لا تقتصر مكافحة الإرهاب والتطرف على المسؤولية الامنية فقط، بل هي مسؤولية مجتمعية تبدأ بنشر الوعي، وتعزيز الحوار، وتمكين الأفراد من التفكير النقدي والتعامل مع الاختلاف بعيدًا عن الكراهية والعنف فمواجهة التطرف لا تتحقق بمجرد التحذير من مخاطره، وإنما ببناء مجتمع يمتلك أفراده المعرفة والمهارات اللازمة لفهم المشكلات ومناقشتها، واتخاذ مواقف قائمة على الوعي والمسؤولية
التعليم لا يقتصر على ورشات توعية فقطتلعب مؤسسات المجتمع المدني دورًا مهمًا في الوصول إلى الشباب والمجتمعات المحلية، من خلال البرامج التدريبية، والجلسات التوعوية، والمبادرات المجتمعية. لكن الأهم ليس عدد الأنشطة المنفذة، بل قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في طريقة التفكير والسلوك، وهنا تبرز أهمية تمكين الشباب، والاستماع إلى احتياجاتهم، وتوفير فرص حقيقية للمشاركة في العمل التطوعي والمبادرات المحلية. فالشاب الذي يجد مساحة للتعبير عن رأيه والمساهمة في مجتمعه يكون أكثر قدرة على بناء علاقة إيجابية مع محيطه، وأكثر استعدادًا لتحمل المسؤوليةيأتي دور المؤسسات العاملة في التدريب وبناء القدرات، ومنها ابتناء للتدريب والاستشارات، التي تسهم من خلال جهودها في التدريب والتوعية وإعداد الدراسات والتقارير في تعزيز المعرفة، وتطوير مهارات الأفراد، وتمكين الشباب من المشاركة الإيجابية في المجتمع إن الاستثمار في مهارات التواصل والحوار والتفكير النقدي، إلى جانب نشر المعرفة السياسية والحقوقية، يساعد على بناء بيئة مجتمعية أكثر قدرة على مواجهة خطاب الكراهية والاستقطاب. كما أن ربط التدريب بالتطبيق العملي يجعل الوعي سلوكًا يوميًا، وليس مجرد معلومات يسمعها المشاركون في محاضرة عابرة.الاختلاف ليس تطرفا أو ارهابا من الضروري التمييز بين الاختلاف في الآراء والمعتقدات، وبين التحريض على العنف أو تبريره. فمكافحة التطرف لا تعني إقصاء أصحاب الآراء المختلفة، بل تقوم على احترام الإنسان، وتعزيز الحوار، والاحتكام إلى القانون، ورفض العنف والكراهية.ولا تستطيع مؤسسات المجتمع المدني القيام بهذه المهمة وحدها؛ إذ يتطلب الأمر تعاون الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والجهات الحكومية والقطاع الخاص، ضمن جهود متكاملة تستهدف الوقاية وتعزيز المشاركة المجتمعية.وفي الختام إن الوعي مسؤولية مشتركة وليس فردية فقط إن بناء مجتمع قادر على مواجهة الإرهاب والتطرف يبدأ قبل وقوع الأزمات، من خلال التعليم، والتدريب، والحوار، وتمكين الشباب، وفهم احتياجات المجتمع.فالمجتمع لا يصبح أكثر أمانًا بمجرد تحذيره من التطرف، بل عندما يمتلك أفراده المعرفة، وتتاح لهم فرص المشاركة، وتعمل مؤسساته على تحويل الوعي إلى ممارسة يومية.ومن هنا، فإن دور مؤسسات المجتمع المدني، بما فيها ابتناء للتدريب والاستشارات، يتجاوز تنفيذ الأنشطة إلى الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، تكون فيه المعرفة أساسًا للتغيير، والمشاركة طريقًا للتنمية، واحترام الإنسان ركيزة للاستقرار.دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الارهاب والتطرف
مدار الساعة ـ