أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
ثياب حداد بحجم وطن

ثياب حداد بحجم وطن


تمارا خميس

ثياب حداد بحجم وطن

مدار الساعة ـ

الجنازة هي المكان الذي نذهب إليه لنحمل عن غيرنا بعضا من مصابهم. نقف قرب من فقد، صامتين، يكفي أن نكون هناك. لكن الحزن، هذه المرة، صار أكبر مما جاؤوا به.

المكان: كنيسة الروم الأرثوذكس، قرية حمود، الكرك.

الزمان: الجمعة ٢٣/١٠/٢٠٢٦

اجتمعوا ليودعوا واحدا منهم. جاؤوا بثياب الحداد، وبأيد تعرف كيف تُمسك بيد مفجوعة.

أفكر كيف خرجوا ذلك الصباح وهم يظنون أن أصعب ما في يومهم وداع واحد. قلوب حزينة، وهاتف يرن في جيب أحدهم فلا يرد، لانشغاله بمواساة أخيه. تلك عاداتنا في الكرك وفي الأردن أجمع، نقف معا، ونمتص الصدمة معا. لكنهم اليوم يحتاجون إلى كل صبر تعلموه من هذا التراب، لأن العزاء صار عزاء وطن.

لا أملك ما أقوله لأم فقدت، أو زوجة فُجعت، أو طفل يُتّم، ولا لمن ينتظر خبرا عن جريح. أعرف فقط أن الدعاء يصل حيث تعجز الكلمات، وأن هذا الشعب اعتاد أن يحول وجعه إلى ثبات، وحزنه إلى رباط يشد بعضه بعضا.

هذا البلد لن يترك أحدا يحمل حزنه وحده. هكذا كنا، وهكذا نبقى أمة واحدة في وجه الفاجعة.

اللهم ارحم من غابوا، واشف من يتألمون، وامنح هذا الوطن بأهله وقيادته صبر الشامخين، وثباتا يصون وحدة قلوبنا.

مدار الساعة ـ