورفع مستوى الجاهزية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الجهات المعنية. وهي عناصر تشكل بمجملها منظومة متكاملة لحماية المواطنين، وترسيخ سيادة القانون، والتصدي لكل ما من شأنه تهديد أمن الوطن وسلامة أبنائه.وتبقى الرسالة الأهم أن أمن الأردن مسؤولية وطنية مشتركة، لا تقع على عاتق المؤسسات الأمنية وحدها، بل تتطلب وعياً مجتمعياً يرفض التطرف والتحريض والكراهية، ويؤمن بأن الاختلاف الديني والثقافي لا ينتقص من وحدة المجتمع، وإنما يؤكد غناه وتنوعه. فاستهداف الأبرياء ودور العبادة جريمة تتنافى مع تعاليم الأديان السماوية والقيم الإنسانية، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أو مسمى.وقد عبّر الأردنيون، في مواجهة هذه الجريمة، عن حزنهم العميق ورفضهم القاطع لكل أشكال العنف والإرهاب، مؤكدين أن الروابط التي تجمع أبناء الوطن أقوى من محاولات الفرقة، وأن الدم الأردني والكرامة الإنسانية والأمن المجتمعي قيم لا تقبل المساومة. وهذا الموقف الوطني الجامع يعكس أصالة المجتمع الأردني، ويؤكد أن التلاحم بين أبناء الوطن يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار الظلامية ومحاولات النيل من استقراره.ومن هنا، فإن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية يتطلب مواصلة ترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية في مواجهة الفكر المتطرف، إلى جانب التصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل الأحداث الأمنية لإثارة القلق أو بث الانقسام. فالمعركة مع الإرهاب ليست أمنية فحسب، بل هي أيضاً معركة وعي وفكر وقيم، تتطلب تعاون الجميع والتزامهم بمسؤولياتهم الوطنية.وهنا يبرز دور القيادة الهاشمية في تأكيد الثوابت الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والاعتدال، وتعزيز وحدة الأردنيين والتفافهم حول دولتهم ومؤسساتهم. ويؤكد الأردنيون اعتزازهم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وحرصهم على صون أمن الأردن واستقراره، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل تهديد يستهدف الوطن أو يحاول المساس بوحدة أبنائه.إن قوة الأردن لا تُقاس فقط بقدراته الأمنية والعسكرية، على أهميتها، بل تُقاس أيضاً بصلابة مجتمعه، ووعي مواطنيه، وثقتهم بمؤسسات الدولة، وقدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز التلاحم الوطني. فحين تتكامل يقظة الأجهزة الأمنية مع وعي المواطن، وحين تتقدم المصلحة الوطنية على كل اعتبار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التطرف، وإحباط محاولات بث الفرقة، وحماية مسيرة الاستقرار والتنمية. الرحمة لشهداء الوطن والدعاء بالشفاء العاجل للمصابين. حمى الله الوطن الغالي وقيادته الهاشمية وجيشه واجهزته الأمنية وشعبه من كل سوء ومكروه.الأردن في مواجهة الإرهاب.. يقظة أمنية وتلاحم وطني
مدار الساعة ـ