أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تجار أردنيون يتفاوضون في الصين على شراء دجاج صيني منخفض السعر

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار اقتصادية,كورونا,الاتحاد الأوروبي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كشفت وكالة رويترز الإخبارية عن مفاوضات تجري بين تجار أردنيين وشركة "وينتوب فود" الصينية لشراء دجاج صيني منخفض السعر.

وقالت رويترز في تقرير حول الطفرة التي شهدتها صادراتها من الدجاج وسعيها المستمر لتوسيع نفوذها في الأسواق العالمية إن "وينتوب فود" تخوض مفاوضات مماثلة مع زبائن من العراق وغانا وروسيا والسنغال.

وتعالج شركة "وينتوب فود" في مقاطعة شاندونغ 60 مليون دجاجة سنويًا، وتبيع منتجاتها في أكثر من 20 دولة. وشكلت الصادرات العام الماضي نصف أرباح الشركة، ما أتاح لها تمويل استثمارات جديدة وتوسيع منشآتها.

وقال دانغ، البالغ 44 عامًا، لوكالة "رويترز": "كان عملاؤنا الدوليون يشككون في السابق في جودة منتجاتنا. لكن عندما يكون سعر اللحوم لدينا أقل بنحو ألف دولار للطن مقارنة بمنافسينا في البرازيل وتايلاند، يصبح عليهم إما الشراء من الصين أو خسارة السوق".

وتشكل "وينتوب فود" جزءًا من موجة شركات صينية تجاوزت سجل البلاد المتفاوت في مجال سلامة الأغذية، وبدأت توظف فائض طاقتها الإنتاجية لحجز مساحة لمنتجاتها على رفوف المتاجر الكبرى حول العالم.

وأدت تحولات العادات الغذائية في السوق المحلية، إلى جانب تركيز بكين على الأمن الغذائي، إلى دفع الشركات للاستثمار في التكنولوجيا وتوسيع عملياتها.

وباتت هذه الشركات تنتج كميات تفوق قدرة السوق الصينية على الاستهلاك، ما دفعها إلى تصريف إنتاجها الفائض في الخارج.

* تحقيقات مكافحة الإغراق

لفت تدفق البروتينات الصينية الرخيصة أنظار المنتجين والجهات التنظيمية في الغرب، ما ينذر باحتكاكات تجارية جديدة، وفقًا لوكالة "رويترز".

ويشبه هذا النهج استراتيجية بكين في قطاعات الصلب والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية، من خلال إغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر تتفوق سعريًا على المنافسين العالميين.

وفي تموز، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا لمكافحة الإغراق بشأن واردات لحوم بط بكين من الصين، بعدما قال منتجون محليون إن الدعم الصيني تسبب بمنافسة غير عادلة.

وفرضت المفوضية الشهر الماضي رسومًا لمكافحة الإغراق تراوحت بين 40.5 و67.1 في المئة على بروتين البازلاء الصيني، لحماية الصناعة الأوروبية.

ولم تُفرض حتى الآن رسوم مماثلة على الدجاج، لكن متحدثًا باسم المفوضية قال لـ"رويترز" إن السلطات الأوروبية تراقب السوق عن كثب.

وتظل الزراعة والأغذية من القطاعات القليلة التي تسجل الصين فيها عجزًا تجاريًا. وقد تجاوز هذا العجز قليلًا 100 مليار دولار العام الماضي، وهو رقم ضخم، لكنه آخذ في التراجع.

وفي عام 2025، تحولت الصين، التي تعد بالفعل أكبر مصدر للمأكولات البحرية في العالم، إلى مصدر صافٍ للدجاج، وبلغت قيمة صادراتها 2.6 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف مستواها عام 2020.

وتسير منتجات الألبان في الاتجاه نفسه؛ إذ يُتوقع أن تصل قيمة صادراتها إلى 600 مليون دولار هذا العام، بعدما تضاعفت خلال ثلاثة أعوام.

وتعني هذه التطورات حصول المستهلكين حول العالم على بروتينات أرخص، لكنها تعني أيضًا ظهور منافسين جدد أمام المنتجين في أوروبا وتايلاند والبرازيل.

وقال مستشار الأعمال الزراعية المقيم في بكين، مايكل بودينغتون: "أدى تحول الصين من مشترٍ إلى مصدر صاعد إلى إحداث تأثير اضطرابي في سوق اللحوم العالمية".

وأوضح أن المنتجات في آسيا كانت تأتي تقليديًا من أوروبا والأميركيتين، لكن الأسواق باتت تملك الآن بديلًا أقل سعرًا، بينما تتنافس الشركات العالمية للحفاظ على مواقعها.

* الصينيون يعزفون عن لحم الخنزير

يقف وراء هذا التحول، إلى حد بعيد، تغير عادات المستهلكين الصينيين، الذين باتوا يفضلون الدجاج على لحم الخنزير.

وكان الطلب المحلي على لحم الخنزير يوفر مصدر رزق لعدد كبير من صغار المزارعين، ومن بينهم هوانغ وينغ، التي بدأت تربية الخنازير في قريتها بمقاطعة خبي قبل 20 عامًا.

لكن تلك المرحلة انتهت.

فعندما زارت "رويترز" هوانغ في آب، لم يكن لديها سوى عشر خنازير، بعدما كانت تمتلك 500 خنزير في السابق. ومع وصول ديونها إلى 75 ألف دولار، كانت تخطط لذبح ما تبقى لديها بحلول الخريف.

وقالت هوانغ، البالغة 57 عامًا: "أربي الخنازير منذ أكثر من عقدين، لكن الوضع لم يكن يومًا بالصعوبة التي بلغها خلال العامين الماضيين. أسعار لحم الخنزير منخفضة جدًا، وسكان المدن توقفوا ببساطة عن تناوله".

وتراجع استهلاك الفرد من لحم الخنزير بنسبة 13 في المئة منذ عام 2023، في حين ارتفع استهلاك الدجاج بأكثر من 50 في المئة خلال العقد المنتهي عام 2024.

وعلى الرغم من ذلك، استمر الإنتاج في الارتفاع بقطاعي اللحوم والألبان في مختلف أنحاء الصين.

وشجعت السلطات إنشاء مزارع كبيرة من خلال تقديم الدعم، بهدف تعزيز الأمن الغذائي عقب تفشي حمى الخنازير الإفريقية عام 2018 وجائحة كورونا.

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شكل الدعم نحو 13 في المئة من إجمالي الإيرادات الزراعية للمنتجين الصينيين بين عامي 2022 و2024، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف نسبته في مطلع العقد الأول من القرن الحالي.

وأنتجت الصين العام الماضي كمية قياسية بلغت 59 مليون طن من لحم الخنزير، فيما ارتفع إنتاج الدواجن بنسبة 7 في المئة. وأدى ذلك إلى تراكم فائض متزايد تحاول الشركات الصينية تسويقه في الخارج.

* التوسع في الأسواق الخارجية

ترى الشركات الكبرى، التي تفرض هيمنة متزايدة على القطاع، أن التصدير يمثل الحل.

وقال رئيس التسويق في شركة الألبان العملاقة "ييلي"، تشانغ يوان: "تخطط كل شركة صينية تعمل في تربية المواشي للتوسع خارج البلاد. إذا أردت النمو، فعليك التوجه إلى الخارج".

وتعتزم "ييلي" بدء بيع حليب الأطفال في جنوب شرقي آسيا اعتبارًا من العام المقبل.

وتحمل هذه الخطوة دلالة رمزية لأكبر شركة ألبان في آسيا، بعدما سُحبت منتجات ألبان صينية من الأسواق عام 2008 إثر فضيحة دفعت المستهلكين إلى الابتعاد عن الحليب المحلي لأكثر من عقد.

لكن حليب الأطفال المجفف الذي تنتجه "ييلي" أصبح الآن العلامة التجارية الأكثر مبيعًا في الصين.

أما شركة "فيهي"، المنافسة لـ"ييلي"، فأطلقت في نيسان منتج حليب الأطفال "AceKid" في إندونيسيا، لمنافسة شركتي "نستله" و"ميد جونسون"، بعدما طرحته في الفلبين قبل عام.

ويتبع منتجو الدواجن مسارًا مشابهًا. ففي شركة "وينتوب فود" بمقاطعة شاندونغ، رفع المدير دانغ يانغ يانغ عدد الدجاج في كل مبنى من 20 ألفًا إلى 120 ألف دجاجة خلال عقد واحد.

ويبلغ متوسط وزن الدجاجة الصينية 2.5 كيلوغرام، مقارنة بـ2.2 كيلوغرام للدجاجة البرازيلية، وفقًا لشركة "ستاندرد آند بورز غلوبال".

ويجري ذبح الدجاج الصيني خلال أقل من 42 يومًا، مقابل 45 يومًا سابقًا، ليقترب من المعيار الأميركي البالغ 35 يومًا.

* منافس قوي

مع توسع المنتجين الصينيين في الخارج، بدأوا الاستحواذ على حصص سوقية من شركات ودول حاضرة بالفعل في تلك الأسواق.

وبات مسحوق الحليب الصيني ينافس المنتجات النيوزيلندية والأوروبية في دول مثل نيجيريا وبنغلادش، كما يزيح المنتجين الهنود والإيرانيين من المنافسة في أسواق الشرق الأوسط، وفقًا لمحلل منتجات الألبان في شركة الوساطة بالسلع "ستون إكس"، ييفان لي.

وضاعفت الصين حصتها في سوق الدواجن المصنعة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022، لتصل إلى 10 في المئة، كما زادت حصتها في السوق البريطانية ثلاثة أضعاف، إلى أكثر من 14 في المئة، بحسب بيانات شركة الاستشارات الغذائية "جيرا".

ويشكل هذا النمو تحديًا أمام دول مثل ألمانيا. كما تتزايد حصة الصين تدريجيًا في السوق اليابانية، بينما بدأت تايلاند، التي كانت تحتل موقع الصدارة، تفقد بعض مواقعها.

وقال مدير رابطة مصدري ومصنعي دجاج التسمين في تايلاند، كوكريت أريباغورن: "إنه أمر مقلق للغاية. ينظر عملاؤنا بصورة متزايدة إلى الأسعار المنخفضة للدجاج الصيني بوصفها معيارًا يستندون إليه في المفاوضات".

وقال رئيس شركة "برانيكس" الدولية لتجارة الأغذية، ومقرها لشبونة، إيزيكيل بيريس، إن شركته بدأت شراء الدواجن الصينية في آذار، بعدما بحث عملاء من إفريقيا عن بدائل أقل سعرًا من الواردات البرازيلية.

* تحدي بناء الثقة

قال مدير شركة "جي آند إس أغريكونسلتانتس" للاستشارات الزراعية في بانكوك، غوردون باتلاند، إن التحدي الذي يواجه المصدرين الصينيين يتمثل في بناء "ثقة مستدامة بسلامة منتجاتهم وثبات جودتها".

وأكدت المفوضية الأوروبية لـ"رويترز" أن الأغذية المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي ملزمة باستيفاء معايير الصحة والسلامة نفسها المطبقة على المنتجات المحلية.

ويعتزم الاتحاد تشديد قواعد وضع بيانات المنشأ الأوروبي على المنتجات، بدءًا بمنتجات الدواجن عام 2027.

وقد تؤدي زيادة المعروض إلى خفض أسعار الأغذية بالنسبة إلى المستهلكين، لكنها تخلق ضغطًا تنافسيًا جديدًا على المنتجين، ولا سيما في أوروبا.

وقال دانغ يانغ يانغ من شركة "وينتوب": "نصدر إلى أكبر عدد ممكن من الدول. إذا كنت تمتلك ميزة سعرية كبيرة، فسيبدأ مزيد من العملاء في البحث عنك بأنفسهم".


مدار الساعة ـ