أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل نحن قادرون على صناعة السيارات؟


المهندس عامر الجيوسي
نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة

هل نحن قادرون على صناعة السيارات؟

المهندس عامر الجيوسي
المهندس عامر الجيوسي
نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة
مدار الساعة ـ

هل يستطيع الأردن أن يبني صناعة سيارات تنافس في الكلفة والجودة وتصل إلى أسواق التصدير؟ وما الذي يحتاجه لتحقيق ذلك، مع إقرار حوافز تخفض كلف الاستثمار، ووجود صناعات مساندة واتفاقيات تجارية ومستثمرين يمتلكون خبرة التصنيع والتسويق؟

وأرى أن الأردن يمتلك مقومات جدية لهذه الصناعة، وأن قرار مجلس الوزراء تحفيز تصنيع السيارات وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموية يعزز جدواها الاقتصادية، فدعم الكهرباء بنسبة 70% لخمس سنوات، وتخفيض أسعار الأراضي بنسبة 60% لمشاريع التجميع الكامل أو التصنيع، يخفضان كلف التأسيس والتشغيل، ويتيحان توجيه موارد أكبر للمعدات والتقنيات والإنتاج.

وتكتسب الحوافز قيمتها بوجود مستثمرين قادرين على توظيفها، ويقود هذا التوجه في الأردن أصحاب خبرة واختصاص في تصنيع السيارات، ولديهم تجارب إنتاجية وعلاقات مع علامات عالمية، وأصبحوا في مقدمة العاملين بتجارة المركبات واستيرادها وتصديرها في المملكة، بما يمنحهم معرفة بالطلب وقنوات التوزيع ومتطلبات المستهلكين.

ولهذا، أثق بقدرة المصنع الذي يجري العمل عليه في الأردن على النجاح؛ فالقائمون عليه يجمعون بين خبرة التصنيع وضبط الجودة، ومعرفة الأسواق والتصدير وخدمات ما بعد البيع، وهذا التكامل يساعدهم على اختيار الطرازات والتقنيات، وإدارة الكلفة، وربط الإنتاج بطلب فعلي يدعم الاستمرار والتوسع.

وتتعزز هذه القدرة ببناء شبكة موردين وكفاءات، كما تظهر التجربة المغربية التي ربطت استقطاب المصنعين بتطوير الصناعات المغذية والتدريب والأراضي الصناعية، وتجاوزت طاقة المغرب الإنتاجية مليون مركبة سنوياً.

ويضيف البرنامج المصري ممارسة مهمة بربط الحوافز بالأداء، ونسبة المكون المحلي، وحجم الإنتاج والتصدير، لتوجيه الدعم نحو نتائج اقتصادية قابلة للقياس، والدرس للأردن أن تنافسية المصنع ترتفع حين تتكامل قدراته مع الموردين والخدمات، وتتحول الحوافز إلى زيادة في التصنيع المحلي.

ويستطيع الأردن البناء على هذه الممارسات بفضل خبرته في تصنيع مكونات السيارات، ومنها الرديترات وأنظمة التبريد المصدرة إلى أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا وأفريقيا، وربط هذه المصانع بالاستثمارات الجديدة يوفر تعاقدات توريد تشجع زيادة الإنتاج وتطوير المنتجات، ويعزز قدرتها على التوسع والتصدير.

وهنا تتضح أهمية اشتراط إنشاء أو استقطاب ثلاثة أنشطة مساندة على الأقل للاستفادة من إعفاء ضريبة الدخل في مشاريع التجميع الكامل، فزيادة المشتريات المحلية توسع أثر المصنع في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والخدمات الهندسية والنقل والصيانة، وترفع القيمة المضافة وفرص العمل داخل الاقتصاد.

واستدامة هذا التوسع تتطلب إدراج التصدير في دراسة المشروع؛ فزيادة الإنتاج تخفض كلفة الوحدة بتوزيع الكلف الثابتة على عدد أكبر من المركبات، وتوفر اتفاقيات الأردن مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها فرصاً ينبغي استثمارها وفق قواعد المنشأ والمواصفات ومتطلبات النفاذ، وربطها بخطط تسويق وعقود بيع واضحة.

وعلى أساس هذا الطلب، يمكن البدء بطراز أو أكثر، والتوسع تدريجياً مع نمو المبيعات والمكونات المحلية، بما يستقطب موردين ومصنعين إضافيين، ويدعم تحول الأردن إلى مركز إقليمي لصناعة المركبات ومكوناتها، ويتطلب ذلك تدريب فنيين ومهندسين واختصاصيي جودة، لتمكين الأردنيين ونقل المعرفة ورفع إنتاجيتهم، وتراكم هذه المهارات يعزز قدرة المملكة على استقطاب صناعات متقدمة.

وتكتمل هذه المقومات بسرعة الإجراءات واستقرار القرارات وتنسيق المؤسسات، لتمكين المستثمر من التخطيط والتوسع، وتُقاس ثمرة هذا المسار بحجم القيمة التي تبقى محلياً، من أجور ومشتريات وخدمات، وبصافي العائد من التصدير بعد احتساب المدخلات المستوردة، وهي مؤشرات تحدد الأثر الاقتصادي للحوافز وتبرر استمرار توجيهها نحو الإنتاج.

فالأردن قادر على دخول صناعة السيارات، ونجاح المصنع المرتقب سيقدم دليلاً عملياً على جدوى الاستثمار الصناعي، ويشجع مشاريع تتبعه، ويحول الخبرة التجارية المتراكمة إلى قدرة إنتاجية وتصديرية تعزز موقع المملكة اقتصادياً.

مدار الساعة ـ