نحتفل بالذكرى الثالثة والستين لبناء العلاقات الأردنية – السوفيتية، ومع روسيا الاتحادية الصديقة. ولعلها صدفة جميلة تجمع الذكرى الثالثة والستين، وتاريخ تأسيس العلاقات هذه عام 1963، وتحديدا بتاريخ 21 أغسطس / أب منه. وفي الوقت ذاته أقول بأننا هنا في الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية لم نكن الدولة العربية الأولى تجاه البناء الأردني، والسوفيتي، والروسي،فلقد سبقتنا دولا عربية أخرى في الخليج العربي مثل السعودية عام 1926، واليمن عام 1928، وفي شمال أفريقيا مثل المغرب عام1958، والجزائر عام 1962.
ولما أن الوحدة العربية لم تنجح بعد اندلاع ثورة العرب الكبرى عام 1916، بقي القرار العربي الخارجي غير موحدا أيضا. وما يهمنا هنا هي المبادرة الحكيمة للحسين، مليكنا الراحل العظيم طيب الله ثراه، بالتوجه للبناء الأردني، الدبلوماسي، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي مع الاتحاد السوفيتي في زمن قائده نيكيتا خروتشوف، وكان الشاعر الكبير حيدر محمود أول من أعلن نبأ تدشين العلاقات الأردنية – السوفيتية على شكل خبر عاجل، عبر الأذاعة الأردنية، عندما كان صلاح أبو زيد رحمه الله أول وزير للإعلام ، وبهدف احداث معادلة توازن في الاستقرار الدولي بين الشرق والغرب، وسط الحرب الباردة وسباق التسلح.. وزار الملك حسين موسكو أول مرة عام 1967، ثم زارها عام 1976، وشملت الزيارة موسكو، وليننغراد. وزارمدينة سوتشي، وزرع في حديقتها (ديندراره) شجرة الحياة عام 1982.وفتح الاتحاد السوفيتي أبوابه لتدريس طلبة الأردن كما طلبة العرب والعالم مجانا، وبلغ تعداد الخريجين أكثر من 20 الفا بكثير. وأذكر هنا كيف أن مضر بدران رئيس الوزراء عام 1983، وكما كتب في كتابه " القرار " ص237 / 241، وقف مع تأجيل ادانة الاتحاد السوفيتي في مجلس الأمن بسبب اسقاطه لطائرة ركاب كورية جنوبية فوق منطقة " سخالين ". وفي عام 2018 غروزني عاصمة الشيشان تم افتتاح حديقة في غروزني عاصمة الشيشان تحت إسم الملك حسين بالقرب من شارع الملك عبد الله الثاني. وقبل ذلك عام 2010 أفتتح في عمان حديقة حملت إسم الراحل الشهيد أحمد قديروف. وعلاقات وطيدة بين عمان وغروزني، وجمعيتين خيريتين، وفرقتين فنيتين للشركس منذ عام 1932، وللشيشان منذ عام 1958، وهم أعزاء علينا جميعا.في عام 1999 رحل الملك حسين، وودعه هنا في عمان جمع كبير من زعماء العالم وسط مشهد مهيب، وشارك معهم الرئيس الروسي الأسبق باريس يلتسين، وواصل جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله سياسة فتح الأبواب مع روسيا الاتحادية، وزار موسكو العاصمة 19 مرة، تخللتها زيارة لمدينة سوتشي والمشاركة في مؤتمر فالداي. وزار الرئيس فلاديمير بوتين الأردن ومنطقة المغطس مرتان، وقدم جلالة الملك عبد الله الثاني قطعة أرض هناك لبناء كنيسة روسية، وهو الذي حصل بهدف تشجيع السياحة الدينية لمنطقة تعميد السيد المسيح تماشيا مع اعتراف (الفاتيكان) بذلك رسميا. وزار الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الأردن ومنطقة المغطس أيضا، وواصل طريقه حينها لفلسطين.يجدر بي أن أذكر هنا شاكرا لروسيا تقديمها عام 2019 المضاد الحيوي لفايروس كورونا " كوفيد 19 " استجابة لطلب مباشر من جلالة الملك عبد الله الثاني كما عرفت. وحول كل مايتعلق بالحرب الأوكرانية شيوعا، التزم الأردن بموقف الحياد إلى جانب جامعة الدول العربية – حاور، وفاوض، ودعا لتقديم السلام على الحرب، ولكي تنتهي ، وحافظ على علاقاته الاستراتيجية، والدبلوماسية، والسياسية مع روسيا الاتحادية، وأوكرانيا، ومع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية ذات الوقت. وفي الأردن، وفي روسيا سفارتان روسية، وأردنية نشيطتان ، وحراك اقتصادي أردني ملاحظ شهدته العاصمة الروسية موسكو مؤخرا، وزيادة متوقعة على حجم التبادل التجاري الذي تجاوز نصف مليار دولار في السنوات الأخيرة.نؤمن هنا في الأردن سادتي بأهمية تطوير العلاقات مع روسيا الصديقة على المستووين الدبلوماسي والسياسي الرسمي، وعلى مستوى الدبلوماسية الشعبية، ويوجد لدينا في عمان ما يعزز هذا التوجه، مثل البيت الروسي – مركز الثقافة والعلوم الروسي الذي يقدم أكثر من مائة وسبعين منحة دراسية للأردنيين، وجمعية الصداقة الأردنية الروسية، ونادي خريجي روسيا والاتحاد السوفيتي السابق " إبن سينا "، ونادي السيدات الروسيات " ناديجدا "، وتنسيقية اربد ، وصندوق " روسكي مير "، والحزب الشيوعي الأردني، وحزب حشد.شخصيا، بصفتي إعلامي، وخبير في السياسة الروسية والدولية، وبتواضع، تمكنت خلال العشر سنوات الماضية من اصدار كتب أربعة في السياسة الروسية والدولية ذات العلاقة بالشأن الأردني والعربي مثل : " روسيا المعاصرة والعرب " وحصل على شكر جلالة الملك عبد الله الثاني، "، والرهاب الروسي غير المبرر " شكر صدوره صاحب السمو الملكي الأمير الحسن، وشكر مماثل من دولة فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان ، وكتب تقدمته معالي وزير الخارجية المرحوم كامل أبوجابر، ورعى حفل إشهاره معالي سمير الحباشنة، و" مشهد من الحرب الأوكرانية " كتب تقدمته دولة طاهر المصري، ورعى حفل إشهاره معالي جواد العناني رئيس الديوان الملكي الأسبق، وحصل على شكر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن أيضا، و" أشراقة عالم متعدد الأقطاب" رعى حفل إشهاره وكتب تقدمته دولة المرحوم أحمد عبيدات، وسعادة السفير الروسي بعمان السيد غليب ديسياتنيكوف.وبطيعة الحال لي كتابات دائمة في الشأن الروسي والأردني، والعربي على مستوى المقالات التحليلية، والمشاركات الفضائية : كتبت في جريدة " الرأي "، وفي موقع " عمون "، وأكتب في موقع " مدار الساعة "، وسبق لي أن شاركت في الظهور على الجزيرة، والعربية، والمملكة، ورؤيا. ولي مشاركات على قناة " سبوتنيك – موسكو - بيروت، وعلى قناة أرتي – موسكو. ووسط مؤتمرات " صندوق " روسكي مير "، " ومؤسسة التعاون الروسي "، و" الخريجون "، و" فولغاغراد ". ومشروع كتاب قادم له علاقة مباشرة بعمق العلاقات الأردنية – الروسية نظرا لأهميتها.اللغة الروسية في الأردن، بخير، وتأتي في الترتيب الثالث بعد العربية، والأنجليزية، ويتحدث بها خريجي الاتحاد السوفيتي، وروسيا تحديدا، وهم كثر. وتدرس في الجامعة الأردنية على مستوى بكالوريوس منذ عام 2014، ويدرسها سنويا حوالي ثلاثمائة طالبا وطالبة، وتدرس أيضا في جامعة اليرموك مادة حرة. وسابقا كانت جريدة الدستور الأردنية تصدر صفحة باللغة الروسية.ويسعدني هنا أن الفت الأنتباه لأهمية قدوم قناة " روسيا اليوم – أرتي من موسكو تاريخ 9 و10 أكتوبر الجاري، وتعريف الدولة الأردنية، والمجتمع الأردني بجهدها باللغة العربية في منطقتنا ووسط الأردن. ومن أبرز القادمين من طرفها مديرة البرامج الوثائقية يكاتيرينا، والإعلامي المشهور الدكتور سلام مسافر.وبالمناسبة الروس يطلقون على شرقنا مصطلح القريب تحببا، وهو كذلك قريب، والروس قريبون منا، ويطلقون علينا بالروسية عبارة " بليجني – فستوك، أي الشرق القريب. ولروسيا مواقف مشرفة بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وجهد وزير خارجيته سيرجي لافروف بكل ما يتعلق بملف القضية الفلسطينية العادلة المتلاحمة مع الشأن الأردني، والعربي، والأسلامي، والمسيحي، ويطالبون مثلنا نحن العرب بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس، رغم العلاقات الجيوبوليتيكية الروسية – الإسرائيلية المعروفة.( كلمتي في المكتبة الوطنية 14 أكتوبر 2026 بمناسبة الذكرى 36 لتأسيس العلاقات الأردنية – السوفيتية والروسية).في العلاقات الأردنية - السوفيتية والروسية
مدار الساعة ـ