أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التفكير الحديدي.. قبل أن تُفرض القبضة الحديدية!


مالك صالح العبيسات
ماجستير نظم معلومات إدارية

التفكير الحديدي.. قبل أن تُفرض القبضة الحديدية!

مالك صالح العبيسات
مالك صالح العبيسات
ماجستير نظم معلومات إدارية
مدار الساعة ـ

كما تحتاج الدولة إلى قبضة حديدية لفرض الأمن وملاحقة الإرهاب، فإنها تحتاج إلى تفكير حديدي يحصّن عقول الشباب، ويمنع العصابات والتنظيمات الإرهابية من اختطاف وعيهم وتحويلهم إلى أدوات للقتل والتخريب.

فالقبضة الحديدية تواجه الخطر عندما يظهر، أما التفكير الحديدي فيواجهه قبل أن يتحول إلى جريمة. وحين يسيطر التطرف على عقل شاب، قد تكون النتيجة ضحايا مدنيين أبرياء، وأسرًا مفجوعة، وتهديدًا لأمن الوطن واستقراره. فكم من كارثة يٌمكن منعها مستقبلاً لو حُوصرت بذرتها الفكرية قبل أن تتحول إلى دماء؟

إن ضحايا الفكر المتطرف من المدنيين الأبرياء ليسوا مجرد أرقام في سجل الحوادث، بل أرواح تُزهق وأسر تُفجع وأمن وطني يُستهدف. ولذلك، فإن ترك عقول الشباب فريسة للتضليل والتجنيد الفكري ليس تقصيراً عابراً، بل ثغرة خطيرة في منظومة الأمن المجتمعي.

فما المقصود بالتفكير الحديدي؟

هو بناء عقل صلب أمام التضليل، واعٍ بمخاطر التطرف، قادر على التمييز بين الحقائق والأكاذيب، ورافض للتحريض والكراهية وتبرير الاعتداء على الأبرياء. وهو ليس قمعاً للفكر أو مصادرة للحريات، بل صناعة مناعة فكرية تجعل الشاب عصيّاً على الاستغلال والتجنيد.

إن التفكير الحديدي ليس قمعًا للعقول، بل بناء جيل يمتلك الوعي، ويميز بين الحقيقة والتضليل، ويرفض العنف والتكفير والتجنيد الإرهابي. ولذلك، لم يعد إطلاق برنامج وطني جاد للتفكير الحديدي ترفًا أو خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة لحماية الشباب وصون المجتمع.

وتبدأ المواجهة من الأسرة؛ فالأبناء ليسوا مجرد مسؤولية معيشية، بل مسؤولية فكرية وأخلاقية أيضًا. إن معرفة رفاقهم، ومتابعة سلوكهم، والانتباه إلى التحولات المفاجئة في أفكارهم، وفتح قنوات الحوار معهم، أمور أساسية لحمايتهم من رفاق السوء والاستقطاب المتطرف، دون تجسس أو اتهام أو قمع يدفعهم إلى العزلة.

آن الأوان أن نتحرك قبل وقوع الكارثة، لا أن نكتفي بإدانتها بعد سقوط الضحايا. فالدولة والمجتمع والأسرة شركاء في المسؤولية، والتأخر في تحصين العقول يترك فراغًا تتسلل منه التنظيمات الإرهابية.

أما أدوات تنفيذه، فلا يجوز أن تبقى شعارات، بل يجب أن تتحول إلى برنامج عملي يشمل: (الأسرة أولاً، المدارس والجامعات، الاعلام والمنصات الرقمية، المؤسسات الدينية والمجتمعية، ومؤسسات الدولة المختصة)

القبضة الحديدية تحمي الأمن، والتفكير الحديدي يحمي الإنسان الذي يقوم عليه الأمن. فالأمن لا يُصان بالقبضة الحديدية وحدها؛ بل بعقلٍ محصّن، وأسرةٍ واعية، ومؤسساتٍ مسؤولة.

مدار الساعة ـ