أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دولة الرئيس.. هل آن أوان مراجعة أداء الفريق الوزاري؟


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي

دولة الرئيس.. هل آن أوان مراجعة أداء الفريق الوزاري؟

الدكتور  جاسر عبدالرزاق النسور
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ

دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، لا يجادل منصف في رصيدك من الخبرة والعمل العام، ولا في الثقة والتقدير الذي تحظى به. لكن التقدير للمسؤول لا يعني الصمت عن الملاحظات، والحرص على نجاح الحكومة لا يبرر تجاهل ما يظهر من أخطاء. المصلحة الوطنية تقتضي مصارحة هادئة، وطرح الأسئلة بوضوح، دون مجاملة أو تجريح.

الحكومة ليست شخص الرئيس وحده، بل فريق تتوزع المسؤولية تحت قيادتك. لكل وزير ملفاته وقراراته، ولها انعكاسات مباشرة على حياة الناس. قد تكون لديك رؤية واضحة وبرنامج تريد تحقيقه، لكن ذلك يبقى مرتبطا بقدرة الوزراء على اتخاذ القرار السليم، وفهمهم للواقع الذي يديرونه. هنا يطرح السؤال: هل كل أعضاء الفريق في المستوى المطلوب؟ وهل تحقق قراراتهم الأهداف التي وضعت لها؟

المواطن لا يقيس أداء الحكومة بعدد البيانات والاجتماعات، بل بما يلمسه في يومه. وعندما يتكرر القلق حول قرار ما، أو يشعر الناس أن الدراسة والتشاور لم يسبقاه، فالمطلوب ليس الدفاع عنه أو انتظار انتهاء الجدل، بل التوقف والمراجعة.

في هذا الإطار، يبقى ملف وزارة التربية والتعليم من الملفات التي لا تحتمل العجلة أو التعامل معها كشأن إداري روتيني. التعليم يعني أبناءنا وبناتنا، ومستقبل الأسرة الأردنية، وقدرة الدولة على إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والثقة. أي تغيير في السياسات التعليمية يجب أن يكون واضحا ومفهوما، ومبنيا على قراءة واقعية، ومستمعا إلى أهل الميدان. فالمدرسة ليست ساحة لتنفيذ القرارات فقط، بل المكان الذي تظهر فيه نتائجها، خيرا كانت أو شرا.

ومن القضايا التي تستحق نقاشا مسؤولا وهادئا، ملف الحقول في الثانوية العامة. اختيار الطالب لحقله ليس تفصيلا هامشيا، ولا مجرد تعديل في نظام الامتحانات، بل خطوة تحدد خياراته الجامعية وترسم ملامح مستقبله. الطالب في هذه المرحلة يحتاج إلى فهم الخيارات أمامه، وإدراك ما يترتب على اختياره، وفرصة حقيقية لاختيار المسار الذي يلائم قدراته وميوله.

المطلوب ليس رفض التغيير لأنه تغيير؛ فالتطوير ضرورة. لكن السؤال: هل جاءت قرارات الحقول بعد دراسة كافية لآثارها على الطلبة وأسرهم؟ وهل وضحت الصلة بين هذه الحقول والتخصصات الجامعية المتاحة؟ وهل كانت الصورة بينة للطلبة وأولياء الأمور قبل أن يبنوا خططهم عليها؟ هذه أسئلة مشروعة، ولا تكون الإجابة عنها بالتبرير، بل ببيان الأسس التي بنيت عليها القرارات، والاستماع للملاحظات، ومعالجة أي خلل يظهر عند التطبيق. لا يجوز أن يبقى الطالب وأسرته في حيرة من مساره، أو أن يكتشف متأخرا أن اختياره لم يكن كما تصور. إن استقرار السياسات التعليمية ووضوحها لا يقلان عن تطويرها؛ فالقرار الجيد هو الذي يبلغ هدفه من دون أن يضع الطلبة أمام مفاجآت كان يمكن توقعها أو تجنبها.

ومن الإنصاف أن نقر بأن بين الوزراء والمسؤولين من يعمل بجد ويتابع ملفاته، ويستحق التقدير. ليس المقصود التقليل من جهد أحد، ولا إصدار أحكام مسبقة على وزير بعينه، بل التأكيد أن المسؤولية تقتضي تقييم الأداء بالنتائج، لا بالموقع أو العلاقة أو الانطباع. فمن ينجح في إدارة ملفه يستحق الدعم، ومن يظهر خلل في أدائه يحتاج إلى مراجعة ومحاسبة وفق الأصول.

دولة الرئيس، إن مراجعة أداء الفريق الوزاري ليست انتقاصا من أحد، بل جزء من مسؤولية رئيس الحكومة. ومن حقك وواجبك أن تسأل عن نتائج القرارات، وأن تعرف أين تحقق التقدم وأين برزت المشكلات، وأن تتخذ ما يلزم لتصويب المسار. المواقع الوزارية ليست امتيازات دائمة، بل مسؤوليات مرتبطة بالإنجاز والقدرة على خدمة الوطن والمواطن.

كما أن النقد المسؤول لا يتعارض مع احترام مؤسسات الدولة أو الحرص على استقرارها. بل إن معالجة الأخطاء في وقتها تعزز الثقة، وتمنع تراكم المشكلات، وتؤكد أن الحكومة قادرة على مراجعة نفسها. أما ترك التساؤلات بلا إجابات واضحة، فيوسع الفجوة بين القرار الرسمي وإحساس المواطن على الأرض.

دولة الدكتور جعفر حسان، المواطن الأردني يريد نتائج ملموسة، ويريد أن يصل صوته وملاحظاته إلى أصحاب القرار، وأن تخضع القرارات التي تمس حياة أبنائه للدراسة والمراجعة قبل اتخاذها وبعد تطبيقها. وهو لا ينتظر حكومة بلا أخطاء، فهذا غير واقعي، لكنه ينتظر حكومة تعترف بما يحتاج إلى تصحيح، وتتحرك عند الحاجة إلى التغيير.

إن نجاح الحكومة لا يقاس بعدد القرارات، بل بسلامتها وأثرها في حياة الناس. ومن هنا، فإن مراجعة أداء بعض الوزراء، وإعادة النظر في قرارات تثير تساؤلات جدية، والاستماع إلى الخبرة والميدان، خطوات ضرورية للحفاظ على ثقة المواطنين وتحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة لنفسها.

دولة الرئيس، السؤال الذي يستحق جوابا واضحا: هل ستبادر الحكومة إلى مراجعة أداء الفريق الوزاري، والوقوف بجدية أمام القرارات التي تحتاج إلى تصويب، وفي مقدمتها ما يمس مستقبل الطلبة؟

إن المسؤولية لا تنتهي باتخاذ القرار، بل تبدأ بتحمل نتائجه. والمراجعة ليست تراجعا عن الإصلاح، بل قد تكون الطريق الصحيح إليه.

حمى الله الأردن، وأدام على وطننا أمنه واستقراره، وحفظ قيادته الهاشمية، ليبقى الأردن كما عهدناه ثابتا على مواقفه، عزيزا بأهله، شامخا بتاريخه، وماضيا بثقة نحو المستقبل.

مدار الساعة ـ