يعوّل الأردن اليوم على وعي أبنائه وصلابة وحدتهم في مواجهة المحنة التي أوجعتنا جميعاً، ويضعنا أمام مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون، فحماية مجتمعنا تبدأ بموقف حازم يرفض التحريض، ويوقف الشائعات، ويقطع الطريق على كل محاولة لاستغلال الدم الأردني لضرب، وحدتنا، وأمننا، واستقرارنا.
لقد تركت الجريمة الدامية التي استهدفت كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود الآمنة جرحاً عميقاً في وجدان الأردنيين، وأثقلت قلوبنا بفقد أبناء أعزاء من هذا الوطن، فالاعتداء على الكنيسة أصاب الأردن كله، ومسّ قيمه وأمنه وروابط الأخوّة بين أبنائه، وجعل الوقوف إلى جانب المفجوعين وصون مشاعرهم وكرامة ضحاياهم واجباً علينا جميعاً.وحجم الفاجعة يفرض وعياً بحجمها، فالغضب يحتاج إلى مسؤولية تضبطه، والحزن يستوجب تماسكاً يحمي المجتمع من تداعياته، ولا يملك أحد حق تحويل دم الضحايا إلى وقود للخلاف أو وسيلة لتصفية الحسابات، وكل خطاب يدفع الأردنيين إلى التشكيك ببعضهم أو تحميل أي فئة مسؤولية الجريمة يوسّع دائرة الأذى ويفتح للفتنة باباً يجب إغلاقه بحزم.وتبدأ المواجهة من سلوك كل واحد منّا، من خبر نتثبت منه قبل نشره، ورسالة نوقف تداولها حين نفتقد الدليل على صحتها، وتعليق نرفضه حين يحرّض على الكراهية، فإعادة نشر الشائعة تمنحها قوة وانتشاراً، وتداول الاتهامات يضاعف الضرر، والمسؤولية تقتضي الامتناع عن ترويج الروايات المجهولة والتكهنات التي تعبث بمشاعر الناس وتستثمر في خوفهم وغضبهم.إن حرمة الدم الأردني جامعة لا تقبل الانتقائية، وكرامة الأردنيين وأمنهم حق ثابت لا يمسّه اختلاف الدين أو الرأي، وأي إساءة إلى مكوّن من مكونات مجتمعنا تمسّ الوطن كله، لذلك فإن رفض التحريض والتعميم والتخوين واجب وطني، وحماية وحدتنا مسؤولية يحملها كل من يكتب أو يتحدث أو ينشر، مهما كان موقعه أو حجم جمهوره.وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية المحيطة بالمملكة، يصبح رصّ الصفوف والاصطفاف خلف قيادتنا الهاشمية ضرورة وطنية، ويقتضي هذا الموقف تجاوز الخصومات التي تستنزف مجتمعنا، والتحلي بالانضباط في القول والفعل، ورفض الانجرار وراء أي خطاب يسعى إلى إشعال العداوة بين أبناء الوطن الواحد.نحن ندين هذه الجريمة بأشد العبارات، ونتمسك بحق أهلنا في الأمن والكرامة والطمأنينة، ونحمل مسؤولية صون وطننا من كل محاولة للنيل من تماسكه، فالأردن يحتاج اليوم إلى وعي يقظ، وكلمة مسؤولة، وموقف ثابت يحاصر الفتنة ويمنع امتدادها.دمنا واحد، وحزننا واحد، ووطننا مسؤوليتنا جميعاً، وسنحمي وحدتنا بوعي لا يُستدرج، وإرادة لا تسمح بأن يتحول وجع الأردنيين إلى منفذ للعبث بأمنهم ومستقبل أبنائهم.دمنا واحد والأردن عصي على الفتن
المهندس عامر الجيوسي
نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة
نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة
مدار الساعة ـ