أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

احنا رح نورجيهم… وعدٌ يتحقق


العميد المتقاعد حسن فهد أبو زيد

احنا رح نورجيهم… وعدٌ يتحقق

مدار الساعة ـ

« احنا رح نورجيهم»… كلماتٌ قالها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو يرتدي الزي العسكري، في وعدٍ قطعه على نفسه، وعبارةٍ حملت في طياتها رسالة طمأنة إلى ذوي الشهداء وإلى الأردنيين جميعًا، مفادها أن الأردن خط أحمر، وأن أمنه واستقراره وسيادة القانون فيه ثوابت لا تقبل المساومة.

وجاء تحقيق هذا الوعد الصادق على يد نشامى أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة الباسلة، في عملية بطولية مشتركة اتسمت بالاحترافية والمهنية العالية، وطُبّقت خلالها قواعد الاشتباك وفق مقتضيات الواجب، بعد عمليات البحث والتحري وجمع المعلومات، واتخاذ الإجراءات الميدانية اللازمة، وصولًا إلى إلقاء القبض على المتورطين في هذه الجريمة النكراء، وإسدال الستار على فصلٍ مؤلمٍ أثار غضب جلالة الملك والأردنيين جميعًا.

لقد انتظر الأردنيون هذا الخبر بقلوبٍ يعتصرها الألم والغضب، حتى جاء الإعلان عن إلقاء القبض على أفراد هذه العصابة الإجرامية، ليبعث الفرح والارتياح في نفوس أبناء الوطن من شماله إلى جنوبه، ويؤكد أن يد العدالة ستطال كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الأردن أو الاعتداء على أبنائه.

إنها رسالة قوية وواضحة إلى هؤلاء المجرمين، وإلى كل من يقف وراءهم أو يدعمهم أو يتعاطف مع أفعالهم أو يسهّل لهم ارتكاب جرائمهم: لن تمرّ جرائمكم دون حساب، ولن يكون الأردن ساحةً للإرهاب أو العبث بأمنه واستقراره.

وهذا ما اعتدنا عليه في مواجهة العصابات الإرهابية والتكفيرية التي حاولت، وتحاول، النيل من وطننا ومواطنيه؛ إذ كان نشامى الأردن لهم بالمرصاد، بعقيدتهم الراسخة، ويقظتهم الدائمة، وإخلاصهم لوطنهم وقيادتهم. وقد ظللنا على ثقةٍ بأن أجهزتنا الأمنية قادرة، بما تمتلكه من كفاءة وخبرة ومهنية، على الوصول إلى الجناة وتقديمهم إلى العدالة.

لقد أثبتت هذه العملية، مرةً أخرى، أن أمن الأردن ليس مجرد شعار، بل حقيقةٌ راسخة تحميها عيونٌ ساهرة وسواعدُ أمينة، تعمل بإخلاص وتفانٍ من أجل صون الوطن وحماية المواطن، وأن الأردن سيبقى عصيًّا على كل من يحاول النيل منه أو زعزعة أمنه واستقراره.

وفي خضم هذه المشاعر التي اختلط فيها الفرح بالارتياح، بعد إلقاء القبض على أفراد هذه العصابة الإجرامية، يتضرع الأردنيون إلى الله العلي القدير أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

لكن السؤال؟ الذي يفرض نفسه: ماذا حقق هؤلاء المجرمون، ومن يقف وراءهم، بعد أن وقعوا في قبضة العدالة؟

لم يحققوا سوى الخزي والعار، وكشفوا عن حقيقة أفكارهم الإجرامية، فيما ازدادت عزيمة الأردنيين على حماية وطنهم والالتفاف حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة. وسيواجه المتورطون جزاءهم العادل وفق أحكام القانون، بما يحقق العدالة ويحفظ هيبة الدولة وسيادة القانون.

والأهم من ذلك كله، أن هذه الجريمة، على فداحتها وألمها، كشفت عن أصالة المجتمع الأردني وتماسكه؛ إذ توحّدت مشاعر الأردنيين، على اختلاف منابتهم وأصولهم، في موقفٍ وطني وإنساني مشرّف، تجلّى في التضامن الواسع مع أهالي الشهداء والمصابين، والوقوف إلى جانبهم في مصابهم، كالبنيان المرصوص، في صورةٍ أكدت أن الأردنيين أسرةٌ واحدة، يجمعها الانتماء إلى الوطن والولاء لقيادته والحرص على أمنه واستقراره.

كما أثبت الأردنيون، بوعيهم وحكمتهم، أنهم أكبر من كل محاولات الفتنة والتفرقة، وأن وحدتهم الوطنية ستبقى صمام الأمن والأمان في مواجهة كل من يسعى إلى بث الفرقة والتفرقة أو استغلال الأحداث لتحقيق مآربه. وعلى كل من تعاطف مع هذه الجرائم أو حاول تبريرها أن يدرك أن أمن الأردن واستقراره خط أحمر، وأن دماء الشهداء ليست موضعًا للمزايدة أو التهاون.

إنها القيادة الهاشمية الحكيمة، التي لم تخذل شعبها يومًا، والتي تقف إلى جانب الأردنيين في السراء والضراء، وتؤكد دائمًا أن كرامة المواطن وأمن الوطن فوق كل اعتبار. وسيبقى الأردن قويًّا بقيادته الهاشمية، وبقواته المسلحة الباسلة، وأجهزته الأمنية المختلفة، وبوحدة شعبه ووعيه والتفافه حول وطنه، ليظل واحة أمنٍ وأمانٍ واستقرار.

تحية إجلال وإكبار لنشامى القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية المختلفة، وفي مقدمتها رجال المخابرات العامة «فرسان الحق»، ونشامى الأمن العام، الذين أثبتوا مجددًا أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم الدرع الحصين للوطن، والعين الساهرة على أمنه، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.

وأخيرًا، نقول لأهلنا في الكرك، ولذوي الشهداء، ولكل الأردنيين:

«يا عين حمود لا تبكي… يا عين حمود لا تبكي… يا الكرك كلنا بنحكي…»

مدار الساعة ـ