أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دعونا نجرب هؤلاء ولن نخسر أبداً


حسين الرواشدة

دعونا نجرب هؤلاء ولن نخسر أبداً

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

من أجل ترويج السياحة في بلدنا، استنجدنا ببعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، أقمنا لهم المؤتمرات، وحشدنا لهم ما يلزم من تمويلات، لا بأس، لكن ما الذي يمنع أن نستقطب مؤثرين من نوع آخر لإعادة ثقة الأردنيين بأنفسهم وبلدهم ومؤسساتهم، ورفع معنوياتهم، وتمتين جبهتهم الداخلية، وحمل همومهم ومطالبهم واحتياجاتهم؟.

‏الفكرة تبدو وجيهة، لكنها تحتاج لمزيد من التفصيل، هؤلاء المؤثرون الذين أقصدهم، ليسوا من هواة السوشيال ميديا، ولا من رواد «اللايكات»، إنهم ينتمون إلى طبقة أخرى، عنوانها الحكمة والعقلانية، وأدواتها حضورهم وسط قواعدهم الاجتماعية، ومدى ثقة الناس بهم، نظراً لاستقامتهم ونظافتهم، ومصداقيتهم.

على مر السنوات الماضية، اعتمد بعض الموظفين الذين لا يملكون أي افق سياسي، ‏خططا مغشوشة، لإقصاء الحكماء وإبعادهم عن مشهدنا العام، وتمّ بالفعل تكسير الوسائط الاجتماعية والسياسية، وحرمانهم من المشاركة وتقديم النصيحة، لا بل ومن حضور المناسبات الوطنية.

تبين لاحقا أن هذا الفراغ الذي حاول البعض أن يملأه بماركات مقلدة، ترك انطباعا عاما لدى العقلاء من الأردنيين، أنهم غير مرغوب فيهم، وبالتالي آثروا الانسحاب أو الاعتزال، احتراما لأنفسهم، فخسرنا، بسبب غيابهم (او تغييبهم) مؤثرين حكماء، كان يمكن أن يساهموا بالعمل الوطني، ويجنبوننا الكثير مما وقعنا فيه من أزمات وخيبات.

الآن، نحتاج إلى استدارة عنوانها «الأردن قضيتي»، فالأردنيون بحاجة لقضية تجمعهم، وتكون ملهمة لهم، ولا توجد قضية اهم من «الأردن»، لكن ذلك لا يمكن أن يتم بـ»كبسة زر» سياسية، أو بتصريحات ووعود عابرة، ‏المؤثرون العقلاء هم وحدهم القادرون على إقناع الأردنيين بقضيتهم الوطنية، ومشروعهم الوطني، لدينا المئات من هؤلاء الحكماء، والمطلوب، فقط، أن نفسح لهم المجال ليتدخلوا، ثم نسمع صوتهم ونقدره، ونأخذ به، أجزم أن النتيجة ستكون مدهشة، وأن بلدنا سيكون في صدارة اهتمام أبنائه، وإعجاب الآخرين أيضا.

لا يحتاج هؤلاء المؤثرون لمؤتمرات تكلف مئات الآلاف من الدنانير، ولا إلى احتفالات رسمية، فهم ليسوا سياحا يمرون على آثارنا مرور المعجبين، فيأخذون صورة، ثم ينصرفون، على العكس تماما، هؤلاء مؤمنون بالأردن ودماؤهم مجبولة من ترابه، وهم أحرص ما يكونون على مصلحته، وبالتالي فإن استدعاءهم هو أفضل وصفة للترويج لمنجزات بلدنا‏، وردم هوة الثقة بين الأردنيين ودولتهم، وإقناعهم بالخروج من يأسهم إلى غد، ربما، يكون أفضل، إذا ما صدقت النوايا وصحت العزائم، دعونا نجرب هؤلاء ولن نخسر أبداً.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ