أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تشريعات مفصلية وهدوء سياسي يسبق حسم رئاسة مجلس النواب


نسيم عنيزات

تشريعات مفصلية وهدوء سياسي يسبق حسم رئاسة مجلس النواب

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

مع اقتراب موعد انعقاد مجلس النواب العشرين في دورته العادية الثالثة، المقرر في الثاني من تشرين الثاني المقبل، عقب صدور الإرادة الملكية بإرجاء انعقادها، تسود أروقة المجلس حالة من الهدوء اللافت، خصوصاً فيما يتعلق بانتخابات رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب الدائم، في مشهد يختلف عما اعتدنا عليه في مثل هذه الاستحقاقات.

فأقل من عشرين يوماً تفصل المجلس عن جلسته الأولى، التي ستشهد انتخاب رئيسه للدورة المقبلة، وهي قبل الأخيرة في عمر المجلس، وسط غياب واضح للحراك السياسي والإعلامي الذي كان يسبق هذه الانتخابات في دورات سابقة. فبدلاً من الاجتماعات المبكرة، واللقاءات المكثفة، والمشاورات بين الكتل النيابية، التي كانت تهدف إلى بناء التفاهمات وتشكيل التحالفات وحسم الخيارات، تبدو الصورة اليوم أكثر هدوءاً، وكأن الاستحقاق الانتخابي لم يدخل بعد مرحلة المنافسة الفعلية.

كما كانت بورصة الأسماء تتصدر النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي قبل موعد الجلسة بوقت طويل، فيما كانت التكهنات والتوقعات بشأن هوية الرئيس المقبل تشغل النواب والأوساط السياسية والإعلامية، إلى جانب شخصيات من النخب الاقتصادية والمجتمعية. وكانت بعض التوقعات تصل أحياناً إلى درجة اليقين، نتيجة ما يتسرب من معلومات عن التفاهمات وغيرها.

أما اليوم، فقد خفتت حدة الاهتمام، وتراجع تداول الأسماء، وغابت إلى حد كبير حالة الترقب الشعبي التي كانت ترافق هذا الاستحقاق، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب تراجع الاهتمام المجتمعي بانتخابات رئاسة المجلس، الذين انتخبوا أعضاءه.

لذلك فإن مجلس النواب ليس شأناً داخلياً يخص أعضاءه وحدهم، بل مؤسسة دستورية تمثل المواطنين الذين اختاروا نوابهم لإيصال أصواتهم، وتبني مطالبهم، ونقل همومهم ومشكلاتهم، والعمل على إيجاد حلول لها من خلال التشريع والرقابة على الأداء الحكومي. ومن هنا، فإن اختيار رئيس المجلس لا ينبغي أن يُنظر إليه بانه تنافس على موقع قيادي بل قيادة مرحلة مهمة في ظل تحديات داخلية واضطرابات إقليمية تزداد تعقيدا كل يوم.

وفي العودة إلى المشهد الانتخابي، لا تزال الترشيحات المحتملة محاطة بشيء من الغموض، في ظل عدم اتضاح مواقف الكتل النيابية وحساباتها النهائية. ومع ذلك، تبدو المنافسة، وفقاً للمعطيات المتداولة، مرشحة للانحصار بين رئيس المجلس الحالي ونائب آخر عاد اسمه إلى الواجهة بقوة خلال الفترة الأخيرة، بعدما كان من أبرز الأسماء المطروحة في وقت سابق. وقد تحمل عودته إلى دائرة المنافسة أوراقاً جديدة ومفاجآت لا يمكن استبعادها قبل اتضاح التحالفات والمواقف النهائية.

ويبقى السؤال الأبرز: هل يتجه المجلس إلى تجديد الثقة برئيسه الحالي ومنحه فرصة قيادة العمل النيابي لعام آخر، أم أن التفاهمات التي قد تتشكل خلال الأيام المقبلة ستدفع باتجاه اختيار رئيس جديد؟ غير أن أهمية هذه الانتخابات تتجاوز هوية الفائز، لتتصل بطبيعة المرحلة التشريعية المقبلة، التي ينتظر أن تشهد مناقشة وإقرار عدد من القوانين المهمة، وفي مقدمتها مشروع قانون الضمان الاجتماعي، إلى جانب تشريعات أخرى لا تقل أهمية وقد يحمل بعضها مفاجآت سارة ينتظرها الأردنيون.

وبين هدوء يسبق حسم انتخابات الرئاسة وترقب لما ستسفر عنه الأيام ببقى المعيار الأهم ليس فقط من يجلس على كرسي الرئاسة، بل ما سيقدمه المجلس تحت قيادته من أداء تشريعي ورقابي يستجيب للتطلعات الوطنية ومدى قدرته على التعامل مع التحديات الخارجية.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ