أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

برغر 'برِسِد' لصاحبه معن الكفوف.. قصة نجاح أردنية في كاليفورنيا الأميركية

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,كورونا,وسائل التواصل الاجتماعي
مدار الساعة (مجلة سونوما) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - هيذر ايروين (ترجمات) - لطالما كانت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين بالنسبة إلى أصحاب المطاعم.

فقد تؤدي مراجعات مجهولة ينشرها "نقاد" مشكوك في صدقيتهم إلى انهيار سمعة مطعم بين ليلة وضحاها، بينما يمكن لعدد قليل من الإشادات المنشورة في المكان المناسب أن يملأ صالة الطعام بالزبائن بسرعة مماثلة.

وفي مطعم "برِسِد" بمدينة رونرت بارك بولاية كاليفورنيا الأميركية، يؤكد مالكه معن "إريك" الكفوف أن الإشادة الواسعة بمطعمه المتخصص في "سماش برغر" لم تكن نتيجة حملة تسويقية مخطط لها، بل جاءت من جمهور مقاطعة سونوما الأميركية المهووس بالطعام على منصات التواصل.

ومنذ أكثر من عام، يواصل أعضاء مجموعة "عشاق الطعام في مقاطعة سونوما" على فيسبوك، إلى جانب مستخدمي "ريديت" و"إنستغرام"، الإشادة بوجبات البرغر البالغ سعرها 9 دولارات، التي يقدمها المطعم الواقع في مجمع تجاري بضواحي المدينة.

وجاء في أحد المنشورات على فيسبوك: "لم أتناول في حياتي برغر بهذه الجودة. أبدًا، وبكل جدية"، فيما كتب آخرون: "كان على مستوى الضجة المحيطة به"، و"الحصص سخية جدًا والبرغر شهي للغاية".

لكن وسائل التواصل الاجتماعي لا تستطيع وحدها إيصال المطعم بعيدًا، فالاختبار الحقيقي يكمن في قطعة اللحم نفسها.

ظل مطعم "برِسِد" مدرجًا على قائمة الأماكن التي أنوي زيارتها عدة أشهر، وكان يتراجع تدريجيًا في ترتيب الأولويات، إلى أن أعادته رسالة نصية من أحد الأصدقاء إلى صدارة القائمة وفق ما كشفته مجلة سونوما وترجمته مدار الساعة.

كتب صديقي: "إذا كنت تريدين إعداد مادة عن برغر جيد ورخيص، فجربي برِسِد في رونرت بارك. أذهب إليه باستمرار".

وتعد عبارة "برغر جيد ورخيص" بمنزلة صافرة تنبيه لكاتب متخصص في الطعام؛ فما إن قرأتها حتى انتبهت حواسي وبدأت البحث.

* بسيط لكنه مُرضٍ

كأي مكان مميز غير معروف على نطاق واسع، قد يتعين عليك البحث عن بريقه خلف اللافتات المصنوعة من الفينيل ومتجر المشروبات الكحولية المجاور.

لا يعتمد "برِسِد" على الديكورات الباهظة أو اللمسات المصممة لخلق أجواء لافتة.

يشغل المطعم موقع مقهى "بيبرز" السابق، ويبدو تصميمه الداخلي كأنه مأخوذ من كتالوج لمستلزمات المطاعم؛ مقاعد من الفينيل، وطاولات مغطاة بطبقات صناعية، وإضاءة ساطعة توحي بالكفاءة أكثر من العناية بالتصميم وفق ترجمة مدار الساعة.

وتُعرض حلقات مسلسل "فريندز" بلا صوت على شاشة فوق صندوق المحاسبة، لتوفر وسيلة تشتيت مرحبًا بها بعيدًا عن تصفح الأخبار القاتمة أو عن موعد عاطفي ممل.

ومن المطبخ المفتوح، يصدر صوت المقلاة بين حين وآخر عندما توضع كرات البطاطا فيها، بينما تُجهز طلبات الاستلام بوتيرة سريعة. ويمكن أن يكون المكان أي مقهى داخل أي مجمع تجاري في أي مدينة.

لكن ما يميز "برِسِد" عن مطاعم البرغر الكثيرة في أحياء المقاطعة هو التفاصيل الصغيرة.

يصنع الكفوف جميع الصلصات داخل المطعم. أما أقراص البرغر المهروسة فوق الصاج فرفيعة، ذات أطراف مقرمشة وهشة، فيما يأتي الخبز طريًا، وتُكدس الإضافات بسخاء فوق البطاطا المقلية.

ومخفوقات الحليب غنية وكريمية، والخضراوات طازجة، والعاملون ودودون بحسب ترجمة مدار الساعة.

ويقدم المطعم مستوى ثابتًا في مختلف الأصناف؛ إذ كانت جميع الأطباق التي جربتها مُعدة بعناية ومُشبعة. ولا يحاول المكان أن يكون مطعمًا حاصلًا على نجمة ميشلان، أو أن يقدم وجبة لا تتكرر في العمر، بل يكتفي بتوفير طعام جيد بسعر مناسب.

* من غسل الأطباق إلى امتلاك المطعم

تمثل رحلة الكفوف من عامل مساعد إلى مالك المطعم جزءًا مهمًا من قصة "برِسِد".

وصل المهاجر الأردني إلى الولايات المتحدة عام 2007، من دون أن يتحدث الإنجليزية وكان بحاجة إلى العمل. فوظفه أحد أقاربه العاملين في قطاع المطاعم لغسل الأطباق، ومن هناك تعلم اللغة وأتقن إعداد قائمة الطعام الأميركية التقليدية.

وفي عام 2016، اشترى أول مطعم له، "بيبرز كافيه"، وكان مكانًا محبوبًا يقدم وجبات الإفطار والفطور المتأخر.

لكن الأعمال تراجعت بعد جائحة كورونا، فقرر في عام 2024 إعادة تصور المكان وتحويله إلى "برِسِد"، وأعاد افتتاحه بعد أشهر قليلة مطعمًا متخصصًا في البرغر والشطائر.

وكان توقيت الكفوف مناسبًا، إذ يشهد "سماش برغر" رواجًا واسعًا، واستفاد المطعم من الاتجاه في الوقت المناسب. لكن الصيحات الغذائية متقلبة، وما يعيد السكان إلى المكان باستمرار هو جودة البرغر.

كما تجعل الأسعار المناسبة للعائلات من المطعم خيارًا سهلًا للعشاء بعد العمل، بينما يحافظ طلبة مدرسة رانشو كوتاتي الثانوية وجامعة ولاية سونوما على نشاطه خلال ساعات النهار.

لا يحاول "برِسِد" أن يصبح مطعمًا بنجمة ميشلان أو أن يقدم وجبة العمر، بل طعامًا جيدًا بسعر مناسب، وفي بعض الأحيان يكون ذلك نوعًا من الدعاية التي لا يمكن شراؤها بالمال.


مدار الساعة (مجلة سونوما) ـ