أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حين يدفع المريض ثمن القرارات النقابية


سلامة الدرعاوي

حين يدفع المريض ثمن القرارات النقابية

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

لا يجوز أن يتحول المريض إلى الحلقة الأضعف في الخلافات بين الأطباء وشركات التأمين، أو أن يجد نفسه مضطرًا إلى دفع تكاليف علاجه من جيبه، رغم التزامه بأقساط التأمين الطبي، اعتمادًا على أن هذه المنظومة ستضمن له الحصول على الخدمة الصحية وفق الشروط المتفق عليها.

إن قرار وقف التعامل مع عدد من شركات التأمين وإدارات التأمين الطبي يفتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية ومهنية تتعلق بكيفية إدارة العلاقة بين مقدمي الخدمات الطبية والجهات التي تمولها، والأهم من ذلك، كيفية حماية حقوق المواطنين الذين لا علاقة لهم بهذه الخلافات.

من حيث المبدأ، فإن مطالبة الأطباء بأجور عادلة تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية ومسؤولياتهم المهنية حق مشروع، لكن مشروعية المطالب لا تعني بالضرورة أن الوسائل المستخدمة لتحقيقها هي الخيار الأفضل، خصوصًا عندما تؤثر مباشرة في استمرارية الخدمات الصحية وتحمّل المواطنين أعباء مالية إضافية.

بحسب ما أعلنته الجهات الممثلة لقطاع التأمين، فإن شركات التأمين المنضوية تحت مظلة الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية التزمت بتطبيق التعرفة الطبية المعدّلة اعتبارًا من 15 حزيران 2025، والتي تضمنت زيادات كبيرة في أجور الأطباء، بلغت، وفق الأرقام المتداولة، نحو 100 % لأطباء الطب العام و50 % للأطباء الاختصاصيين.

وإذا كانت هذه التعرفة قد طُبقت بالفعل من الجهات التي يشملها الاتفاق، فإن العدالة تقتضي التزام جميع الأطراف المعنية بها، وعدم تحميل جهات دون غيرها أعباء التطبيق. أما أي خلاف بشأن الالتزامات التعاقدية أو آليات التنفيذ، فيجب أن يُعالج من خلال الحوار والوسائل القانونية والتنظيمية، لا عبر إجراءات قد تعطل حصول المرضى على العلاج.

اقتصاديًا، فإن استقرار التأمين الطبي يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأسر من مخاطر الإنفاق الصحي المفاجئ، كما يشكل ركيزة لاستدامة العلاقة بين شركات التأمين ومقدمي الخدمات الطبية. وأي اضطراب في هذه العلاقة قد يؤدي إلى ارتفاع النفقات المباشرة على المواطنين، ويضعف الثقة بمنظومة التأمين، ويزيد من احتمالات تأجيل العلاج أو البحث عن بدائل أقل ملاءمة.

إن تكرار قرارات وقف التعامل أو تعليق الخدمات يثير مخاوف بشأن استقرار القطاع الصحي، خصوصًا إذا أصبح المؤمن له مطالبًا بالدفع النقدي أو ملاحقة جهات التأمين لاسترداد تكاليف العلاج.

كما أن تزامن القرار مع أجواء الانتخابات النقابية يثير تساؤلات بشأن توقيته وتداعياته، دون أن يعني ذلك الجزم بوجود دوافع انتخابية. فالمعيار الحقيقي لأي قرار نقابي هو مدى تحقيقه للمطالب المهنية، مع مراعاة أثره على المجتمع والمصلحة العامة.

المطلوب اليوم واضح: تطبيق التعرفة المتفق عليها على جميع الجهات المشمولة بها، واحترام الالتزامات، وفتح قنوات حوار جادة لمعالجة أي خلاف، بالتوازي مع وضع ضمانات تمنع انقطاع العلاج أو تحميل المرضى تكاليف إضافية لم يتسببوا بها.

فالمسؤولية لا تقتصر على ضمان حقوق الأطباء أو شركات التأمين، بل تشمل أيضًا حماية المؤمن لهم الذين يدفعون مقابل خدمة يفترض أن تكون متاحة عند الحاجة إليها.

في النهاية، لا يجوز أن يدفع المريض ثمن خلاف لم يكن طرفًا فيه، ولا أن تصبح صحته وسيلة ضغط في نزاع مالي أو نقابي.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ