أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لن نترك أهلنا المسيحيين في الكرك والأردن وحدهم


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

لن نترك أهلنا المسيحيين في الكرك والأردن وحدهم

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

حين يظهر جلالة الملك عبدالله الثاني بالبوريه الخمرية والبزة العسكرية، رافعًا ساعديه، فإن المشهد يستحضر هيبة القائد وعزيمته وإرادته في مواجهة التحديات، ويجسد صورة قائد يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه وطنه وشعبه. فجلالة الملك ليس قائدًا للأردنيين فحسب، بل هو رمز لوحدة هذا الوطن وتماسك أبنائه، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم، تحت راية الأردن.

وفي ظل هذه القيادة، نقف جميعًا صفًا واحدًا في وجه الإرهاب والتطرف، ونؤكد أن الأردن سيبقى عصيًا على كل محاولة تستهدف أمنه أو تسعى إلى بث الفرقة بين أبنائه. ولن نسمح للأفكار الضالة بأن تعبث بتاريخنا أو تنال من وحدتنا الوطنية، فالأردنيون يعرفون جيدًا أن قوتهم في تماسكهم، وأن كرامة أي مواطن هي جزء لا يتجزأ من كرامة الوطن كله.

أهلنا المسيحيون في الكرك والأردن، لن نترككم وحدكم، ولن نقبل أن تشعروا يومًا بأنكم غرباء في وطنكم. أنتم أصل أصيل من نسيج هذا البلد، لكم تاريخ عريق وجذور راسخة، وأسهمتم عبر الأجيال في بناء الأردن ونهضته، وعُرفتم بأخلاقكم الرفيعة وسلوككم الطيب وعلاقاتكم الأصيلة مع أبناء مجتمعكم. أنتم أهلنا وإخوتنا وشركاؤنا في الأرض والتاريخ والمصير، ومكانتكم في هذا الوطن لا تنتقص منها جريمة ولا يغيرها فكر متطرف.

إن الاعتداء على أشخاص يمارسون شعائرهم الدينية جريمة نكراء تستحق الإدانة، وهي فعل مرفوض من كل أردني يؤمن بقيم دينه وأخلاق مجتمعه. فالذين يستهدفون الأبرياء باسم الدين لا يمثلون الإسلام ولا المسيحية ولا أي رسالة سماوية تدعو إلى الرحمة وصون النفس البشرية واحترام الإنسان.

إن القيم التي تجمع المسلمين والمسيحيين أوسع وأعمق من محاولات الفرقة والكراهية. فالوصايا العشر بما تتضمنه من دعوات أخلاقية، وتعاليم الإسلام التي تؤكد حرمة النفس وتحرم الظلم والعدوان، تلتقي في مبادئ إنسانية راسخة، وفي مقدمتها احترام الحياة والابتعاد عن الأذى والاعتداء.

أما الكرك، فهي مدينة التاريخ والمواقف المشرفة، وأرض الشهامة والوفاء والكرامة. لم تكن يومًا مكانًا للفرقة بين أبنائها، ولن تكون كذلك. تاريخها شاهد على أصالة أهلها، مسلمين ومسيحيين، وعلى علاقات الأخوة والجيرة التي جمعتهم عبر السنين. ولهذا، فإن استهداف أي فرد من أبنائها هو اعتداء على قيم المجتمع كله، ومحاولة فاشلة للنيل من تاريخه العريق.

إن هذه الفئة الضالة المتطرفة ستعود إلى جحورها، وستبقى أفكارها غريبة عن مجتمعنا الأردني الذي يرفض الكراهية والعنف. فالإرهاب لا يصنع مجدًا، والجبن لا يصنع بطولة، واستهداف الأبرياء لا يدل إلا على إفلاس أخلاقي وفكري. أما أصحاب المواقف المشرفة، فهم الذين يصونون كرامة الإنسان ويحترمون معتقداته ويقفون إلى جانب إخوتهم في الشدائد.

أهلنا المسيحيون في الكرك وفي كل أنحاء الأردن، أنتم أبناء هذا الوطن وحماته، وأصحاب تاريخ وعراقة، وجزء أصيل من هويته الوطنية. لن نسمح لأحد بأن يصوركم غرباء في بلدكم، ولن نقبل أن تتحول دور العبادة إلى موضع خوف أو أن يصبح الاختلاف الديني سببًا للعداء بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة.

سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل، متمسكًا بوحدته الوطنية، وسيبقى المسلمون والمسيحيون شركاء في بناء الحاضر وصناعة المستقبل. فالوطن لا يقوم على دين واحد أو فئة واحدة، بل على مواطنة تجمع الجميع، وحقوق متساوية، واحترام متبادل، وإيمان بأن الأردن أكبر من كل محاولات الفتنة والتطرف.

رسالتنا واضحة: لن نترك أهلنا المسيحيين وحدهم، ولن نسمح للإرهاب بأن ينال من الكرك أو يشوه تاريخها، ولن نتخلى عن قيمنا الوطنية التي تربينا عليها. سيبقى الأردن موحدًا بأبنائه، قويًا بقيادته، عزيزًا بتاريخه، وستظل الأخوة الأردنية أقوى من كل فكر ضال وكل محاولة بائسة لزرع الفرقة بيننا.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته وشعبه

مدار الساعة ـ