في الملفات التي تتصل بمستقبل الطلبة، لا تكفي التصريحات العامة لتفسير النظام التعليمي أو توجيه قرارات الأسر، بل يحتاج المجتمع إلى معلومات موثقة ومرجع رسمي واضح يستطيع الطالب وولي الأمر الرجوع إليه عند الحاجة، بدلًا من الاعتماد على الاجتهادات أو المعلومات المتداولة. والحديث هنا ليس عن خلاف إعلامي أو مزايدة في المواقف، بل عن حق أساسي في معرفة تفاصيل الحقول الدراسية، وطبيعة كل حقل، والخيارات التي يتيحها، والمسارات المرتبطة به، لأن القرار التعليمي لا يُبنى على العاطفة أو ردود الفعل، وإنما على المعرفة الواضحة والاطلاع على الوقائع.
وجذر الإشكال لا يكمن في كثرة الأسئلة، بل في غياب المرجع الرسمي الذي يجيب عنها. فمنذ العام الماضي كانت الحاجة قائمة إلى دليل إرشادي رسمي يشرح الحقول الدراسية وما يتضمنه كل حقل، والخيارات المتاحة أمام الطلبة، ولو توفر هذا المرجع في وقته لكانت الأسر أكثر قدرة على فهم النظام، ولقلّ الالتباس الذي رافق النقاش، ولتمكن أولياء الأمور من مناقشة الخيارات مع أبنائهم بهدوء ووعي. إن تأخر صدور المعلومات الواضحة لا يعقّد المشهد فحسب، بل يدفع الأسر إلى البحث عن إجابات من مصادر متعددة قد لا تكون دقيقة، وهنا تبرز أهمية العمل الوقائي في إدارة الأزمات، لأن الشفافية المبكرة أقل كلفة من معالجة الالتباس بعد اتساعه.والمطلوب عمليًا دليل إرشادي رسمي يوضح الحقول الدراسية وتفاصيلها، ويُعمم على جميع المدارس ومديريها والمشرفين التربويين والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور، ورقياً وإلكترونياً عبر المنصات الرسمية والمدارس، ليكون مرجعًا واحدًا واضحًا للجميع. ويُستحسن أن يتضمن هذا الدليل شرحًا مبسطًا للحقول، والخيارات المرتبطة بها، والفرص التعليمية والمهنية، وآليات التواصل مع الجهات المختصة عند الحاجة إلى استفسار، حتى لا يبقى المجال مفتوحًا لتداول معلومات قد لا تكون دقيقة.والتمسك بموقف الناطق الإعلامي لا يجيب وحده عن أسئلة الأسر، لأن الناس لا تنتظر سجالًا بين التصريحات، بل تريد وثائق واضحة وإجابات مباشرة. وإذا كانت لدى الوزارة معلومات تشرح موقفها، فمن حق الرأي العام أن يطلع عليها بصورة منظمة ومفهومة، وأن يحصل على شرح واضح لما يحتاج إلى معرفته. إن مراجعة الملاحظات والاستجابة للتساؤلات ليست تراجعًا عن المسؤولية، بل جزء من العمل المؤسسي الرشيد، فإدارة الأزمات تقوم على الإنصات، وتقديم المعلومة في وقتها، وبناء جسور الثقة مع المعنيين، لا على الاكتفاء بالدفاع عن المواقف.وفي هذا السياق تبقى أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة: هل يوجد دليل إرشادي رسمي معتمد للحقول الدراسية؟ وما آلية توزيعه على المدارس والطلبة والأسر؟ وكيف ستضمن الوزارة وصول المعلومات الدقيقة إلى جميع المعنيين؟ وما خطة التواصل المؤسسي التي تحد من تكرار هذا الالتباس مستقبلًا؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة بوثائق واضحة ستكون خطوة عملية تعيد الثقة، وتضع الأسر أمام صورة مكتملة تمكنها من اتخاذ قراراتها بوعي ومسؤولية.إن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على إصدار التعليمات، بل تشمل ضمان وصول المعلومات إلى الطلبة وأسرهم بصورة واضحة ومفهومة. والمطلوب اليوم تقديم المعلومات الموثقة، وتوفير الدليل الإرشادي، وتعميمه على المدارس والطلبة والأسر، حتى تكون العلاقة بين الوزارة والمجتمع قائمة على الشفافية والإجابة عن الأسئلة، لا على استمرار الجدل. إن حق الطلبة والأسر في المعرفة حق أصيل، والمجتمع لا يطلب أكثر من معلومات رسمية تساعده على فهم القرارات التعليمية والتعامل معها بوعي ومسؤولية.حمى الله الأردن، وأدام على وطننا أمنه واستقراره، وحفظ قيادته الهاشمية، ليبقى الأردن كما عهدناه ثابتا على مواقفه، عزيزا بأهله، شامخا بتاريخه، وماضيا بثقة نحو المستقبل.معالي الوزير: الشفافية ليست تصريحًا إعلاميًا.. بل وثيقة تصل إلى الطالب والأسرة
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
معالي الوزير: الشفافية ليست تصريحًا إعلاميًا.. بل وثيقة تصل إلى الطالب والأسرة
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ