في لحظات التحدي الفاصلة يظهر المعدن الحقيقي للوطن، وتتجلى بوصلة القيادة بوضوح قاطع يقطع دابر الشك ويضع النقاط على الحروف.
لم تكن كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، التي أطلقها اليوم تعليقاً على العملية الإرهابية الجبانة التي استهدفت كنيسة حمود في محافظة الكرك الأبيّة، مجرد تعزية عابرة أو إدانة تقليدية؛ بل كانت بياناً سياسياً ووطنياً حازماً يعبر عن ضمير الأمة ووجدان كل أردني وأردنية.اشتر خرائطإن الجريمة الإرهابية التي استهدفت دور العبادة وروعت الآمنين في الكرك التاريخ والبطولة، سعت عبثاً لاستهداف النسيج الوطني الأردني المتين، وهنا جاء الرد الملكي الساطع ليؤكد حقائق راسخة لا تقبل التأويل؛ أولها أن رصاص الغدر مهما بلغ إجرامه، فهو أوهن من أن يخدش صلابة الوحدة الوطنية الأردنية التي تمثل الدرع الحصين في وجه كل المؤامرات، فمن شمال الوطن إلى جنوبه، يقف الأردنيون صفاً واحداً شركاء في الأرض والمصير، لا مكان بينهم لفتنة ولا ثغرة ينفذ منها الحاقدون.ولطالما كانت الكرك، عبر محطات التاريخ، صخرة تحطمت عليها أطماع الغزاة والخارجين عن صف الوطن، وما شهداء اليوم الأبرار الذين اراقوا دماءهم الطاهرة دفاعاً عن أمن الأردن واستقراره، إلا امتداد لمسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها أبناء هذا الشعب الوفي، وتأكيداً على ذلك، حملت الكلمات الملكية رسالة رادعة لا لبس فيها "دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد"، معلنةً أن الدولة بأجهزتها وقواتها المسلحة وأمنها الساهر لن تتهاون ولن تتراجع في اقتلاع جذور الإرهاب وضرب كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن واستقراره بأشد العقوبات.إننا اليوم، وأمام هذا المصاب الجلل، ندعو أبناء شعبنا الأبي إلى المزيد من اليقظة والالتفاف حول القيادة الهاشمية الحكيمة ومؤسساتنا الأمنية والعسكرية، التي تبذل الغالي والنفيس لتبقى راية الوطن خفاقةً بالأمن والأمان.حمى الله الأردن وطناً منيعاً، ورحم شهداءنا الأبرار، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وشفَى المصابين إنه سميع مجيب.