أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خبراء الاقتصاد بالطاقة والغذاء.. حين يتحول التحليل إلى إثارة المخاوف


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

خبراء الاقتصاد بالطاقة والغذاء.. حين يتحول التحليل إلى إثارة المخاوف

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية وأزمات إقليمية وتحديات متزايدة في أسواق الطاقة، يصبح الحديث عن أمن الطاقة في الأردن حديثاً عن الاستقرار الوطني، وقدرة الدولة على حماية مصالح المواطنين وضمان استمرار الحياة الاقتصادية والخدمية. فالأردن، الذي اعتاد التعامل مع ظروف إقليمية معقدة، يدرك أهمية الاستعداد للأزمات من خلال التخطيط المسبق، ومتابعة التطورات الدولية، ووضع الخطط اللازمة للتعامل مع مختلف الاحتمالات.

ويتفهم الأردنيون ما تثيره التطورات الإقليمية والدولية من تساؤلات حول توفر المشتقات النفطية وأسعارها وانعكاساتها على حياتهم اليومية. ومن حق المواطن أن يطمئن إلى توفر احتياجاته الأساسية، وأن يجد إجابات واضحة حول استعداد المؤسسات الرسمية للتعامل مع أي تطورات قد تؤثر في الاقتصاد الوطني. وهنا تبرز أهمية الشفافية وتوفير المعلومات التي تعزز الثقة وتوضح الإجراءات المتخذة.

ولعل ما مرّ به الأردن خلال جائحة كورونا، وما رافق الحرب على غزة من تداعيات إقليمية وتحديات على صعيدي الطاقة والأمن الغذائي، يشكّل دليلاً على قدرة الدولة الأردنية على التعامل مع الأزمات بحكمة ومسؤولية. فعلى الرغم من صعوبة الظروف، بقيت الأمور تحت السيطرة بفضل اليقظة الاستراتيجية والتنسيق بين وزارات الطاقة والثروة المعدنية، والمالية، والصناعة والتجارة والتموين، والجهود المبذولة لضمان استمرارية التزويد وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وقد أكدت هذه التجربة أهمية الاستعداد المسبق والتخطيط السليم واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

لا بد من الإشارة إلى الجهود التي بذلها جلالة الملك عبدالله الثاني ورؤساء الحكومات السابقين ودولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وفريقه الوزاري معالي الدكتور صالح الخرابشة، وزير الطاقة والثروة المعدنية، في متابعة ملف الطاقة والمشتقات النفطية، والعمل على ضمان استمرارية التزويد في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتغيرة. فإدارة هذا الملف تتطلب متابعة مستمرة، وتنسيقاً مع الجهات المعنية، وقدرة على التعامل مع التطورات التي تؤثر في أسواق الطاقة، لا سيما في منطقة تتشابك فيها الأزمات السياسية مع المصالح الاقتصادية.

وقد أثبتت التجارب أن الدول الأكثر استعداداً للأزمات، والأقدر على تنويع مصادر التزويد ومتابعة احتياجاتها، تكون أكثر قدرة على تجاوز الصعوبات والحد من آثارها على المواطنين. ومن هنا، تبرز أهمية مواصلة تطوير خطط الطوارئ، والمحافظة على جاهزية المؤسسات المعنية، وضمان عمل سلاسل التزويد بكفاءة في مختلف الظروف.

ولا يتحقق أمن الطاقة بالتصريحات وحدها، بل يحتاج إلى متابعة يومية، وتنسيق بين المؤسسات، وقراءة دقيقة للتطورات في الأسواق العالمية، واستعداد لمختلف السيناريوهات. كما أن التعامل مع الأزمات يتطلب خطاباً مسؤولاً يضع الحقائق أمام المواطنين، بعيداً عن التهويل أو الاستهانة بالتحديات، ويقدم المعلومات بوضوح وواقعية.

ومن حق الأردنيين أن يسألوا ويستفسروا ويطالبوا بالتوضيح، كما أن من واجب المسؤولين الإجابة عن تساؤلاتهم بشفافية. فالثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية تُبنى على وضوح المعلومات، والقدرة على التعامل مع التحديات، والنتائج التي يلمسها المواطن على أرض الواقع.

ولا يعيش الأردن بمعزل عما يجري في العالم، كما أنه لا يستطيع التحكم منفرداً في أسعار النفط أو التطورات السياسية التي تؤثر في أسواق الطاقة. لكنه يستطيع، من خلال التخطيط والإدارة السليمة وتنويع مصادر التزويد، الحد من المخاطر وتعزيز قدرته على التعامل معها. وهذه هي المعادلة التي ينبغي أن تحكم نقاشنا الوطني حول أمن الطاقة: إدراك التحديات، والثقة بقدرة المؤسسات، ومواصلة العمل لتعزيز الجاهزية وتحقيق النتائج.

وفي هذه المرحلة، تبقى المسؤولية مشتركة؛ فالحكومة مطالبة بمواصلة الاستعداد والعمل، والوزارات المعنية مطالبة بالتنسيق والمتابعة، والإعلام مسؤول عن نقل المعلومات بدقة، فيما يستحق المواطن خطاباً واضحاً يستند إلى الحقائق. فالثقة لا تُفرض، وإنما تُبنى بالممارسة والإنجاز والقدرة على الوفاء بالالتزامات.

إن الإشادة بجهود وزير الطاقة والثروة المعدنية لا تعني أن ملف الطاقة يخلو من التحديات، أو أن النقد غير مطلوب، بل تعكس تقدير العمل المسؤول في واحد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في حياة الأردنيين. فالمعيار الحقيقي هو القدرة على حماية المصلحة الوطنية، والتعامل مع الظروف الصعبة بعقلانية، والعمل على ضمان احتياجات المملكة في مختلف الظروف.

ويبقى الأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية ووعي أبنائه، قادراً على مواجهة التحديات من خلال التخطيط السليم والتنسيق والعمل بروح الفريق الواحد. فمواجهة الأزمات تتطلب الاستعداد والثقة المبنية على الحقائق، والتمسك بالمصلحة الوطنية التي تبقى فوق كل اعتبار.

هنا، ومن فضل الله، يمتلك الأردن اليقظة الاستراتيجية اللازمة للتعامل مع التحديات، مستنداً إلى توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وحرصه الدائم على حماية أمن الوطن واستقراره وصون مصالح الأردنيين. وبفضل هذه الرؤية والجاهزية والعمل المتواصل للمؤسسات الوطنية، يبقى الأردن قادراً على مواجهة مختلف الظروف بثقة ومسؤولية، فالأردن بخير، والوطن بخير، وسيبقى بإذن الله آمناً مستقراً، عزيزاً بقيادته وأبنائه.

حمى الله الأردن، وأدام على وطننا أمنه واستقراره، وحفظ قيادته الهاشمية، ليبقى الأردن كما عهدناه ثابتاً على مواقفه، عزيزاً بأهله، شامخاً بتاريخه، وماضياً بثقته نحو المستقبل.

مدار الساعة ـ