أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السلام أم الالتفاف على النصر


د. حسام العتوم

السلام أم الالتفاف على النصر

مدار الساعة ـ

بعيدا عن ثورة الحرامية في أوروبا ، و التي لا تشبه أية ثورة في التاريخ المعاصر و العميق ، و إنما التي عبرت بصراحة عن انقلاب سحر الغرب الساحر على نفسه بواسطة التأمر على روسيا العظمى عبر ملف الحرب الأوكرانية شيوعا ، و التورط في المقابل بقضية مضيق " هرمز " الإيراني ، وبكل ماله أيضا بمأساة غزة ، وإسناد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، العامل علنا و سرا على تهجير الفلسطيني صاحب الأرض من بيته ، وإحلال المحتل الصهيوني الشرير مكانه بهدف الإمعان في تزوير التاريخ ،و لترسيخ الاحتلال المرفوض أخلاقيا و دوليا ، نلاحظ تسارع الحراك الأمريكي بقيادة الرئيس دونالد ترامب ، و مشاركة عقيلته ميلانا ، و مبعوثه ستيف ويتكوف ، وجيرالد كوشنير تجاه موسكو العاصمة ، و مدينة سانك بيتر بورغ ، و صوب العاصمة ( كييف ) ، و لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ، و بحضور مستشاره يوري أوشاكوف ، و على الجانب الأخر لقاء فلاديمير زيلنسكي الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، و المهدد من قبل الرئيس ترامب بضرورة ترك منصبه الرئاسي لغيره عبر انتخابات رئاسية بهدف توقيع السلام مع روسيا ، و لوقف حربه الخاسرة مع روسيا ، خاصة بعدما اكتشف ترامب بيع نظام ( كييف ) للسلاح الأمريكي و الغربي في الاسواق الخارجية و في مقدمتها الأفريقية .

ويطلب زيلينسكي هدنة شهرين للانتخابات رفضتها روسيا و منحته يوما واحدا . هو يرغب حسب موسكو إعادة تسليح جيشه بأسلحة الغرب ، و جلب مال الاتحاد الأوروبي لرشوة ناخبيه بهدف إعادة انتخابه .

وكل هذا جرى و يجري بعد صفقة ( الديزل ) التي أبرمها الرئيس ترامب مع الرئيس بوتين ،و انتقدها الرئيس زيلينسكي في زمن الحرب . وما أشعل نيرانها الإعلام الغربي ، و الأهم هنا هو الإلحاح الأمريكي و بالتعاون مع الرئيس زيلينسكي و نظامه السياسي على ضرورة الإسراع في توقيع السلام مع روسيا قبل ما تلتهم كامل أوكرانيا ، في وقت باتت فيه منتصرة بقوة ووضوح فوق الطاولة الرملية في ميادين القتال في الدونباس و على مشارف و أبواب العاصمة ( كييف ) ، بينما هو الغرب و ( كييف ) منشغلون و بسذاجة في تحريك الدرون ( المسيرات ) لتغزو المدن الروسية ، و في صدارتها العاصمة موسكو ، و سانك بيتر بورغ مع عدم التفريق في الإيذاء بين الروسي و الأوكراني المواطن داخل روسيا لتحقيق عدة أهداف في هدف واحد ، وهو اثارة الشارع الروسي ضد نظامه السياسي في قصر( الكرملين ) في موسكو ، وهو الذي لن يحدث أبدا ، و التاريخ يسجل .

فهل يريد زيلينسكي السلام مع روسيا فعلا ، و هو المعيق له منذ اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و عبر اتفاقية ( أنقرة 2020 ) ، و اتفاقية ( اسطنبول 2025 و 2026 ) ؟ و هل كان حقا يعتقد بأن بإمكانه وهو الفنان الساخر الساذج أن ينتصر على خصمه الرئيس بوتين الصقر الروسي المقاتل و الباحث عن السلام

الذي لا يساوم على سيادة وطنه روسيا ؟ وهل كان زيلينسكي محقا في الإصغاء للغرب الذي شجعه و نظامه لمواصلة حرب خاسرة مع موسكو ؟ وهل كان زيلينسكي يملك حدس استشعار المستقبل الذي أوضح له انشقاق الرأس الأمريكي عن ( الناتو) و عن أوروبا ( الاتحاد الأوروبي ) ، و عن زيلينسكي نفسه بعدما نتهى مفعوله ؟ وهل وصل الغباء بزيلينسكي لدرجة الاعتقاد بأن جيشه الهزيل سينتصر يوما على الجيش الروسي الأحمر ؟ إن الحرب الدفاعية الروسية مع ( كييف ) و الغرب الأوروبي و اتحاده شطرنجية و ذكية ، و لو تحولت إلى هجومية مباشرة من طرف الغرب لأصبحت سريعة جدا تماما كما صرح الرئيس بوتين نفسه ، بمعنى نووية عسكرية ساحقة .

لقد عرضت موسكو – بوتين مرارا على زيلينسكي السياسي المراهق و البهلواني القدوم إلى موسكو لبحث ملف السلام و بضمانة أمنية روسية ، وهو الأمر الذي لا يحدث وسط حروب العالم ، و بالمناسبة روسيا لا تستهدف شخص زيلينسكي ، و لا شخوص نظامه السياسي، ولا المواطنين الأوكران عن قصد و بشكل منظم ، وهي ليست إسرائيل ولا حتى أمريكا . و رفض زيلينسكي العرض الروسي ، و يحاول اقناع أمريكا – ترامب بوفد رئاسي مشترك للتفاوض مع الرئيس بوتين خارج روسيا ، و هو الذي ترفضه موسكو بطبيعة الحال رغم صفقة الديزل ، و الأفراج عن السجين ستيفن هوبارد ، وتصر على تحقيق أهداف العملية الروسية الخاصة الدفاعية التحريرية حتى النهاية ،والتي شخصيا لا أعرف إن كانت تشمل العاصمة ( كييف ) وتحت شعار أوكرانيا روسية الأصل ؟

وفي المقابل ، كلما اقتربت روسيا من تحقيق النصر الواجب أن يكتمل في القريب العاجل ، كلما وجهت نظام زيلينسكي بضرورة الإسراع في توقيع السلام مع روسيا عند أخر حدود للجبهة على ضفاف نهر الدنيبر ، و لكي لا تتوغل روسيا داخل كل أوكرانيا ، و هو الملاحظ . ويخطر على بالي هنا طرح سؤال ماذا لو كان رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين عربيا ؟ أعتقد جازما بأنه لايقبل بأقل من تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ، و لطرد إسرائيل حتى من أماكن الاجتياح الجديد لسوريا ، و ربما لعمل على تفكيك إسرائيل الاحتلالية ، و ترحيلها من المنطقة العربية ليعيش يهودها في أوطانهم الأصيلة ، في باراذبيجان الروسية ، و وفي أوروبا الشرقية و أبعد .

بوتين رئيس جدع وبطل قومي و عالمي ، لم يفرط بمكتسبات الحرب الوطنية الثانية العظمى مثل جزر الكويل بعد تطاول اليابان على الاتحاد السوفيتي ، و يدافع بشراسة عن كاليننغراد التي يتطلع الغرب لمحاصرتها ، لكن الانياب النووية الروسية لهم بالمرصاد .و لم يسمح السوفييت بقيادة روسيا سابقا عام 1979 للناتو بالهبوط في أفغانستان ، و طرد الروس و السوفييت نابليون بونابارت ، و صمدوا في الحرب العالمية الأولى أم العدوان الألماني ، وودعوا أودلف هتلر إلى عمق برلين ، و غادرها هناك بإنهاء حياته بنفسه. إنها روسيا العظمى سادتي التي لم تهزم يوما ، و باقية منتصرة ، و هي الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ، و المطالبة بترحيل الأمم المتحدة خارج أمريكا ، و تجيد الصداقة مع الولايات المتحدة الأمريكية بذكاء . و الملفت للانتباه هنا هو العامل المشترك تحت علامة استفهام بين زيلينسكي و ترامب في عزوفهما عن الوصول المباشر إلى موسكو. و سبق لترامب أن عمل في البزنس في موسكو عام 2013 ، بينما زار بوتين و بشجاعة منطقة الاسكا ، أكبر ويلايات أمريكا – الروسية الأصل و التي بيعت في زمن القياصرة الروس ، في زمن القيصر الكسندر الأول .

روسيا – بوتين المهذبة و الحضارية ، تتعامل مع أمريكا – ترامب النرجسية ببعد نظر ، وهي ، أي روسيا التي تصيد ، و لا تسمح بأن تصطاد ، و تتعامل مع أمريكا بمرونة لكنها تتمسك بخطوطها الحمراء الوطنية و القومية . و تعرف روسيا جيدا بأن زيلينسكي صبي أوكراني مراهق سياسيا قدم من الفن و غرق بالسياسة ، و غرر به الغرب لتحقيق أهداف استمراية الحرب الباردة و سباق التسلح .

مدار الساعة ـ