أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حمود والكرك.. جرحٌ لا يكسر وحدة الأردنيين


ليندا المواجدة
كاتبة وإعلامية أردنية

حمود والكرك.. جرحٌ لا يكسر وحدة الأردنيين

ليندا المواجدة
ليندا المواجدة
كاتبة وإعلامية أردنية
مدار الساعة ـ

جمعة حزينة.. أبكت الأردنيين جميعًا

فهم ليسوا أسماءً في خبرٍ حزين، بل أرواحٌ أردنيةٌ اقتُطعت من قلب الوطن، ووجعٌ سيبقى شاهدًا على أن الدم الأردني واحد، وأن الكرك حين تنزف، ينزف الأردن كلّه.

حدث إجرامي شائن ارتكبه أصحاب الفكر الظلامي، الذين حملتهم أفكارهم المشينة على استهداف الأبرياء والمسالمين، فاقترفوا هذه الجريمة النكراء التي تحمل في ثناياها الحقد والانتقام الممزوجين بالدم، في محاولة بائسة لبث روح الفتنة وضرب السلم الأهلي.

أرادوا أن تكون حادثة الاعتداء على الكنيسة شرارة للفتنة، لاستهداف الأردن قبل الكرك، وضرب النسيج الاجتماعي المبني على الوحدة والتآلف والعادات والتقاليد التي تجمعنا، والتي تشكّل نواة الأمن والاستقرار في هذا الوطن الغالي.

ظنوا أن أرواح الشهداء، رحمهم الله، ودماء الجرحى، شفاهم الله، ستكون الشرارة التي تشعل نار الفتنة البغيضة، لكنهم أخطأوا في قراءة هذا الشعب ووعيه. وهنا نعوّل على الوعي الشعبي الذي يتمتع به الأردنيون، الذين يدركون أن الأردن مستهدف بمحاولات للنيل من وحدته وأمنه واستقراره، وأن أية أجندة داخلية أو خارجية، دينية أو سياسية، تسعى إلى بث الفرقة بين أبناء الوطن، هي أجندة مرفوضة بالمطلق، ولن يكون الأردن حاضنة لأيٍّ منها.

وسيظل الأردن، بوعي أبنائه المخلصين لوطنهم، شوكة في حلوق العابثين بأمنه واستقراره وأمانه العام.

وفي هذا المصاب الجلل، لم تكن الكرك وحدها من تبكي، بل بكى الأردن كله. فالجريمة التي شهدتها قرية حمود في محافظة الكرك لم تستهدف عائلة أو منطقة أو طائفة بعينها فحسب، بل مست وجدان كل أردني، وأوجعت قلوبنا جميعًا، وأعادت التأكيد على أن الدم الأردني واحد، وأن المصاب الذي يصيب أهلنا في الكرك هو مصاب الوطن بأسره.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة الكرك للاطمئنان على المصابين ومتابعة تداعيات الاعتداء، لتؤكد وقوف القيادة الهاشمية إلى جانب أبناء شعبها في أوقات الشدة. كما جاءت كلمات جلالته لتؤكد أن من يظن أن رصاص الغدر قادر على تفريق الأردنيين واهم، وأن أبناء الأردن، من شماله إلى جنوبه، شركاء في الأرض والموقف والمصير، وأن دم كل أردني غالٍ، وأن كل من يتجرأ على تهديد الوطن سيواجه بحزم.

إن موقف جلالة الملك وزيارته إلى الكرك يجسّدان معنى المسؤولية والوقوف إلى جانب أبناء الوطن في محنتهم، ويؤكدان أن الأردن سيبقى موحدًا في وجه كل محاولات الفتنة والعبث بأمنه واستقراره. فالكرك ليست وحدها في هذا المصاب، وإنما الأردن كله يقف معها، قيادةً وشعبًا، في مشهد وطني يؤكد عمق التآخي والوعي، ويثبت للعالم أجمع أن الأردن، بمسلميه ومسيحييه، سيبقى عصيًا على الانكسار، يدًا واحدة في وجه الظلام، ومنارةً للأمن والاستقرار والعيش المشترك.

ما جرى في محافظة الكرك يؤكد أن وحدة الأردنيين وتماسكهم هما الحصن المنيع في مواجهة كل محاولات بث الفرقة والفتنة. فالأردن مثال للتعايش الديني بين المسلمين والمسيحيين، ومجتمعه يرفض العنصرية والطائفية، ويتمسك بالقيم والعادات والتقاليد التي تجمع أبناءه في إطار من المحبة والتآلف والاحترام المتبادل.

وسيظل الأردن ظهيرًا لأبنائه بقيادته الهاشمية وجنوده المخلصين، وسنقف معهم صفًا واحدًا في مواجهة كل من يحاول النيل من هذا الوطن ونسيجه المجتمعي الذي ينبذ الفرقة. فالأردن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل وطن يجمعنا بتاريخنا وقيمنا وأخوتنا، وتربط أبناءه علاقات راسخة من المحبة والتآلف والتكافل، لا تستطيع رصاصات الغدر أن تمزقها.

الأردن للجميع، آمنًا مستقرًا، بهمة أبنائه الذين قدموا أرواحهم فداءً لترابه. وسيبقى الأردن عصيًا عليكم أيها الأقزام، ولن تتحقق أهدافكم المسمومة على هذا التراب، لأنكم أخطأتم الاختيار.

سنبكي مع إخوتنا المسيحيين الأرواح التي فقدوها، ونحزن لفقدهم كما نحزن لفقد أي أردني، وسندعو للمصابين بالشفاء العاجل، إن شاء الله. فالألم واحد، والدمعة واحدة، والمصاب واحد، ولا فرق بين أردني وأردني حين يتعلق الأمر بحب الوطن والانتماء إليه والإخلاص له.

وستبقى أيدينا متشابكة للذود عن الأردن، وحماية أمنه واستقراره، والتصدي لكل من يستهدفه أو يحاول المساس بوحدته الوطنية ونسيجه المجتمعي.

رحم الله شهداء الأردن، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل. وسيبقى الأردن وطنًا واحدًا، وشعبًا واحدًا، وبيتًا يجمع أبناءه على المحبة والإخاء، عصيًا على الفتنة، قويًا بوحدته، شامخًا بقيادته الهاشمية، بإذن الله.

مدار الساعة ـ