هزّت أركان الشارع الأردني حادثةُ الاعتداء السافر، المنافي للقيم الإنسانية، التي شهدتها محافظة الكرك، والمتمثلة في اعتداء مجموعة مسلحة على جنازة أمام كنيسة. وقد استنكر الأردنيون من شتى الأطياف والملل هذا الحدث الجبان، الذي يستهدف أمن الوطن واستقراره، ويسعى إلى إثارة النعرات الدينية لشرخ وحدة الصف الوطني، خدمةً لأجندات ومخططات خارجية، ولمصالح دول أخرى.
إننا في الأردن لطالما كنا، ولا نزال، وسنبقى أسرة واحدة، مسلمين ومسيحيين، نلتف حول الوطن ونخدمه بكل قوة ورباطة جأش.ومن يعرف جغرافيا الوطن ومحافظاته، لن يلحظ إلا قوة الصف الوطني؛ فمنذ أزل التاريخ وحتى اليوم، لا تكاد تخلو محافظة من مشهد تجاور فيه كنيسةٌ مسجدًا، أو من مظاهر التعايش الديني التي يتبادل فيها المسلمون والمسيحيون مشاعر المحبة والوئام طوال العام.إننا نطالب بالضرب بيد من حديد، وتطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يدعو إلى الفتنة وإثارة النعرات، ويسعى إلى إضعاف الوحدة الداخلية تحقيقًا لمطامع خارجية تخدم مصالح الكيان الغاشم، الذي يسعى إلى زعزعة استقرار دول المنطقة. فما يحدث من اضطرابات في السعودية، وهجمات في الجنوب السوري، واختراقات في لبنان، وأزمات في المضائق، ما هو إلا، وفق هذه القراءة، جزء من تخطيط صهيوني لبسط النفوذ على المنطقة بمظلة أمريكية. ويُشار في هذا السياق إلى ما يُعرف بخطة «كيفونيم»، وهي وثيقة سياسية واستراتيجية صهيونية كتبها الصحفي الإسرائيلي عوديد ينون عام 1982م، وتتناول إضعاف منطقة الشرق الأوسط من خلال التقسيم وإثارة النعرات الطائفية في دول المنطقة، بما يسهل السيطرة عليها اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا.فالمطلوب منا اليوم هو الوعي بما يحدث في المنطقة، وإدراك أن الأردن مستهدف من الكيان، من قريب أو بعيد، سواء من خلال الأحداث الجارية في الضفة الغربية، التي تستهدف التهجير، أو من خلال محاولات زعزعة الاستقرار في الدولة الأردنية. فالعقلية الصهيونية، التي كانت تخشى زعزعة الاستقرار في الأردن، أصبحت اليوم، وفق ما نراه، لا تبالي بذلك. وما يؤكد هذه المخاوف، في نظرنا، البدء ببناء الجدار على امتداد الحدود بيننا.فاللهم احفظ وطننا واحةً للأمن والاستقرار، وصمام أمان للأمة العربية والإسلامية، وقوةً للقضية الفلسطينية. وليعلم الجميع، بعقيدة راسخة في العقول، أن الأردن هو قلب الأمة العربية والإسلامية، وأن اهتزاز أمنه طعنة في خاصرة الأمة ككل؛ وكيف لا، وهو أرض الحشد والرباط؟حمى الله الأردن، وحفظ الله الوطن والأمة من كل الشرور.الكرك تهزّ الوجدان الأردني.. وحدة الصف الوطني عصيّة على الفتنة
مدار الساعة ـ