أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وتآخينا صليباً وهلالاً


محمد عربيات

وتآخينا صليباً وهلالاً

مدار الساعة ـ

في قرية حمود بالكرك، دخل المجرمون على جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس، وأطلقوا النار على المصلين.

لم يكن الهدف كنيسة، بل كان الهدف زعزعة استقرار الأردن.

9 ضحايا سقطوا، وعشرات الجرحى،

جنازة واحدة تحولت إلى جنازات.

ظنوا واهمين بقدرتهم على تحقيق هدفهم ولكن فشلوا وسقط ظنهم بأن رصاص الغدر قادر على أن يشق صف الأردنيين.

من أول لحظة، فكان الرد الأردني واحدا.

القيادة تحركت فورا. جلالة الملك عبدالله الثاني توجه إلى الكرك، زار المصابين في المستشفى بالزي العسكري، وقالها باللهجة الأردنية: "راح نورجيهم"، وقالها أمام العالم كله: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد، ودم الأردني غالٍ".

أهل الكرك، مسلمين ومسيحيين، كانوا أول من تبرع بالدم، وأول من فتح بيته للعزاء، وأول من وقف على باب الكنيسة يحرسها. ومن الطرة إلى الدرة، خرجت بيانات العشائر والنقابات والجامعات والمساجد والكنائس، كلها بنفس اللغة: هذا اعتداء علينا جميعا، ونرفضه ونستنكره، ولن نسمح للفتنة أن تمر.

لم يسأل أحد: الضحية مسلم أم مسيحي؟ لأن الضحية في حمود، كان أردنيا. والوجع في حمود، كان وجع كل بيت أردني.

وعندما نعبر عن وحدتنا قائلين: وتاخينا هلالا وصليبا ، فنحن لا نخترع شعارا جديدا، بل نستعيد ما غنته الأجيال العربية من قبل، حين كانت الأغنية الوطنية تجمع الهلال والصليب في بيت واحد، كما في شعر بيرم التونسي واغنية فريد الأطرش التي ربتنا على أن الوطن أكبر من الطائفة.

نعم تاخينا قول وفعل، أن جارك المسيحي يعايدك بالعيد، وأنت تعايده بالميلاد. ويقيم ولائم الافطار برمضان وتدرس معه على نفس المقعد، وتشتغل معه في نفس المكان، وتبكي معه في نفس بيت العزاء. أن تفهم أن من أراد أن يفرق بين الهلال والصليب في الأردن، لا يعرف الأردن.

الذين أطلقوا النار لا يمثلون دينا، ولا يمثلون عشيرة، ولا يمثلون قرية. يمثلون فكرا ظلاميا تكفيريا، غريبا عنا، مرفوضا منا جميعا.

وقد رد عليه الأردنيون بأبلغ رد: لم ينقسموا، لم يشكوا ببعضهم، لم يرددوا كلام الفتنة. بل ازدادوا تماسكا، وازداد المسجد والكنيسة قربا.

رحم الله ضحايا حمود، وشفى جرحاهم، وربط على قلوب ذويهم.

وبقيت الحقيقة التي حاول الرصاص أن يخفيها، وعجز عنها، وهي القاعدة الذهبية التي يغنيها كل أردني معتزا بوطنه، عندما يقول بصوت واضح:

*الأردن ما في زيه، شعب واحد، اخوان وحبايب*

*وتآخينا صليبا وهلالا*

عاش الاردن حرا ابيا عصي على الخوارج والخونة والمرتدين.

مدار الساعة ـ