أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن.. صمودنا في مواجهة مخاوفنا


فهد الخيطان

الأردن.. صمودنا في مواجهة مخاوفنا

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

كان يمكن لأوضاعنا الاقتصادية والداخلية أن تسوء بشكل كبير هذا العام، لو لم تتحرك الحكومة ومعها مؤسسات الدولة، للتعامل بسرعة وفاعلية مع الصراع الإقليمي الذي تفجر مع إيران وطالت تداعياته الاقتصادية والأمنية المنطقة والعالم كله.

لم نسلم من نيران الحرب ولا أعراضها على اقتصادنا. لكن في تقارير المنظمات الدولية المتواترة، وأحدثها تقرير وكالة التصنيف الائتماني "موديز" تتكرر جملة مهمة تلخص حالنا في خضم هذه الأزمة غير المسبوقة: "الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على الصمود رغم توترات الشرق الأوسط".

لم يكن سهلا على دولة بهذا الحجم من الاقتصاد والموارد والاعتمادية الخارجية العالية، خاصة على مصادر الطاقة، أن تحافظ على معدلات نمو متقدمة نسبيا مقارنة بدول المنطقة، مع توقعات بتحسن في النمو العام المقبل ليصل إلى 3 %.

ووسط حالة تشاؤم حيال المستقبل، تعم دول الشرق الأوسط، بسبب الحرب المستمرة، وتعطل إمدادات الطاقة، وتراجع الإيرادات الكبيرة في دول الخليج العربي، تظهر المؤشرات وآخرها مؤشر إبسوس العالمي، أن 64 % من الأردنيين يتوقعون تحسن الوضع الاقتصادي خلال الستة أشهر المقبلة.

لكن تناول هذا المؤشر وحده دون باقي المؤشرات في الاستطلاع يمنحنا تفاؤلا غير واقعي. فالتوقعات والمخاوف، جراء الظروف الإقليمية والداخلية، تكشف تحديات مؤرقة للمواطنين ولأصحاب القرار. إذ يظهر الاستطلاع انخفاض مؤشر الثقة بالقدرة المالية الشخصية، بأكثر من ثلاث نقاط.

والمؤشران "موديز" و"إبسوس" يخرجان بتشخيص موحد تقريبا لما يواجهه الأردن من تحديات وما يصفه المستهلكون، حسب مصطلح الدراسة لأبسوس، بالمخاوف.

"موديز" يقول إن زيادة تكاليف الطاقة الناجمة عن الصراع الإقليمي تؤدي إلى إبطاء وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة وخفض الدين. وتلخص التحديات في أربع: مستويات الدين، والنمو المتواضع، وارتفاع البطالة والضغوط الاجتماعية، وأخيرا، تقلب البيئة الجيوسياسية.

أما أكبر مخاوف الأردنيين وفق "إبسوس" فهى البطالة بنسبة 56 % من المستطلعين، والتضخم"غلاء المعيشة" حسب رأي 54 %.

تتكرر هذه الخلاصات في جميع الدراسات والاستطلاعات والتقارير المحلية والدولية ومنذ سنوات سابقة. ولهذا تمحورت كل خطط التحديث الاقتصادي ورزنامة المشاريع الاستثمارية، وبرامج التنمية في المحافظات، حول تحسين البيئة الاستثمارية، وبرامج التعليم، لخلق نمو اقتصادي بنسب أعلى، وإيجاد فرص عمل تواكب الارتفاع المستمر في الطلب بسوق العمل، ومخرجات التعليم بما يتناسب وحاجات السوق.

نحن على الطريق الصحيح في هذا المجال، لكنها البدايات التي تأخرت سنوات. والتحدي هذه المرة يأتي مضاعفا. فالحاجة الملحة للاستجابة الوطنية، تزامنت مع ظروف إقليمية صعبة. ارتفاع أسعار الطاقة وحده ترك آثارا خطيرة على عمل قطاعات اقتصادية، ومع ذلك سجلت الصادرات الأردنية ارتفاعا ملموسا هذا العام، وبدأت نسب البطالة المرتفعة، تتحرك إلى الوراء قليلا، بانتظار مشاريع كبرى من المفترض أن توفر آلاف فرص العمل، وتحرك قطاعات راكدة.

التحسن الملموس في مستوى الخدمات التعليمية والصحية والنقل العام، ساعد في تخفيف الأعباء المعيشية. لكن ينبغي التفكير بحلول خلاقة للتخفيف من غلاء الأسعار على ذوي الدخل المحدود في القطاعين العام والخاص.

الحكومة استنفدت ما لديها من هامش في الموازنة لتحسين رواتب العاملين والمتقاعدين الأكثر حاجة. ويبقى أن تواصل العمل وإيجاد طرق تسهم بخفض أسعار السلع والخدمات، لأننا وعلى ما يبدو نواجه أزمة إقليمية مفتوحة ربما لسنوات قادمة، وأكثر ما يقلق فيها كلف الطاقة المرشحة لمزيد من الارتفاع.

صمودنا المعترف به دوليا، إنجاز دون شك، يرتب علينا مسؤوليات ثقيلة في المرحلة المقبلة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ