أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صدمة الدم الأردني العزيز: ماذا بعد؟


حسين الرواشدة

صدمة الدم الأردني العزيز: ماذا بعد؟

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

في مواجهة الجريمة التي تعرضت لها الكنيسة في الكرك أفرز الأردنيون، قيادة وشعباً، أفضل ما لديهم؛ الأسرة الأردنية الواحدة تجسدت في أنبل وأرقى صورها، هذا مهم، بالطبع، وضروري، كما أنه مفهوم في سياق التجربة الأردنية عند المحن والأزمات، لكن يبقى سؤال ماذا بعد مهماً أيضا.

‏للإجابة، افترض أن ندقق في مسألتين: محتوى الرسالة التي حملتها هذه الجريمة البشعة، ومن يقف وراءها، وما أهدافه، ولماذا الآن، المسألة الأخرى: كيف نفكر ونتصرف للرد عليها بهدوء وعقلانية، لا أقصد فقط المعالجات القانونية والأمنية الفورية واللازمة، وإنما ما يجب أن نفعله على صعيد الإجراءات والسياسات والقرارات لضمان تحصين بلدنا من احتمال تكرار ما حدث بأي شكل من الأشكال.

‏أعرف الإجابات ليست متوفرة الآن، كما أنها ليست سهلة، لكن ما حدث يفتح أمامنا أبواب المراجعات والمحاسبات، أين أخطأنا فيما مضى وأين أصبنا، ما يجب أن نبادر لفعله الآن وغداً، إذا كان التطرف هو العنوان فإن مجالات النظر فيه ومعالجته تتجاوز المجال الديني إلى مجالات أخرى عديدة، تشكل خزانات لتغذيته وإمداده بما يحتاجه من «ذخائر» لكي يتحول إلى إرهاب، إذا كانت الرصاصات العمياء صدى لانفجارات كبيرة في الإقليم تحاول أن تطرق أبوابنا، وتختبر قوتنا وصمودنا، فإن مجالات التحوط والاستعداد لمواجهتها تتطلب مقاربات سياسية وأمنية يعرفها الخبراء والمختصون.

‏صحيح، نجحنا، ادارات الدولة والمجتمع، في امتصاص الصدمة، صدمة الدم الأردني العزيز، وتجاوز مراراتها، بقي أمامنا امتحان أصعب يجب أن نستعد له وننجح فيه، الوصفة التي يمكن أن أقدمهأ هي الاستدارة إلى الداخل وأعاده ترتيب البيت الأردني؛ منذ اكثر من ثلاث سنوات كتبت مئات المقالات حول ذلك، كان لدي قناعة، وما زالت، أن بلدنا يمر في أخطر مرحلة منذ تأسيس الدولة الأردنية، وأننا وسط جغرافيا سقطت فيها الاستثناءات والحظوات، قلت: يجب أن نفكر ونتصرف أردنياً، لا مجال للإسترخاء أو المجاملات أو الانتظار، المسطرة هي الأردن أولاً، كل من يخرج عن هذا الخط يجب أن يحاسب بالقانون.

‏منذ الآن، لا يجوز أبداً أن نتهاون مع التيارات السياسية التي توظف الدين أو تستخدمه لمصالحها وتغرد خارج السياق الوطني، أو تتقمص التطرف تحت لافتة ولاءات خارجية، أو قضايا عابرة للحدود، لا يجوز أن نصمت على موجات الكراهية التي يجري صناعتها وترويجها على منصات التواصل الاجتماعي، لا يجوز أن نتسامح مع من يخطئ أو يقصر في أداء أي واجب وطني، نقاشاتنا العامة يجب أن تنصب باتجاه مصالحنا الأردنية العليا وحماية بلدنا، أي محاولة لحرفها عن مسارها بهدف تهشيم صورة الدولة او تقسيم المجتمع يجب التعامل معها بحزم، شعارنا في المرحلة القادمة هو (الانتباه) لما يحدث في داخلنا، وما قد يفاجئنا من خارج الحدود أيضاً.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ