أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الكرك فسيفساء الأردن والتآخي عهد لا يحتاج إلى إثبات


البروفيسور علي عبد الكريم الطعاني
استاذ علوم الفضاء والفلك بجامعة البلقاء التطبيقية وخريج الاكاديمية الصينية للعلوم

الكرك فسيفساء الأردن والتآخي عهد لا يحتاج إلى إثبات

البروفيسور علي عبد الكريم الطعاني
البروفيسور علي عبد الكريم الطعاني
استاذ علوم الفضاء والفلك بجامعة البلقاء التطبيقية وخريج الاكاديمية الصينية للعلوم
مدار الساعة ـ

لم تكن أحداث الكرك التي وقعت يوم أمس مجرد جريمة أوجعت قلوب الأردنيين، بل كانت اعتداءً على حق الإنسان في الحياة، وعلى حرمة دور العبادة، وعلى قيم التآخي التي قامت عليها هويتنا الوطنية.

حين يمتد العنف إلى جنازة، ويطال أناسًا اجتمعوا لتوديع فقيدهم، فإننا نكون أمام جريمة تمس إنسانيتنا جميعًا، بصرف النظر عن الدين أو الخلفية أو الانتماء.

وفي هذه اللحظات، لا نحتاج إلى خطابات انفعالية بقدر ما نحتاج إلى الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية وأجهزتنا الأمنية، والتمسك بعقل الدولة وسيادة القانون.

فوحدتنا الوطنية ليست موضع شك حتى نثبتها بالصور والشعارات. إنها حقيقة تشكلت عبر تاريخ طويل من العيش المشترك، والتعاون، والتضحيات، والمواقف التي وقف فيها الأردنيون إلى جانب بعضهم بعضًا في السراء والضراء. وهي ليست موقفًا مؤقتًا تفرضه الأحداث، بل مبدأ راسخ في وجدان المجتمع الأردني.

المسلم والمسيحي في الأردن ليسا طرفين يحتاجان في كل أزمة إلى إعلان المصالحة بينهما. إنهما شريكان في الوطن، تجمعهما المواطنة، وتحميهما الدولة، وتصون حقوقهما القوانين. ولا ينبغي لجريمة يرتكبها أفراد أن تدفعنا إلى التشكيك في مجتمع كامل، أو أن تحول حادثة إجرامية إلى مناسبة لإعادة فتح أسئلة تجاوزها الأردنيون بحياتهم المشتركة ومواقفهم اليومية.

ولا يجوز أن نمنح المجرمين صفة التمثيل الديني التي لا يستحقونها. فالجريمة لا تمثل دينًا، والتطرف لا يمثل عقيدة. إن مواجهة التطرف تبدأ برفض فكره وسلوكه، ومحاسبة مرتكبيه، وحماية المجتمع من خطاب الكراهية والتحريض.

ليس المطلوب أن نصنع صورًا تثبت أننا متآخون، بل أن نحافظ على التآخي في مواقفنا وقراراتنا وسلوكنا. وليس المطلوب أن نرفع الشعارات عن الوحدة الوطنية، بل أن نمنع كل خطاب يسعى إلى تفكيكها، وأن نرفض التمييز والتحريض، وأن نؤكد أن حرمة الدم والكرامة الإنسانية لا تتجزآن.

لقد كانت الكرك، وستبقى، جزءًا من الذاكرة الوطنية الأردنية، بما تحمله من تاريخ ومواقف وقيم. وما أصاب أهلها اليوم أصاب كل بيت أردني، وما يستحقه الضحايا هو العدالة، وما يستحقه المصابون هو الرعاية، وما يستحقه الوطن هو أن نواجه هذه الجريمة بمزيد من التماسك والوعي والمسؤولية.

لأرواح الضحايا الرحمة، ولذويهم الصبر والسلوان، وللمصابين الشفاء العاجل. حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية وأهله من كل شر.

سيبقى الأردن بهذه القيادة وطنًا يجمع أبناءه، وتصان فيه كرامة الإنسان.

وحدتنا ليست رد فعل على الجريمة، بل خيار وطني ثابت. والتآخي ليس صورة نلتقطها في لحظة حزن، بل عهد نحمله في كل يوم.

مدار الساعة ـ