أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأمل المذموم.. فجوة لا يمهلها الأجل.. عن صدمة الموت فجأة والأماني الكاذبة

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة-استعاذ النبي ﷺ من أخذ الله عز وجل للعبد فجأة دون سابق إنذار ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: « اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك ،وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك »(1). أي مباغتة المكافأة بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب، وخصها بالذكر لأنها أشد(2). و أصعب من أن تأتي تدريجيا، بحيث لا تكون فرصة للتوبة.

والمرء منا لا يطول أمله في الدنيا ؛ لأن أجله أقرب إليه من أمله ،فليكثر لأجله بالطاعات والقربات ، ويقصر أمله فلا يأخذ من دنياه إلا قدر الكفاف فقط؛ لأنه إذا انشغل بدنياه كلية فربما يأتيه الموت فجأة دون أن يكون قد استعد له ، فعن أنس رضي الله عنه قال: خط النبي ﷺخطوطا ،فقال: « هذا الأمل وهذا أجله ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب »(3). وإنما جمع الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا ، والثالث الإنسان ، والرابع الآفات(4).

ففي رواية الترمذي لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " هذا ابن آدم ،وهذا أجله "ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال:" وثم أمله وثم أمله وثم أمله"(5)، فهذا الحديث: يبين أن أجل الإنسان أقرب إليه من أمله(6) .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي غرز بين يديه غرزا , ثم غرز إلى جنبه آخر , ثم غرز الثالث فأبعده , ثم قال: " هل تدرون ما هذا ؟" قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : "هذا الإنسان ،وهذا أجله ،وهذا أمله يتعاطى الأمل يختلجه دون ذلك"(7).

قال ابن حجر : والأحاديث متوافقة على أن الأجل أقرب من الأمل(8). فالخطوط هي الآفات التي تعرض ،فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات التي تعرض إذ جاءه الخط الأقرب وهو الأجل (9).

وكيف يطول أمل المسلم في دنياه ، وأجله أقرب إليه من شراك نعله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :

كل امرئ مصبح في أهله ** والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** واد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة ** وهل يبدون لي شامة وطفيل

قال: اللهم العن شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله ﷺ:« اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعنا ، وفى مدنا ، وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة » . قالت : وقدمنا المدينة ، وهي أوبأ أرض الله . قالت : فكان بطحان يجري نجلا(10) . تعني ماء آجنا(11)( 12).

قال بعض الحكماء : الدنيا مدبرة ،والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر على المقبلة (13).

[1] ـ أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الرقاق باب أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْفُقَرَاءُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ النِّسَاءُ وَبَيَانُ الْفِتْنَةِ بِالنِّسَاءِ 8 / 88 ح(7120)

[2] ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود 4 / 283.

[3] ـ أخرجه البخاري في الصحيح كِتَاب الرِّقَاقِ بَاب فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ 5 / 2359ح(6055) .

[4] ـ فتح الباري 18 / 227.

[5] ـ أخرج الترمذي في السنن كتاب الزهد باب ما جاء في قصر الأمل 4 / 568 ح(2334) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي سعيد

[6] ـ فتح الباري 18 / 227. بتصرف

[7] ـ أخرجه أحمد في المسند 3/17 ح(11149)،وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب التوبة باب ما جاء في الأمل والأجل 10 / 447 ح(17861)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة.

[8] ـ فتح الباري 18 / 227.

[9] ـ عمدة القاري 23 / 35 .

[10] ـ نَزّاً وهو الماءُ القليل تَعْني وادِي المدينة . ويُجْمع على أنْجال(النهاية في غريب الحديث والأثر 5 / 54)

[11] ـ الماء المُتَغَيُّر الطَّعْم واللون (النهاية في غريب الحديث والأثر1 / 44)

[12] ـ أخرجه البخاري في الصحيح كتاب فضائل المدينة باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلمأن تعرى المدينة 2 / 667ح(1790)،واللفظ المذكور من هذا الموطن // وفي كتاب ح(3711)// وفي كتاب المرضى باب عيادة النساء والرجال ، وباب من دعا برفع الوباء والحمى 5/2141،2148 ح(5330، 5353) // وفي كتاب الدعوات باب الدعاء برفع الوباء والوجع 5 /2343 ح(6011) ،وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب الحج باب التَّرْغِيبِ فِى سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى لأْوَائِهَا 4 / 118ح(3408)

[13] ـ أخرجه البيهقي في الزهد الكبير فصل آخر في قصر الأمل والمبادرة بالعمل قبل بلوغ الأجل 2 / 16ثر( 511 )


مدار الساعة ـ