مدار الساعة - في عودة تحمل في طياتها الكثير من الرمزية والدلالات السياسية، حطّ مساعد وزير الخارجية الكويتي للشؤون القنصلية، السفير عزيز الديحاني، رحاله في العاصمة الأردنية عمّان.
هذه المرة، لا يأتي السفير الديحاني بوصفه مقيماً على رأس البعثة الدبلوماسية كما اعتاد الأردنيون طوال خمس سنوات صاخبة بالعمل الدؤوب (2018–2023)، بل يعود محملًا بصلاحيات دبلوماسية رفيعة المستوى لترؤس وفد دولة الكويت في الدورة الأولى لاجتماعات اللجنة القنصلية الكويتية -الأردنية المشتركة.الزيارة، تمثل محطة مفصلية في إعادة هندسة العلاقات البينية ورفع سقف التنسيق المؤسسي بين البلدين الشقيقين إلى مستويات قياسية.لا يمكن قراءة زيارة السفير الديحاني بمعزل عن تاريخه الشخصي والدبلوماسي في الأردن؛ فالرجل الذي غادر عمّان قبل نحو ثلاثة أعوام تاركاً خلفه إرثاً من المحبة الشعبية والتقدير الرسمي، يعود اليوم من البوابة المؤسسية ليجني بعض ثمار سنوات من ترسيخ قواعد الدبلوماسية الناعمة.القراءات لكواليس هذه الزيارة تشير إلى أن اختيار الديحاني لترؤس الوفد الكويتي ليس صدفة إدارية، بل هو قرار استراتيجي مدروس يستثمر في رصيده الهائل من العلاقات الشخصية والخبرة الميدانية العميقة بطبيعة الملفات المشتركة بين البلدين. هذا الإلمام التام بتفاصيل الشارع الأردني والبيئة البيروقراطية في عمّان يمنح المباحثات القنصلية زخماً غير معتاد، وقدرة فائقة على تجاوز البيروقراطية التقليدية نحو حلول عملية وسريعة.وتنعقد اجتماعات الدورة الأولى للجنة المشتركة وسط توافق تام على أهمية مأسسة العلاقات القنصلية لتواكب الطموحات السياسية العليا للقيادتين في البلدين.أجندة المباحثات التي بدأت أعمالها الأربعاء، تتأرجح حول حزمة من الملفات الحساسة والحيوية التي تمس مصالح الجانبين بشكل مباشر، وأبرزها وضع آليات مرنة لتنقل المواطنين ورجال الأعمال والطلبة بين البلدين بما يخدم التبادل البشري والاقتصادي، وتعزيز قنوات التنسيق السريع لحل أي إشكالات قد تواجه رعايا البلدين، ورفع مستوى التعاون القانوني والقضائي.كما انها تسعى الى صياغة إطار تنظيمي دائم يضمن استدامة الحوار القنصلي بشكل دوري ومنتظم، بعيداً عن ردود الفعل الظرفية.وفي تصريحات تعكس متانة الجسور التاريخية، حرص الديحاني على إطلاق رسائل سياسية واضحة، واصفاً العلاقات الأردنية - الكويتية بأنها "في أقوى مراحلها، وتحمل عمق التاريخ وذات ارتباط وثيق بحكم التقارب المشترك".هذا التوصيف الدبلوماسي ليست عبارات بروتوكولية، بل يقرأه المراقبون في عمّان على أنه تأكيد عملي على أن الروابط الاستراتيجية بين الكويت والأردن محصنة ضد أي متغيرات إقليمية، وأنها تستند إلى قاعدة صلبة من الثقة المتبادلة ووحدة المصير.وتؤكد هذه الزيارة أن الدبلوماسية الكويتية تتبع نهجا استباقيا ذكيا يعتمد على إعادة تدوير الكفاءات المخضرمة وتوظيف خبراتها العميقة في الملفات الحساسة.ومع انطلاق اجتماعات اللجنة القنصلية، تبدو الأجواء مهيأة تماماً ليس فقط لتسوية الملفات القائمة، بل لإرساء معايير جديدة للتعاون المشترك الذي يضع المواطن الكويتي والأردني في صدارة أولويات الأجندة الدبلوماسية.الديحاني حل ضيفا على مدار الساعة ضيفاً عزيزا، فيا هلا ومرحبا بالضيف الكبير.زار مدار الساعة.. مساعد وزير الخارجية الكويتي الديحاني... صانع الجسور يعود إلى عمّان محفلاً بملفات استراتيجية مشتركة
مدار الساعة ـ








