أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن وسوريا… لا تناقض بين الأخوّة والحزم


رشدي القرالة
صحفي أردني

الأردن وسوريا… لا تناقض بين الأخوّة والحزم

رشدي القرالة
رشدي القرالة
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

في أعقاب العملية الإرهابية التي شهدتها قرية حمود في الكرك، وما تبعها من استهداف لأوكار التنظيمات الإرهابية في المنطقة، تتجدد حقيقة لا تحتمل التأويل: أمن الأردن وسيادته خط أحمر، وحماية الأردنيين واجب لا يخضع للمساومة أو المزايدات. الأردن الذي اختار الاستقرار نهجا، يعرف أن السلام يصان باليقظة والجاهزية والقرار المسؤول، وأن حق الدولة في الدفاع عن أمنها ومواطنيها حق مشروع لا يحتاج إلى تبرير أمام من يتجاهل طبيعة التهديدات التي تواجهها.

اللافت أن بعض الأصوات سارعت إلى مهاجمة الأردن على خلفية استهداف أوكار التنظيمات الإرهابية في جنوب سوريا، وكأن المطلوب من المملكة أن تقف متفرجة أمام مصادر تهديد أمنها، أو أن تنتظر حتى يصل الخطر إلى حدودها ومواطنيها، وهنا يحق لنا أن نسأل هؤلاء بوضوح، أين كانت أصواتكم عندما وقعت العملية الإرهابية في قرية حمود؟ وأين كانت هذه المواقف عندما كان الخطر الإرهابي حاضرا ويهدد أمن المنطقة واستقرارها؟ لماذا ترتفع أصوات الاعتراض عندما يتحرك الأردن لحماية أمنه، فيما يغيب كثير منها عندما يقع الاعتداء وتُهدد الأرواح؟.

من يهاجم الإجراءات الأردنية لحماية أمنه مطالب بأن يقدم موقفا واضحا من الإرهاب نفسه، لا أن يحول مواجهة الأوكار إلى مادة للمزايدة السياسية، فالأردن لا يتخذ قراراته لإرضاء هذا الطرف أو ذاك، ولا يسمح لأحد بأن يملي عليه كيف يحمي حدوده أو يتعامل مع مصادر الخطر، فأمن الأردنيين ليس موضوعا للمناكفات، وسيادة المملكة ليست ساحة للمزايدة، ومواجهة الإرهاب تقاس بما تقتضيه المصلحة الوطنية وتقديرات المؤسسات المختصة.

أما موقف الأردن من الشقيقة سوريا، فلا يحتاج إلى شهادة من أحد، ولا تقرره حملات التشكيك أو الخطابات الانفعالية، لقد وقف الأردن إلى جانب الشعب السوري، وقدم للأشقاء ما استطاع تقديمه في أصعب الظروف، وتحمل أعباء إنسانية وأمنية واقتصادية كبيرة، انطلاقا من روابط الأخوة والجوار والمسؤولية العربية، ولم يكن موقفه يوما قائما على استغلال معاناة السوريين أو التدخل في شؤونهم لتحقيق مكاسب، وإنما على دعم الاستقرار، ومساندة الأشقاء، والحرص على أن تنعم سوريا بالأمن وتستعيد عافيتها،

فلا تزايدوا على الأردن في موقفه من سوريا، ولا تختزلوا تاريخا من المواقف والمسؤوليات في سجال عابر حول إجراء أمني، فمن حقنا نسأل.. من الذي تحمل أعباء اللجوء؟ ومن الذي أبقى حدوده مفتوحة أمام الاعتبارات الإنسانية ضمن إمكاناته؟ ومن الذي ظل يؤكد أن استقرار سوريا مصلحة أردنية وعربية؟، ما قدمه الأردن للأشقاء السوريين يشهد عليه الواقع، ولا تمحوه حملات التشكيك، ولا تنتقص منه مواقف من يتحدثون اليوم وكأن المملكة مطالبة بالتخلي عن حقها في حماية أمنها حتى تثبت حسن نواياها.

الوقوف إلى جانب سوريا وشعبها لا يعني القبول بوجود أوكار إرهابية على مقربة من الحدود الأردنية، كما أن الحرص على العلاقات الأخوية لا يعني التساهل مع أي تهديد يمس أمن المملكة، وخاصة إذا كان هذا التهديد على الجانبين الأردني والسوري، فهناك فرق واضح بين دعم الدولة السورية والشعب السوري، وبين مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تستغل الفوضى والاضطرابات لفرض أجنداتها ونشر الخطر، ومن يخلط بين الأمرين إما أنه يتجاهل حقيقة المشهد، أو أنه يحمل المواقف ما لا تحتمل خدمة لحسابات سياسية ضيقة وأيضا خدمة للتنظيمات الإرهابية.

الأردن دولة سلام، لكنه دولة تعرف مسؤولياتها وتدرك أن حماية السلام تتطلب قوة تحميه، ومؤسسات تقدر المخاطر، وقوات مسلحة تمتلك الجاهزية للتعامل مع التهديدات، والقوات المسلحة الأردنية ضمانة لسيادة الدولة وحماية حدودها وصون حياة مواطنيها، ومن واجبها أن تتعامل مع مصادر الخطر وفق تقديراتها المهنية، وبما يتفق مع القوانين والضوابط ذات الصلة، خاصة أن الأردن لا يبحث عن توسيع دائرة الصراع، ولا يسعى إلى مواجهة أحد، لكنه لن يسمح للتنظيمات الإرهابية باستغلال الظروف الإقليمية لتحويل حدوده إلى ممرات للتهديد أو ساحته إلى هدف لعملياتها. الدولة المسؤولة لا تنتظر تفاقم الخطر حتى تتحرك، ولا تتخلى عن حقها في اتخاذ الإجراءات المشروعة اللازمة لحماية مواطنيها، الردع المسؤول ليس عدوانا، ومواجهة الإرهاب ليست اعتداء، وحماية الحدود ليست موقفا يحتاج إلى اعتذار.

وعلى الذين يهاجمون الأردن أن يراجعوا مواقفهم بإنصاف.. لا يمكن تجاهل الإرهاب حين تقع جرائمه، ثم الاعتراض على مواجهته حين تتحرك الدولة لحماية أمنها، ولا يمكن مطالبة الأردن بالوقوف إلى جانب سوريا، ثم التشكيك في كل إجراء يتخذه لمنع التنظيمات الإرهابية من تهديد أراضيه، الموقف المتزن هو الذي يرفض الإرهاب بوضوح، ويحترم سيادة الدول، ويدرك أن أمن الأردن واستقرار سوريا ليسا نقيضين، وإنما مصلحتان متلازمتان لا تخدمهما الفوضى ولا تستفيد منهما التنظيمات المتطرفة.

سيبقى الأردن وفيا لموقفه من الشقيقة سوريا، متمسكا بأمنها واستقرارها، وحريصا على علاقات الأخوة بين الشعبين، وفي الوقت نفسه سيبقى حازما في حماية حدوده ومواطنيه ومصالحه الوطنية، فلا تناقض بين الأخوة والحزم، ولا تعارض بين دعم الأشقاء ومواجهة الإرهاب، ولا يملك أحد حق مطالبة الأردن بالتنازل عن أمنه تحت أي عنوان.

الأردن لا يعتدي على أحد، لكنه لا يسمح لأحد بالاعتداء عليه ولا يقف مكتوف الأيدي أمام التهديدات الإرهابية، ولا يزايد على الأشقاء في مواقفه، لكنه يرفض أن يزايد عليه أحد في حقه بالدفاع عن وطنه.

سيبقى الجيش العربي درع الوطن وسياجه، وستبقى أجهزتنا الأمنية في مواقع المسؤولية، وسيبقى الأردنيون صفا واحدا خلف وطنهم، متمسكين بسيادته وكرامته واستقراره، فالأردن قوي بقيادته وجيشه وشعبه، وثابت بمؤسساته.

مدار الساعة ـ