أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الدرون الأوكراني غربي الانتاج والتوجيه


د. حسام العتوم

الدرون الأوكراني غربي الانتاج والتوجيه

مدار الساعة ـ

من يتابع الحرب الأوكرانية شيوعا ، ومن الطرفين الأوكراني و الغربي ، و الروسي في المقابل ، لا بد له أن يعود لأسبابها الحقيقية ، و جذورها ، و إلا لن يتمكن من فهم مجرياتها ، و لن يستطيع أن يصطف إلى جانب عدالة التاريخ وسطها . و أوكرانيا كانت جزءا من تاريخ المنظومة السوفيتية كما نعرف ، و من كيان و جبروت الاتحاد السوفيتي 1922- 1991 ، وتصنف أوكرانيا بالنسبة لروسيا على أن تاريخها روسي الأصل ، و بأنها دولة مستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و تقع في أطراف روسيا من جهة الجنوب .

و بأنه كان بإمكان الحرب من جهتها أن لا تبدأ لو لم تتحرش بالسيادة الروسية ليس بواسطة الاقتراب من الاتحاد الأوروبي ، و الذي هو المشروع لها اقتصاديا إن قبلها ، وهو الذي توافق عليه روسيا شريطة الحياد سياسيا ، و عسكريا ،ولو لم تدعو حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا للاقتراب من حدوده الجنوبية ، و حتى الدخول إلى وسطه عضوا فاعلا ، و مناهضا لروسيا ، و هو الذي ترفضه روسيا اليوم وغدا . و لو أنها أعادت طوعا لروسيا ما منحته لها من قرم و دونباس .

وفي المقابل ، لقد سبقت روسيا أوكرانيا في حدسها ، ففي عام 2000 عرضت دخول( الناتو) للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، و قوبلت خطوتها بصمت أمريكي و غربي ، و الهدف الروسي وقتها واضح هو لحماية سيادتها ، بينما هدف الغرب للانقضاض على أوكرانيا ، و على كل دولة مستقلة عن الاتحاد السوفيتي تتحرك عبر استقلالها تجاه الغرب لكسبها في صفوفه و ( الناتو ). و تحرك الغرب فعلا عبر باريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، و الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ، و استخبارات الغرب مجتمعة لاختراق انقلاب ( كييف ) غير الشرعي عام 2014 ، و الذي هدف لاجتثاث الوجود الروسي من أوكرانيا و استبداله بحضور للناتو ، و كانت موسكو له بالمرصاد من خلال احباط الانقلاب عبر إعادة ضم القرم لروسيا بقوة صناديق الاقتراع ، و نشر صناديق الاقتراع في الدونباس ، و بنتيجة لصالح الانضمام لروسيا و جواز سفرها ،ومن ثم تحريك العملية الروسية الخاصة التحريرية ، الدفاعية ، الاستباقية بتاريخ 24 شباط 2022 بقرار رئاسي جماعي روسي ، و برلماني ، و من قبل مجلس الاعيان ، وشحه رئيس روسيا الاتحادية بتوقيعه دفاعا عن سيادة روسيا العظمى .

وقبل ذلك صبرت روسيا على نظام كييف بعد شنه حربا على المكون الأوكراني و الروسي استمرت ثماني سنوات ، سقط خلالها الاف الضحايا ، و عرضت السلام عليه مرارا بواسطة اتفاقية ( مينسك ) ، و لاحقا عبر أنقرة و اسطنبول ، وكان دائما يصغي للغرب و يهرب من السلام تجاه الحرب .

وبعد مرور 4 سنوات و أكثر على بدء العملية الدفاعية العسكرية الروسية ، و رغم حشد الغرب لخمسين دولة من دول الناتو مع نظام ( كييف ) بقيادة الرئيس فلاديمير زيلنسكي المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، تمكنت روسيا الان وعبر جيشها من تحرير 30% من الاراضي الأوكرانية – الروسية الأصل ، و بهدف الوصول لمنطقة نهر الدنيبر و الوقوف على أبواب العاصمة ( كييف ) ، و ربما لاحقا لاقتحام العاصمة إن تقرر ذلك في موسكو .

و لم يتمكن التحالف الغربي حول (كييف ) العاصمة من تحرير شبر واحد مما حررته روسيا ، و يواصل توجيه المسيرات – الدرون بطريقة غير مباشرة عبر ( كييف ) لتحقيق أكثر من هدف مثل تحريض الشعب الروسي على نظامه السياسي ، و هو الذي لم ولن يحصل ، و لن ينجح ، و لإلحاق الأذى بالمواطنين الروس ، و حتى بالسكان الأوكران داخل روسيا ، وهو عمل مدان يصل لدرجة الإرهاب .

ليس هدف الغرب عبر العاصمة الأوكرانية بريئا ، و لا يهدف لتحقيق السيادة لأوكرانيا بطبيعة الحال ، و لو رغبت ( كييف ) بالمحافظة على سيادتها لما مارست ادارة الظهر لموسكو على مستوى سوء الجوار ، و التطاول على اللغة الروسية ، و على النسيج الديني المشترك ، و حتى على المسارين الاجتماعي ، و الاقتصادي ، بينما هي غرب أوكرانيا بأمس الحاجة للغاز الروسي ، و للطاقة الكهربائية الروسية ، و للمصادر الطبيعية الروسية النادرة ، لكن هيهات ؟ إنها مؤامرة الغرب على روسيا و أوكرانيا معا ، و على كل الوجود السلافي كذلك .

أكبر مؤشر على أن الغرب جبان ، هو عدم مقدرته على توجيه الدرون – المسيرات مباشرة تجاه المدن الروسية ، و في مقدمتها موسكو العاصمة ، و سانك بيتر بيرغ ، و فقط لأنه يعرف مسبقا الجواب الروسي النووي ، الساحق ، و الان نشاهد كيف انقلب السحر على الساحر عندما بدأ الخراب ، و الفوضى ، و سرقة المحلات التجارية – الماركات مرتفعة الثمن ينخر عواصم الغرب المتأمرة على روسيا .

و يقابل هذه المعادلة موقف روسي صلب من أزمة إيران وعلاقتها بأمريكا و إسرائيل ، و رغم أن روسيا تقيم علاقات استراتيجية جيوبولوتيكية مع الولايات المتحدة و إسرائيل إلا أنها ، أي روسيا تتخذ موقفا مختلفا ، فنراها تساند إيران و تنصفها ، و تعترف لها بأحقية التخصيب النووي ، و حتى امتلاك القنبلة النووية بإعتبارها دولة مستقلة معترف بها في الأمم المتحدة و مجلس الأمن . وما يتعلق بقضية مضيق هرمز ، فإن لروسيا موقفا واضحا يتمثل بضرورة التمسك بالحوار و الذهاب إلى السلام ، و الجميع يعرف بأن محراك شر أزمات العالم هي إسرائيل ، و ليس غيرها ، و هي التي تورط أمريكا بالأزمات .

ما يهمنا هنا ، هو أن أمريكا – ترامب قائدة حلف ( الناتو ) انشطرت ليس عن نظام زيلينسكي فقط بعد اتهامه برفض السلام ، و بيع السلاح الأمريكي في الأسواق الخارجية ، و منها كما هو معلوم لنا في الأسواق الأفريقية ، بل وعن جسم الناتو - ( الاتحاد الأوروبي ) ، و اعلانه بأنه لولم تزور الانتخابات الرئاسية السابقة ، و أصبح رئيسا لأمريكا وقتها و ليس جو بايدن ، لما وقعت الحرب الأوكرانية أصلا ، و لما سقط الشهداء فيها .

و الان ، و بعد هيجان العواصم ، و المدن الأوروبية بسبب غلاء الأسعار ، و في مقدمتها أسعار المحروقات ، و بسبب أزمة مضيق " هرمز " ، انتشرت شرارة الفوضى إلى العاصمة الأمريكية واشنطن عبر توسيع الاحتجاجات هناك ضد سياسات أمريكا الخارجية ، و تعالت الأصوات المنادية في الغرب لوقف تزويد العاصمة ( كييف ) بالسلاح و المال ومن بينها اليس فايدل الاقتصادية ، و غرب أوكرانيا الخاسر للحرب لامحالة ، و المنهزم فيها إلى جانب الغرب . و روسيا و كما هو معلوم ، و كما يتحدث التاريخ العميق و المعاصر لم تخسر حربا لم تبدأها ، و مثلي هنا حرب نابليون بونابارت ، و الحرب العالمية الأولى ، و الحرب العالمية الثانية مع النازية الألمانية بقيادة أودلف هتلر ، و في أفغانستان ، و في الحرب الأوكرانية الحالية . ولن تسمح لنظام ( كييف) التقاط أنفاسه ليجمع السلاح من جديد بحجة الحاجة لإجراء انتخابات رئاسية كما صرح سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي .

و أخيرا و ليس أخرا ، فإن روسيا باقية عظمى ، و متفوقة في السلاح النووي و قوة النار ، و ميزان دولي ، ولا يستطيع أحدا تصور العالم ، وكما قال الرئيس بوتين نفسه من دون روسيا ، الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ، و المطلوب في المقابل من أمريكا تهذيب قواعدها العسكرية وسط العرب لكي لا تكون مهمتها مهاجمة إيران أو حماية إسرائيل ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ