أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عشر سنوات من مؤسسة ولي العهد… حين يصبح الإيمان بالشباب عملاً


أ.د. نورس شطناوي

عشر سنوات من مؤسسة ولي العهد… حين يصبح الإيمان بالشباب عملاً

مدار الساعة ـ

في الأردن، يبدأ بناء المستقبل من شابٍّ يجد فرصةً تليق بطموحه، وموهبةٍ تجد من يؤمن بها ويمنحها مساحةً لتنضج. ومن هذه القناعة تستمدّ عشر سنوات من مؤسسة ولي العهد معناها؛ رؤيةٌ للحسين بن عبدالله الثاني تضع قدرات الشباب في صميم مشروع الوطن، وتترجم الثقة بهم إلى أبوابٍ للتعلّم والعمل والمبادرة. وفي قلب هذه المسيرة تكمن اللحظة الأهم: حين يمسك شابٌّ أردني بأول خيطٍ لتحقيق حلمه، ويكتشف أن له دوراً ينتظره، وأن بوسعه أن يصنع في وطنه ما يفخر به الوطن.

وفي الاحتفال الذي رعاه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، بحضور سمو الأميرة رجوة الحسين، بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيس المؤسسة، حضرت تجارب المشاركين في برامجها، وما تركته في مهاراتهم ومجتمعاتهم ومسارات عملهم. ولهذه الشهادات معناها؛ فالمؤسسات التي تعمل من أجل الإنسان تُقرأ قيمتها أيضاً في التحول الذي يحدث في حياته، وفي الأبواب التي يصبح قادراً على طرقها.

لقد تأسست المؤسسة ترجمةً لرؤية ولي العهد وإيمانه بقدرات الشباب. وفي بلد يعرف جيداً كلفة الموارد المحدودة، يحمل هذا الاختيار دلالة وطنية عميقة: أن نضع المعرفة والمهارة والمبادرة في قلب مشروعنا للمستقبل. فالمورد البشري يحتاج إلى استثمار متواصل؛ إلى تعليم يكتشف الموهبة، وتدريب يصقلها، ومساحة تسمح لصاحبها بأن يجرّب، ويخطئ، ثم يعاود المحاولة بثقة أكبر.

وتتجلى أهمية التجربة في تنوع المسارات التي تفتحها. فجامعة الحسين التقنية، وبرنامج (42 عمّان) لتعلّم البرمجة، وبرنامج (خطى الحسين) لبناء القدرات القيادية، تقدم مداخل مختلفة لتمكين الشباب. وأقرأ في هذا التنوع إدراكاً لاختلاف المواهب والطموحات؛ هناك من يجد نفسه في المختبر، ومن يبرع في كتابة البرامج، ومن يمتلك القدرة على تنظيم فريق وخدمة مجتمعه. والوطن يحتاج إليهم جميعاً.

ومن موقعي أستاذاً جامعياً، أرى أن التحدي الأعمق هو وصل ما يتعلمه الطالب بما يستطيع إنجازه. فالمعرفة تكتسب قوتها حين تتحول إلى حل، والمهارة تنضج حين تواجه مشكلة حقيقية. تخيلوا طالباً يستخدم أدواته الرقمية لتحسين استهلاك المياه، أو فريقاً يطوّر نظاماً يخدم الزراعة، أو شابة تبني مشروعاً يوفر فرصة عمل لغيرها. تلك هي المساحة التي ينبغي أن تتسع فيها الشراكة بين الجامعات ومؤسسات تمكين الشباب والقطاع الخاص.

ولهذا، فإن وصول الفرص إلى المحافظات قضية تستحق أن تبقى في صدارة الاهتمام... وتؤكد المؤسسة أن برامجها تتوجه إلى الشباب في جميع محافظات المملكة. والمطلوب أن يلمس الشاب هذا الحضور في فرصة يستطيع الوصول إليها، وتدريب يناسب احتياجه، وشراكة تستثمر إمكانات منطقته. فالموهبة قد تولد في أي قرية، والعدالة في إتاحة الفرصة هي التي تساعدها على بلوغ مداها.

وتكمن قيمة رؤية الحسين بن عبدالله الثاني في منح الشباب موقع الشريك القادر على تحمل المسؤولية. هذه الثقة تضع أمام المؤسسات واجباً واضحاً: الإصغاء للشباب، وإشراكهم في تصميم البرامج، ومساعدتهم على امتلاك الأدوات التي يحتاجونها. فالشاب الذي يُؤخذ رأيه بجدية، ويرى أثر جهده، يصبح أكثر استعداداً للمبادرة، وأكثر إدراكاً لمسؤوليته تجاه المكان الذي ينتمي إليه.

والاحتفاء بالعشرية يفتح شهية وطنية للمزيد. نريد للعقد المقبل شراكات أوسع، وفرصاً أقرب، ومتابعةً توضح كيف انعكس التدريب على العمل والدخل واستمرار المشروعات. ومن المفيد تتبع مسارات المشاركين بعد انتهاء البرامج، والاستماع إلى من نجح ومن تعثر؛ فكل تجربة تمنح فرصة لتحسين البرنامج التالي. هكذا يكبر الإنجاز، وتصبح الخبرة المتراكمة أساساً لقرارات أدق وأثر أبقى.

عشر سنوات من مؤسسة ولي العهد تمنحنا مناسبة للاعتزاز، ومسؤولية لمواصلة البناء. ففي كل بيت أردني تقريباً حلم ينتظر فرصة، وأب وأم يرجوان أن يجدا لأبنائهما طريقاً يليق بتعبهما. والوفاء لهذه الأحلام يكون بتوسيع أبواب التعلم والعمل والمشاركة. ذلك هو المعنى الأجمل لهذه المسيرة: أن يجد الشباب في إيمان الحسين بهم قوةً تدفعهم إلى الأمام، وأن يرى الأردن في إنجاز أبنائه ملامح الغد الذي يستحقه.

مدار الساعة ـ